الانتفاضة والتغيير الاجتماعي  

مناف حميد

ان توصيف الواقع امر ممكن ومتاح، لأنه امر تفرضه طبيعة المعطيات والأحداث المادية، اما تفسير الواقع الاجتماعي على المستوى الفكري والسياسي والاقتصادي وفق المعطيات المادية لهذا الواقع فإنه يستوجب امتلاك نظرية تمثل اداة تحليلية علمية لتفسير هذا الوجود الاجتماعي، الا ان النقطة الاساسية والمفصلية ليست تفسير وتحليل الواقع فحسب، انما كيفية تغيير هذا الواقع، هنا تحديدا يبرز السؤال الأهم: ماهي الوسائل والمستلزمات الضرورية على المستوى الفكري والمادي الواجب توفرها لتغيير هذا الواقع؟ اخذين بنظر الاعتبار ان هذا الواقع والوجود الاجتماعي يستوجب التغيير.

ان امتلاك نظرية شاملة قادرة على تفسير وتحليل هذا الوجود الاجتماعي على أسس علمية ومرتكزات مادية هو الشرط الاول والاساسي الذي يقوم على اساسه الشرط الثاني المتمثل بالنضال والممارسة العملية الثورية الواجبة للتغيير، وفي سياق ما تقدم نورد ملاحظة مهمة وهي ان اكثر القوى التي من المفترض ان تتصدر المشهد في عملية التغيير لصالح الطبقة العاملة ومجموع الفقراء والكادحين، تتناسى بشكل متعمد أو بدون قصد الشرط الثاني الواجب توفره لتغيير الوجود الاجتماعي، وهو الشرط المتمثل بالنضال الثوري العملي والمواجهة، فالكثير من القوى اليسارية، والتي يأخذ بعضها مساحة واسعة من خارطة التمثيل اليساري، بما يمتلك من قدم تاريخي وتمثيل جماهيري، بدأت بالركون الى مقولات متهافتة، تدعي انتسابها الى الماركسية، بل تعتبرها من اسس الماركسية، واحد اخطر هذه المقولات “الحتمية التاريخية”، وان حركة تطور التاريخ والمجتمع امر لابد منه، ويحدث بدون تدخل الانسان، وكانه نبات طبيعي.

ان الترويج لهذه الافكار يعني ضمنا ثانوية وعدم اهمية العمل الثوري، لإحداث التغيير الاجتماعي، نعم ان حركة تطور التاريخ امر بديهي، ولكن حركة المياه في النهر شيء وتوجيه مجرى النهر شيء اخر، متناسين أن وجود النضال الانساني الثوري أو عدم وجوده امر اساسي لتحديد وجهة التطور التاريخي، وما شهدناه من تغيير حصل بعد ٢٠٠٣ خير دليل، فلقد حصل هذا التغيير بفعل ما فرضته ضرورة التطور التاريخي، وبما توفر من ظروف على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولكن بسبب غياب الفعل الثوري الهادف، سار هذا التغيير نحو اتجاهات مشوهة، افرزت ما نلاحظه اليوم.

ان انتفاضة أكتوبر، وبعد كل ما واجهته من تحديات تمثلت بأعمال العنف التي واجهها المنتفضون، اضافة الى ما حاوله المندسون من حرف الانتفاضة عن مسارها، والجهات الانتهازية التي حاولت استغلال الدماء لصالحها، بعد كل هذا فان المنتفضين وفي هذه المرحلة المفصلية من الانتفاضة امام تحدٍ كبير، يتمثل بضرورة تبني منهج فكري، يمثل اطارا سياسيا للنضال الثوري، لتحقيق الهدف الجوهري للانتفاضة، وهو ان تكون كل السلطة للجماهير المنتفضة.

عاش الثوار…عاشت الثورة

 

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: