في الرد على تساؤلات حول انتفاضه السودان، ووقائع المؤتمر الصحفي في لندن

مؤيد احمد:
تلقيت تساؤلات من عدد من الرفاق حول انتفاضة السودان ووقائع المؤتمر الصحفي، لممثلي “تحالف القوى السياسية السودانية وتنسيقية الروابط والنقابات المهنية والجاليات- بالمملكة المتحدة وأيرلندا”، والذي حضرته في لندن-بريطانيا يوم الثلاثاء 4 من الشهر الجاري. أدناه ردي على هذه التساؤلات بدءا تقييمي للمؤتمر الصحفي ومن ثم الانتفاضة.
كان لممثل جمعية المهنيين في الهيئة التي قدمت المؤتمر الصحفي (البانيل) رؤية واضحة بخصوص القوى الاجتماعية المحركة للانتفاضة في السودان، وكان يؤكد على قوة العمال والمهنيين والجماهير المنتفضة وأهمية وسيلتي الإضراب السياسي العام والعصيان المدني لانتصار الثورة.
كما وكان الجميع في (البانيل) المؤلف من 4 أشخاص يؤكدون على عزم “قوى الحرية والتغيير” بالاستمرار بالنضال لإسقاط المجلس العسكري وتحول السلطة إلى “المدنيين”!. فهذه جميعها، برأي، أشياء مهمة في هذه المرحلة وذلك لعدم إفساح المجال للثورة المضادة أن تثبت سلطة المجلس العسكري عن طريق مجازرها من أمثال مجزرة الخرطوم. غير إن ذلك نصف القصة حيث انه ليس جوابا كافيا على معضلات التي تواجهها الانتفاضة الحالية ومستقبلها.
من المعلوم، ان الإضراب السياسي العام الحالي للعمال في أكثرية المرافق الاقتصادية والخدمية في السودان هو بحد ذاته خطوة ومبادرة سياسية مهمة جدا من قبل العمال والمنتسبين والمهنيين. وإن إصرار (البانيل) على ودفاعه عن ذلك كان أمرا جيدا أيضا.
ان إجابة أحد المؤتمرين على سؤالي- (السؤال كان حول مدى إمكانية تطور دور جمعية المهنيين والجماهير في الانتفاضة الحالية في السودان؟) – وتأكيده على عدم وجود الخلاف بين “جمعية المهنيين” في السودان وبين القوى والأحزاب السياسية في “قوى الحرية والتغيير”، لم تقنعني، وذلك لأسباب واضحة.
باعتقادي، إن القوى والأحزاب السياسية المتحالفة في “قوى الحرية والتغير” تشكيلة متنوعة من الأحزاب لا تتجاوز آفاقها السياسية إطار آفاق الديمقراطية البرجوازية والإصلاحية والجناح اليساري للبرجوازية وليست فيها، حسب علمي، قوة ثورية ترفع راية الاشتراكية والحكم البروليتاري بمثابة البديل للوضع القائم. ان جمعية المهنيين لها طابعها الخاص كمنظمة عمالية ومهنية جماهيرية ودينامية نضالها وعملها مختلفة.
المتتبع للأحداث في السودان، يرى بسهولة إن المقولات العامة والشعبوية والحماس للثورة والتطلع لتحقيق مطالب الجماهير السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي السائدة. الحديث سياسيا عن الخلاص من حكم العسكر والبشيرين، تحقيق الحرية والديمقراطية وإسقاط الاستبداد، إنهاء الفساد ونهب البلاد وتوفير العمل وتامين معيشة الناس، إرساء “حكومة مدنية” و”حكومة ديمقراطية” هو التوجه العام، وهذا ما كان بالإمكان لمسه في كلام المؤتمرين في لندن كذلك.
ان إبدال حكم العسكر بالمدني ليس إلا تعبيرا عاما، فلا يوضح شيئا جوهريا. ليس هناك الكلام على صعيد جماهيري أو العام وفي هذا المؤتمر كذلك يربط حكم العسكر بحكم التيار البرجوازي الإسلامي–القومي، ولا يربط إسقاط حكم العسكر بإسقاط حكم هذا التيار.

إن الكثيرين لا يربطون عملية الخلاص من حكم العسكر بالخلاص من نفوذ التيار البرجوازي الإسلامي والقومي داخل المجتمع وداخل التيارات والأحزاب المدنية بالأساس. إن ثنائية حكم العسكر على العموم مقابل الحكم المدني على العموم بدون إيلاء الاهتمام بحكم طبقة معينة مقابل طبقة معينة أخرى، أو حكم تيارات اجتماعية وسياسية محددة مقابل حكم تيارات اجتماعية وسياسية محددة أخرى، هي المشكلة وهي الخلط الشعوبي الذي تحتاج الثورة في السودان أن تتلخص منها بأسرع ما يمكن.
من وجهة نظري، ان تحول وسيلة النضال من التظاهرات إلى الإضراب العام في السودان يشكل إقداما سياسيا نوعيا من قبل الطبقة العاملة وخطوة مهمة في الانخراط في الساحة السياسية مع ما يترتب عن ذلك من خلق دينامية جديدة في نضال الطبقة العاملة والكادحين في هذه الانتفاضة. فهذا امر غاية في الأهمية بحد ذاته في عملية تطور نضال العمال إلى نضال طبقي عمالي اشتراكي مؤثر في السودان. إن تيارا ماركسيا قويا وشيوعية بروليتارية مقتدرة، بتقاليدها الثورية ونمطها المجالسي العمالي للسلطة، بإمكانها أن تنمو وسط هذا الصراع الاجتماعي والسياسي الهائل الذي يجري في السودان.

لدينا تجريه تونس ومصر كيف إن الإضراب العام للطبقة العاملة قصم ظهر نظامي بن علي ومبارك. المشكلة الأساسية هي إن الطبقة العاملة لم تستطع في هذين البلدين أن تتحول إلى قوة سياسية حاسمة أي لم تتحول إلى قوة حاكمة تأخذ زمام أمور البلاد بأيديها وتقدم على تطبيق الاشتراكية. إن استخدام وسيلتها النضالية الحاسمة أي الإضراب العام لا تكفي لتأمين حضور الطبقة العاملة في الساحة السياسية كقوة مستقلة طبقية تقود الثورة إلى الانتصار، إنها تحتاج، إضافة إلى ذلك، إلى تنظيم نفسها في حزبها الشيوعي والمجالس واللجان العمالية ورفع بديلها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الاشتراكي.

لدينا تجريه تونس ومصر كيف إن الإضراب العام للطبقة العاملة قصم ظهر نظامي بن علي ومبارك. المشكلة الأساسية هي إن الطبقة العاملة لم تستطع في هذين البلدين أن تتحول إلى قوة سياسية حاسمة أي لم تتحول إلى قوة حاكمة تأخذ زمام أمور البلاد بأيديها وتقدم على تطبيق الاشتراكية. إن استخدام وسيلتها النضالية الحاسمة أي الإضراب العام لا تكفي لتأمين حضور الطبقة العاملة في الساحة السياسية كقوة مستقلة طبقية تقود الثورة إلى الانتصار، إنها تحتاج، إضافة إلى ذلك، إلى تنظيم نفسها في حزبها الشيوعي والمجالس واللجان العمالية ورفع بديلها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الاشتراكي.
7-6-2019

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: