بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق، نتقدم بتهانينا النضالية الى الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والمحرومة في العراق والحركة العمالية والبروليتاريا الاشتراكية وجميع الشيوعيين والتحررين في كل مكان. كما ونتقدم بأحر التهاني الى جميع أعضاء ومؤيدي المنظمة بهذه المناسبة.

لقد تُوّجت احتجاجات الجماهير ضد البؤس الاقتصادي والفساد والنظام السياسي البرجوازي الإسلامي والقومي الحاكم في العراق خلال السنوات العديدة الماضية، بانتفاضة أكتوبر 2019، المستمرة لحد الآن، في وسط وجنوب العراق، واتسع وتجذر هذا النمط من احتجاجات الجماهير المحرومة بشكل غير مسبوق في الوقت الحالي في كوردستان. لقد وجه هذا النهوض الجماهيري للعمال والكادحين والمضطهدين في عموم العراق ضربة قاصمة لكل بنيان النظام المتسلط على رقاب الجماهير منذ 2003، وأوجد بالتالي، وفي الوقت الحاضر، وضعا يمكن تعريفه بانه ثوري، مع ما ينجم عنه من اتساع رقعة الأمل بالتغيير والتطلع الى مستقبل مشرق على صعيد المجتمع بإنهاء مآسي الوضع الحالي.

أصبح تاريخ منظمة البديل الشيوعي في العراق ومنذ انتفاضة أكتوبر 2019 جزءً من تاريخ الصراع الطبقي والسياسي في العراق وجزءً من تاريخ هذه الانتفاضة، حيث تحولت هذه المنظمة الى منظمة سياسية شيوعية مناضلة متواجدة في قلب هذا الحدث التاريخي ومنخرطة فيه، وبهذا قطعت شوطا نوعيا في حياتها الفتية التي لم تتجاوز عامها الأول إلا قليلا عند اندلاع الانتفاضة.

ما مكن هذه المنظمة، وقبل كل شيء، كي تتحول الى منظمة سياسية شيوعية كهذه، هو انطلاقها من موقع الطبقة العاملة والجماهير الكادحة وتمسكها بالنظرية الماركسية وتطبيقها الحي لها، وبالتالي، تبنيها للسياسة والتكتيك البروليتاري الثوري المشخص تجاه ما كان يجري ويتبلور في شكل الانتفاضة. لقد طبقت هذه المنظمة هذا المنهج الماركسي واتخذت الموقف من الانتفاضة، ومنذ البدء، بناءً على جوهرها، لا على ظواهرها السطحية، ولا على مستوى وعي سياسي محدد للانتفاضة نفسها، إنما، انطلاقا من كون الانتفاضة انعكاس لعملية تاريخية جارية في قلب المجتمع وظاهرة لتفاقم الصراع الطبقي والاجتماعي الجاري في هذا البلد.

رفعت هذه المنظمة شعار “كل السلطة للجماهير المنتفضة “عندما كان يتواجد مئات الآلاف من المنتفضين في ساحات وشوارع بغداد وغالبية محافظات الوسط والجنوب، حينها لم تكن هذه الجماهير منتظمة في المجالس أو في أي شكل من أشكال وسائل حكمها المباشر. كما ورفعت مع المنتفضين الثوريين شعار الإطاحة بمجمل النظام القائم، ودعت من جانبها الى تحويل كل سلطة الدولة الى الجماهير المنتظمة في مجالسها على صعيد البلاد، في الأحياء والمحلات والمعامل والمؤسسات وأماكن العمل وغيرها.  لقد حددت مغزى انتصار الانتفاضة السياسي وطرحت لائحة بأهدافها السياسية ومطالبها الآنية وتفاصيل عمل بناء نظام حكم مجالسي يتكون عموده الفقري من العمال والكادحين والجماهير المنتفضة الثورية.

مع استمرار وتفاقم الوضع الاقتصادي المزرى لغالبية الجماهير واتساع رقعة البطالة والجوع بين الصفوف المتزايدة من العمال والكادحين والشبيبة والنساء والتي تفاقمت بمجملها بشكل خطير مع انتشار جائحة كورونا، تتصاعد وتتوسع اليوم الاحتجاجات العمالية والجماهيرية في وسط وجنوب العراق وفي كوردستان. وبالتالي، فإن بركان انتفاضة أكتوبر ليس فقط لم يُخمد بعد، بل وإنما تتدفق عليه، ومن الأعماق، موجات الحركات الاحتجاجية الواسعة هذه على صعيد عموم العراق.

اليوم، ترفع منظمة البديل الشيوعي في العراق، وتجاه تلك الأوضاع، راية توحيد النضال الطبقي العمالي وتوطيد أواصر التضامن الأممي بين نضالات العمال والجماهير الثورية من الكادحين والشابات والشباب على صعيد العراق وكوردستان باسره، ليس فقط كمبدأ أممي واٍشتراكي بروليتاري، بل وإنما كسياسة وتكتيك ثوري مشخص ومحدد أيضا، وذلك للإطاحة بالنظام السياسي الحاكم في كلا المجتمعين وإرساء نظام حكم مجالسي للعمال والكادحين والجماهير التحررية.

إن ارتباط منظمة البديل الشيوعي بالطبقة العاملة والتيار الشيوعي لهذه الطبقة ونضالاتها الاقتصادية والسياسية والفكرية خلال العامين المنصرمين من عمر المنظمة، لم يتطور الى ارتباط عضوي بحيث تصبح الاستجابة لمعضلات الحركة العمالية وتطويرها المهمة الدائمة والرئيسية للمنظمة. بالرغم من ذلك، فان نضال المنظمة العمالي متواصل داخل الاحتجاجات العمالية المختلفة لتحقيق المطالب الآنية للعمال في مدن العراق وعلى ارتباط حي ومباشر مع النقابات العمالية وبالأخص مع اتحاد المجالس والنقابات العمالية في العرا ق. هذا، وان نضالها في ميدان الحركة النسوية التحررية ونضالات الشبيبة والطلبة الثورية شهد تقدما ملموسا خلال السنة الماضية.

نحن، في منظمة البديل الشيوعي في العراق، في الوقت الذي نناضل من اجل بناء حزب شيوعي مقتدر وقوي وذو قاعدة اجتماعية واسعة، نرى بان أية خطوة في تقدم الحركة الشيوعية وبناء هذا النوع من الحزب، مرهون بالوحدة والانسجام حول تحقيق التقدم الفعلي في النضال الطبقي العمالي الاشتراكي وتطوره وتسليحه بالنظرية الماركسية في مسار تقدم هذا النضال. هذا، وبوصفنا فصيلة من الفصائل الأممية للحركة الشيوعية البروليتارية، خطونا خطوات أولية في هذا المضمار وأصدرنا بيانا مشتركا حول جائحة كورنا مع الشيوعيين الفرنسيين.

في الذكرى الثانية لتأسيس منظمتنا، نُقدم ونكرس نضالنا نحو إنجاز ما تواجهنا من المهام الشيوعية للسير نحو إرساء مجتمع اشتراكي خال من الطبقات على أنقاض النظام الرأسمالي.

عاشت الاشتراكية

عاشت الذكرى السنوية الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

منظمة البديل الشيوعي في العراق

25 تموز 2020

 

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*