أين نحن من أزمة الكهرباء  ؟

عبدالله صالح

الكهرباء كما الماء والهواء ، من ضرورات ديمومة الحياة الإنسانية، فهي تلعب دور الدم في الشرايين وهنا تظهر أهميتها و تكمن آفة انعدامها، خصوصا في بلد مثل العراق حيث درجات الحرارة تتجاوز الخمسين مئوية أيام فصل الصيف الطويل .

بعد مرور حوالي قرن على دخول الكهرباء الى العراق والى يومنا هذا ، لازال البلد يعاني من ازمة مستفحلة لا وجود لبوادر حلها ليس فقط على المدى القريب، بل وحتى على المدى البعيد، في ظل سلطة الأحزاب الطائفية والقومية . جائحة كورونا جاءت لتزيد من شدة وطأتها وهو ما حدى بالناشطين الى اطلاق وسم #العراق_بدون_كهرباء الذي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي ، وأتهم من خلاله المستخدمون الحكومات التي توالت على حكم العراق منذ ٢٠٠٣ بـ”التقصير والفساد”.

جذور هذه الزمة تعود الى أيام حكم نظام صدام وايام الحصار الاقتصادي آنذاك، ولكن تفاقم هذه الازمة واستفحالها جاء بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ ومجيء سلطة حيتان الفساد الى سدة الحكم .

منذ ذلك الحين، لم تأتي حكومة إلا وتعهدت بتوفير الكهرباء ووضعها في سلم الأولويات، فالوعود الانتخابية لمافيات الفساد بخصوص الكهرباء حدث ولا حرج ، وعلى سبيل المثال ما صرح به حسين الشهرستاني لفضائية العراقية ، أثناء وجوده كوزير للطاقة في حكومة نوري المالكي الثانية ، وأرادت (صفحة بي بي سي عربي يوم ٢٠ / ٥ / ٢٠٢٠) تذكير العراقيين بها قوله  :

بحدود نهاية ٢٠١٣ ستكون الطاقة الكهربائية متوفرة في العراق وتسد حاجة المواطن بالكامل، لا بل وحتى ربما يتم تصديرها، لان الكهرباء ليست كالنفط لا يمكن تخزينها وان أسعار بيعها لا باس بها !!( ١)

نحن اليوم أمام أزمة سياسية بامتياز تسمى أزمة الكهرباء ، فايران التي تزود العراق لا فقط بالطاقة الكهربائية،  وانما حتى بقسم كبير من الغاز المستعمل لتشغيل محطات توليد الطاقة ، مقابل مليارات الدولارات ومنذ سنوات، لذا تسعى عبر وكلاءها ،الى بقاء هذه الازمة على حالها وبقاء معاناة العراقيين من نقص الكهرباء وذلك لأن هذه القضية أصبحت ورقة ضغط بيدها ، تستخدمها عبر مؤيّديها في العملية السياسية، لتبقى ممسكة بهذه الورقة الحساسة بغية استخدامها حين تشعر ان مصالحها باتت مهددة.

أما أمريكا، فقد دخلت بشريكاتها لأهم قطاعين في العراق وهما الكهرباء والنفط، وحصلت شركة (جنرال الكتريك) منذ عام 2003 على 3 عقود رئيسية لسد عجز الكهرباء، بالإضافة الى القروض الأميركية التي بلغت 525 مليون دولار، علاوة على أربعة مليارات أخرى سيتم الاتفاق عليها للسيطرة على قطاع الكهرباء،  ولكنها فشلت وتقاعست بإنهاء أزمة هذه الازمة، وعندما توجه العراق إلى (شركة سيمنز) الألمانية لإنهاء العجز، كما تدعي الحكومة طبعا، تدخل ترامب بشكل مباشر وأوقف العقد حسب ما ذكرته صفحة بي بي سي عربي ٢٠ / ٥ / ٢٠٢٠ في معرض تسليطها الضوء على واقع الكهرباء في العراق .

وسط هذه الأجواء، يلعب الفساد دوره في استفحال هذه الازمة ويدخل فيها كعنصر فاعل ومؤثر، وحسب وكالة ( يقين ) للانباء، فان العراق، ومنذ عام ٢٠٠٣ ولحد الآن أنفق ٦٠ مليار دولار في قطاع الكهرباء . احتل العراق المرتبة 168 عالميا ضمن الدول الخمسة الأكثر فسادا في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية في تقريرها الصادر عام 2018.

ان أي توقع من هذه الزمرة الطائفية القومية الفاسدة بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، ومنها حل ازمة الكهرباء، ليس سوى خيال وسراب .  انتفاضة تشرين، في مسيرتها  ورغم توقفها النسبي بسبب جائحة كورونا، انطلقت لاسقاط هذه السلطة بكل مؤسساتها لذا فحل معضلة الكهرباء الى جانب المعضلات الأخرى مرهون فقط باسقاط هذه السلطة وتأسيس سلطة المجالس الجماهيرية الثورية بدلا منها .

١٦ / ٧ / ٢٠٢٠

—————————————————————–

(١)حسب تحقيق أجراه موقعا “فبرفاكس ميديا” و”هافنتغون بوست”، ونشر الأربعاء 30 مارس/آذار 2016، فان حسين الشهرستاني ، من الأسماء البارزة في العراق ذات العلاقة المباشرة بفضيحة فساد كبرى.

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: