تنصيب الكاظمي رئيسا للوزراء ومسار الانتفاضة في العراق

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق

بعد أشهر من استقالة عادل عبد المهدي من رئاسة الوزراء، توصلت قوى النظام الإسلامي والقومي الحالي في العراق الى اختيار شخص من صلب النظام، ومدير أجهزة مخابراته منذ 2016، مصطفى الكاظمي كي يكون رئيسا للوزراء في العراق.

ان انتفاضة أكتوبر، ضمن مسيرتها الثورية لإسقاط كل النظام، أطاحت بحكومة عادل عبد المهدي، ولم يكن هدفها استبدالها بحكومة يترأسها مدير جهاز مخابرات من نفس النظام والذي هو مطلوب امام الجماهير للتحقيق معه فيما أُرتكب من الجرائم بحق المنتفضين.

تم تنصيب الكاظمي لأخذ زمام أمور الحكومة باتفاق أمريكي وإيراني وشبه اجماع القوى الإسلامية والقومية للنظام الحالي بوصفه هو، وحكومته منقذا مؤقتا للنظام وراعيا لمصالح ونفوذ كل من أمريكا وإيران داخل العراق و”حقهما” في التصرف بمسارات العراق السياسية. ان ميل كفة الميزان قليلا لصالح أمريكا في اختيار هذه الحكومة لا يغير شيئا من هذه المعادلات والصراعات.

ان الوظيفة السياسية الملحة والفورية لحكومة الكاظمي هي أداء دورها بوصفها حكومة الثورة المضادة لخنق انتفاضة أكتوبر وإخراج هذا العنصر الثوري من معادلات القوى الحالية في العراق. لذا، فان أهمية هذه الحكومة ومنفعتها للبرجوازية المحلية والدولية في الوقت الحالي، تكمن بالأساس في إمكانية لعبها هذا الدور المضاد للثورة وايجاد الظرف السياسي الآمن الذي سيضمن تراكم راس المال وتشديد قبضة راس المال والرأسمالية على حياة ومصير جماهير العمال والكادحين والمحرومين، هذا بالإضافة الى دورها في الحفاظ على النظام الإسلامي والقومي المحاصصاتي القائم والتوازن الجيو- سياسي الموجود في المنطقة. وما تبقى من مشروع برنامجه الحكومي ليس الا ملحقات لهذه المهام وأدوات تكميلية لخدمتها وفي أحسن الأحوال وعود كاذبة بالإصلاحات الصورية كسابقاتها من الحكومات.

ككل مناسبة أخرى، ينتهز المساومون والاصلاحيون الموالون للنظام، وحتى من يمثلهم داخل ساحات الانتفاضة، الفرصة التي وفرتها لهم أجواء اعلان حكومة الكاظمي كي يقرعوا طبولا بدفن شعار الانتفاضة المتمثل في إسقاط النظام ومعها اسقاط اهدافها ومطالبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما، ويحاول الصدريون ومن على شاكلتهم من الإسلاميين، انتهاز هذه الفرصة لإطلاق التصريحات باعطاء “المهلة” للكاظمي باسم الانتفاضة وتقمص شخصيتها وذلك بالأساس للإجهاز عليها وضمان صمام الامان لأنفسهم ولحكومة الكاظمي.

المهمة الأساسية التي أقدمت عليها انتفاضة أكتوبر وشعارها الرئيسي، كان ولا يزال الإطاحة بمجمل النظام السياسي حيث ان الملايين من العمال والكادحين والشبيبة والنساء والطلبة توصلوا، بالتجربة الفعلية وسنوات طويلة من النضالات الجماهيرية، الى قناعة بان هذا النظام غير قابل للإصلاح. لذا انتفضت الجماهير في أكتوبر 2019 رافعة شعار اسقاط النظام حيث راح ضحية هذه المواجهات خلال أكثر من سبعة أشهر الماضية المئات من المنتفضين والمنتفضات وجرح عشرات الالاف واعتقال واختطاف اعداد كبيرة منهم.

ان جائحة كورونا وتداعياتها من الحجر الصحي وإيقاف النشاط الاقتصادي قد وضعت بثقلها المدمر على حياة ومعيشة الملايين من العمال والكادحين والشابات والشباب والذين هم يعانون أصلا من الافقار والبطالة ويواجهون مستقبلا مجهولا. ان تفاقم ابعاد الازمة السياسية للنظام، تفاقم صراع أمريكا وإيران المستمر، استمرار الانتفاضة وتوسع استياء الجماهير، شدد ابعاد الازمة السياسية والاجتماعية الموجودة في العراق ووسع رقعتها الاجتماعية، هذا بالرغم من كون وباء كورونا قد ساعد النظام كي يتنفس الصعداء مؤقتا. ان القوى الطبقية والاجتماعية العمالية والكادحة والمحركة لإيجاد التغيير الثوري في المجتمع، باتت تزداد وتتنامى قوة في خضم هذه الأوضاع والتي بدورها ستقوي الانتفاضة من جديد وتخيم بظلالها عليها.

ان انتفاضة أكتوبر قد غيرت سمات أساسية للحياة السياسية في العراق، ولم يعد بإمكان أحد اعادتها الى ما كانت عليه سابقا وبسهولة. هزت هذه الانتفاضة عرش الإسلام السياسي واركان نفوذه الأيديولوجي على الجماهير وكان للمرأة دورا بارزا ومتميزا وللطلبة كذلك دورا نشطا وفعالا فيها وضربت الانتفاضة الطائفية من الأعماق وتحولت الجماهير المنتفضة الى قوة سياسية على الأرض. غير ان كل هذه الإنجازات لا تبقى راسخة ومستدامة بدون التغلب على نقاط الضعف الرئيسية للانتفاضة، أي، وقبل كل شيء، ترسيخ الأسناد على أرضية النضال الطبقي للعمال والكادحين والشبيبة العاطلة عن العمل على صعيد المجتمع وداخل الانتفاضة وتبني الرؤية النظرية والسياسية الاشتراكية لهذا النضال.

ان المهمة الأساسية بالنسبة للاشتراكيين والثوار فيما يخص الانتفاضة، هو تقويتها والتغلب على نقاط ضعفها السياسية والتنظيمية والنظرية ومن موقع العمال والكادحين والمفقرين ونضالهم التحرري.

بعد تجربة أكثر من سبعة أشهر من استمرار الانتفاضة وما تواجهها حاليا من تحديات من قبل قوى الثورة المضادة وحكومتها الجديدة، باتت مهمة تنظيم قواها وتشكيل مجالسها الثورية الجماهيرية في عموم البلاد امرا أكثر الحاحا. وان هذا الامر مرتبط ارتباطا وثيقا بمدى نفوذ ونشاط التيار الاشتراكي في توحيد صف نضال العمال والكادحين والمفقرين المستقل وتفعيل دورهم السياسي في المجتمع وفي الانتفاضة.

منظمة البديل الشيوعي في العراق

13 أيار 2020

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*