خطوط عامة لتأسيس المجالس الجماهيرية الثورية

ضحى المئات من الثوار الشباب والشابات بحياتهم وهم ينتفضون في الساحات والشوارع ضد النظام الإسلامي والقومي الإجرامي الجاثم على صدور الجماهير منذ 16 عاما وجرح عشرات الآلاف من بين صفوفهم وصفوف المنتفضين، وتحملوا مشقات إدامة الانتفاضة لما يقارب من شهرين ونصف.

وجهت الانتفاضة الجماهيرية في العراق لحد الآن ضربة قاضية للسلطة الميليشية وأحزابها وهي ماضية في تحقيق شعارها “اسقاط النظام”. انها شلت قدرتهم على التحكم بزمام الأمور وجعلتهم في حالة تخبط شديد وأزمة خانقة. لقد هزت الانتفاضة واستمرارها مجمل أركان النظام الإسلامي الحاكم ومؤسساته الفكرية وجعلتها مشلولة ومتأزمة غاية التأزم.

من المعلوم، ان الطغمة الحاكمة وأحزابها الميليشاتية المجرمة لم ولن تتوقف عن ارتكاب المزيد من المجازر والإبادة الجماعية والقيام بعمليات الاغتيال والاعتقال والاختطاف كما تفعلها الآن في عموم البلاد ضد المنتفضين طالما بقت السلطة بأيديهم وبأيدي ميلشياتهم.

على الجماهير المنتفضة تقوية وترسيخ أركان الانتفاضة وتوسيع رقعتها بحيث تنخرط الصفوف المليونية للجماهير الغاضبة على حكم هذه الطغمة في ميدان العمل.  ان انتصار الانتفاضة يحتاج الى أن يبادر المنتفضون والجماهير الداعمة للانتفاضة الى نزع السلطة من أيدي الطغاة وإسقاط حكمهم وإرساء البديل السياسي الحكومي المبني على الإرادة المستقلة للجماهير الثورية مكانه. إن بداية النهاية لهذا النظام القمعي بدأت مع الانتفاضة ولكن إكمال العملية وتوجيه الضربة النهائية له لم يتم بعد.

ان القوى المحركة الرئيسية لهذه الانتفاضة وطليعتها المقدامة هي الشبيبة والعمال والكادحون ومجمل الثوريين الذين لم ولن يسمحوا لاحد من ان ينتقص من شعار أسقاط النظام بأكمله، كما ولم يسمحوا لاحد ان يجهز على الانتفاضة من داخل الانتفاضة وباسمها. وهم الذين أفشلوا مساعي مختلف التيارات البرجوازية من الإسلاميين والقوميين و”المثقفين” المساومين وأحزاب النظام وشركاء السلطة المخادعين المتواجدين في الساحات من احتواء الانتفاضة ووضعها في طريق المساومات والإصلاحات الصورية.

هذه كلها مكتسبات ثورية عظيمة وفرت الأرضية المناسبة كي تخطو الانتفاضة خطوات أكبر وتطرح بديلها السياسي والاجتماعي والاقتصادي وبوضوح للمجتمع بأكمله وتحدد الملامح الرئيسية للنظام السياسي التي تريد إنشائه على أنقاض النظام الحالي.

ان الانتفاضة في مسيرتها النضالية وهي ماضية صوب إسقاط النظام وصلت الى مفترق الطرق الآن. يتطلب استمرارها وانتصارها الارتقاء بتنظيم المنتفضين الحالي الى مستوى أرقى وأكفأ ليس في الساحات فقط بل وعلى صعيد الأحياء والمناطق والمعامل والجامعات وليس على صعيد بغداد فحسب، بل وعلى صعيد جميع المحافظات.

لتحقيق ذلك تحتاج الجماهير المنتفضة الى المبادرة لتشكيل سلطتها الانتقالية الثورية المؤلفة من المجالس واللجان الثورية الجماهيرية داخل الساحات والأحياء والمعامل والمؤسسات والجامعات والمدراس وفي المناطق وعلى صعيد جميع المحافظات وعموم البلاد كي تمثل الجماهير بشكل مباشر.

هذه المجالس الجماهيرية الثورية ستعمل كأداة سياسية نضالية لقيادة الانتفاضة نحو الانتصار وفي الوقت نفسه كسلطة فعلية انتقالية على الأرض بموازاة السلطات الحالية.

لتحقيق هذه الأهداف يحتاج المنتفضون والجماهير المحرومة الى الاتفاق على لائحة سياسية محددة تتضمن محاور سياسات وأهداف أساسية للانتفاضة الحالية بحيث تعكس مصالح القوى المحركة الرئيسية لهذه الانتفاضة وعموم الجماهير التحررية كي ينظموا أنفسهم حولها.

الخطوط العامة المقترحة أدناه تحتوي على أهداف وسياسات ومهام والتي من الضروري وضعها للنقاش والحوار داخل أوساط الجماهير المنتفضة وعلى صعيد المجتمع. نحن نعتبرها ردا على المهام الملحة الآنية التي تواجهها الانتفاضة والحراك السياسي الجماهيري العام لإسقاط النظام الحالي والخروج من المأزق الذي يمر به المجتمع بشكل ثوري ولصالح الجماهير المحرومة.

نقطة الانطلاق لتحقيق التحول الثوري وحسم الأمور لصالح المجتمع والمحرومين هي تحول الجماهير المنتفضة الى قوة منظمة ومقتدرة. إذ إن هذه القوة المنظمة وحدها بإمكانها ان تقود المجتمع نحو تحقيق الحرية والمساواة والعيش الرغيد للجميع.

ندعو جميع المنتفضين الى إجراء نقاش جدي حول الخطوط العامة التالية.

 

إسقاط النظام الحالي واستبداله بالنظام المجالسي:

  1. إسقاط النظام الحالي واستبداله بحكم الجماهير المنتظمة في مجالسها الجماهيرية الثورية في عموم البلاد، أي استبدال النظام الحالي بنظام حكم المجالس الجماهيرية للعمال والكادحين والشابات والشباب والنساء والطلبة وجميع التحررين والمنتفضين والسكان الداعمين للانتفاضة.
  2. إنشاء المجالس الجماهيرية الثورية في الساحات والأحياء والمناطق والمعامل والجامعات والمدارس والمؤسسات الخدمية وغيرها وعلى صعيد جميع محافظات العراق.
  3. بناء النظام السياسي المجالسي للحكم وفق مبدأ الصعود من المجلس المحلي الى المجلس المركزي صعودا هرميا وذلك بمشاركة ممثلي المجالس المحلية لتشكيل المجلس المركزي. تشكيل المجلس المركزي لعموم البلاد في بغداد والذي سيضم ممثلي جميع المجالس الثورية الموجودة على صعيد البلاد ويتولى هذا المجلس إدارة أمور العراق.
  4. يستند النظام السياسي المجالسي الجماهيري على الانتخابات المباشرة من قبل التجمعات العامة للعمال والشابات والشباب والطلبة والنساء ومختلف الشرائح الاجتماعية.
  5. تَنتخب هذه التجمعات العامة المجالس الجماهيرية لهذه الفئات والشرائح الاجتماعية والتي تمارس السلطة التشريعية والتنفيذية في آن واحد وعلى صعيد البلاد.
  6. للتجمعات العامة الصلاحية في عزل أي مندوب منتخب للمجالس وسحب الثقة منه او منها مباشرة وفورا في حالة عدم الالتزام بقرارات وتوجهات التجمع العام.

 

يقرر المجلس المركزي الإجراءات التالية:

  • إسقاط النظام الحالي وتحويل سلطة الدولة الى المجالس الجماهيرية وممارسة هذه المجالس للسلطة التشريعية والتنفيذية في آن واحد في عموم البلاد.
  • دعوة أفراد الجيش والشرطة لتشكيل مجالس الجنود والشرطة في وحداتهم والطلب منهم الالتحاق بصفوف الجماهير المنتفضة والمنتظمة في المجالس الجماهيرية كي تقوم تحت سلطة هذه المجالس بممارسة عملها لتامين حماية الجماهير والمجتمع.
  • حل البرلمان وجميع مجالس المحافظات الحالية.
  • حل جميع الأجهزة القمعية من استخبارات و”قوات مكافحة الشغب” وغيرها.
  • حل جميع الميلشيات والمؤسسات المرتبطة بها ومصادرة التمويل الخارجي لاية قوة ميلشية ومنع تشكيل أي ميليشيات وأجهزة مسلحة خارج سلطة المجالس الجماهيرية.
  • تحديد المتورطين في سفك دماء المنتفضين وإحالتهم الى محاكم تؤسسها المجالس الجماهيرية.
  • استعادة جميع الممتلكات والأموال الموجودة داخل العراق وخارجه والمسروقة من قبل رموز النظام والمتنفذين وجميع الفاسدين الى خزينة الدولة لصرفها على رفاهية الجماهير وإيجاد فرص العمل والضمان الصحي والتعليم العام المجاني وتطوير اقتصاد البلاد.
  • تهيئة الأجواء من قبل الجماهير المتشكلة في المجالس لعملية انتخابات مباشرة لاختيار مندوبيها للنظام المجالسي لحكم البلاد.

 

الأهداف الأساسية للمجالس والتي تشكل محاور دستور البلاد

  1. إلغاء النظام الحالي المحاصصاتي المبني على أساس تقسيم المجتمع الى مكونات قومية ودينية وطائفية.
  2. تأسيس النظام السياسي وفق مبدأ المواطنة الكاملة للجميع بدون أي تمييز على أساس الدين، المذهب، الطائفة، القومية، العرق، العشيرة، الجنس، اللون.
  3. إلغاء النظام البرلماني الحالي واستبداله بالنظام المجالسي الجماهيري.
  4. إلغاء جميع سياسات الدولة الاقتصادية الرأسمالية النيو ليبرالية ورفض شروط صندوق النقد والبنك الدوليين والتي تسببت في إفقار الجماهير وفرض البطالة والبؤس الاقتصادي على العمال والكادحين والشبيبة والتهميش الاجتماعي لأكثرية المواطنين.
  5. فصل الدين عن الدولة والنظام التعليمي
  6. ضمان حرية المرأة ومساواتها التامة مع الرجل
  7. إلغاء جميع القوانين المناهضة للمرأة وضمان حماية النظام السياسي المجالسي لها من تطاول المؤسسة الدينية والعشائرية.
  8. الحرية السياسية بدون قيد أو شرط، حرية الإضراب، التظاهر، التنظيم، التجمع وتشكيل النقابات والاتحادات والجمعيات.
  9. حرية التعبير والعقيدة والنقد وحرية الصحافة واستخدام الأنترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي.
  10. إلغاء عقوبة الإعدام.
  11. تشرف المجالس العمالية على اصدار وتنفيذ تشريعات تؤمن مصالح العمال بوجه الاستغلال الرأسمالي في مختلف القطاعات وتلغي جميع التشريعات التي تنظم استغلال راس المال للعمال. تضمن هذه التشريعات أوسع الحقوق والضمانات للعمال وتؤمن لهم اقصى درجات الرفاهية وأفضل الظروف ملائمة للعمل وتحقق آخر ما اكتسبته الحركة العمالية العالمية في هذه المجالات.
  12. منع أي شكل من أشكال التمييز ضد العمال العاملين في عموم العراق بغض النظر عن الجنسية، القومية، الدين، المذهب، الجنس واللون.
  13. منع عمالة الأطفال
  14. تامين البيئة المناسبة لنمو ونشأة الطفل وضمان حقوقه ووفقا لآخر المكتسبات الطليعية العالمية في هذا المضمار.
  15. توفير العمل أو ضمان البطالة لكل معطلة ومعطل عن العمل.
  16. توفير السكن المناسب والتعليم العام المجاني المعاصر والخدمات الصحية المجانية المتطورة للجميع.
  17. تامين الضمان الاجتماعي والصحي والتعليمي وغيرها من الخدمات الضرورية لذوي الاحتياجات الخاصة وتدريبهم وتأهيلهم للعمل وتطوير كفاءاتهم.
  18. تبني سياسة اقتصادية مبنية على أساس تنمية الإنسان ومساواته وتطوير خلاقيته وتامين رفاهيته.
  19. توفير الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وغيرها من الخدمات الضرورية من ميزانية الدولة.
  20. ضمان حق السفر والتنقل والإقامة للجميع على السواء دون قيد او شرط.

منظمة البديل الشيوعي في العراق

5 كانون الأول 2019

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: