لا لحكومة التكنوقراط البرجوازية، لا للانتخابات المبكِّرة طريق الخلاص هو التنظيم بأفق تحرري اشتراكي للإطاحة بالسلطة

المجتمع في كوردستان، يمر اليوم وسط أزمة اجتماعية وسياسية عميقة في ظل سلطة البرجوازية القومية الكوردية والحزبين الميليشيين المافياويين. ان استياء واعتراضات جماهير العمال والكادحين والصفوف المليونية للشابات والشباب الذين يرضخون تحت وطأة البطالة والعوز، تتصاعد بشكل لا يمكن إيقافها عن طريق القمع والإرهاب او التضليل ونشر الأوهام الوطنية والقومية.

في خضم هذه الأوضاع نرى أحزاب المعارضة البرجوازية القومية و الإسلاميين و الإصلاحيين، الذين هم أصلاً جزءٌ من هذه السلطة، منهمكين في محاولات الوقوف أمام موجة اعتراضات الجماهير ضد البطالة و الفقر و انعدام الحقوق و ذلك عن طريق اللجوء الى الخداع و التضليل بطرح أجندة ” حكومة التكنوقراط البرجوازية و ” الانتخابات البرلمانية المبكّرة ” . تتولى حركة ” الجيل الجديد ” قيادة حملة الخداع والتضليل هذه وبالتنسيق مع قوى المعارضة الإسلامية والإصلاحية.  تنوي هذه القوى ان تأخذ زمام المبادرة لتوجيه هذه التظاهرات وفقا لأجندات محددة وتسد الطريق امام القوة الطبقية للعمال والكادحين والشباب الثوريين ومبادرتهم للقيام بالانتفاضة بصفوفهم المنظمة والمستقلة.

يوم الأربعاء ١٢ آب، انطلقت الجماهير المعترضة في العديد من المدن والقصبات في كوردستان ضد الفقر والبطالة وعدم صرف الرواتب وانعدام الحقوق. رغم إن الدعوة لهذه التظاهرات جاءت مسبقا من قبل حركة” الجيل الجديد “، إلا أن الجماهير المُفقَرة والمعطلة عن العمل والشباب الذين أغلقت السلطة البرجوازية القومية بوجههم الآفاق حتى التمتع بأبسط مقومات الحياة، عبروا عن غضبهم واستياءهم بشكل تجاوز نطاق ما رُسمته لهم الأجندة السياسية لحركة ” الجيل الجديد “. في السليمانية وسيد صادق، رُفِع شعار (لا للحكومة.. لا للبرلمان.. كل السلطة للشعب) من قِبَل قسم من الناشطين التحرريين واليساريين والشيوعيين في كوردستان، والذي كان تعبيرا عن الروح الثورية للجماهير المعترضة ضد تلك الأجندة السياسية للبرجوازية القومية المعارضة.

قامت القوى القمعية التابعة لـ (الحزب الدمقراطي الكوردستاني – الپارتي) في منطقة بادينان بشكل عام، وتحديداً في مدينتي دهوك وأربيل، وفقا لخطة قمعية معدة مسبقاً، وحتى قبل بدء التجمعات، بحملة إلقاء قبض عشوائية كي تمنع كليا اندلاع هذه التظاهرات في تلك المدن ومنع تسرب أي أخبار عنها. كما قامت القوى القمعية التابعة لـ (الاتحاد الوطني الكوردستاني – الاتحاد) في مدينة رانية بإطلاق عيارات بلاستيكية على المتظاهرين وإلقاء القبض على عدد منهم.

ان أسباب كل هذه المعاناة والمآسي التي تتعرض لها جماهير العمال والكادحين والشباب والنساء والمُعوّزين، لا يكمن في قلة الثروة والموارد المالية، بل العكس، السبب هو تراكم كل هذه الثروة والمليارات من الدولارات ووقوعها في قبضة قلّة من أصحاب الشركات الاحتكارية و أصحاب النفوذ و السلطة و الميليشيات و قوى القمع التي تُنظِم نفسها في هيكل يسمى (حكومة الإقليم). هذه الحكومة ليست فقط لا تمثِّل جماهير كوردستان، بل هي حكومة لأقلية طبقية ضد أكثرية الجماهير، تتفاوض وتتصارع مع الحكومة المركزية، لا دفاعاً عن حقوق ومصالح الأغلبية، بل من اجل المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية لتلك الأقلية التي تتكون من السلطة وقوى البرجوازية الكوردية وكبار الرأسماليين.

ان معالجة هذه الأوضاع لا تكمن في تضليل الجماهير المطالبة بالحرية والعمال والكادحين وحثهم على الانتظار لحين تشكيل (حكومة تكنوقراط) و (انتخابات مبكّرة) والتي لا تُثمر عن شيء سوى إضافة عدد من المقاعد للمعارضة البورجوازية القومية والإسلامية في نفس هذا البرلمان الصوري. هذا هو محتوى نداء حركة ” الجيل الجديد ” لركوب موجة الاعتراضات في كوردستان وعرض قواه واستعداداته للتواجد في البرلمان القادم.

اما الحل، فهو يكمن في تنظيم صفوف العمال والكادحين والشباب والنساء اللواتي يعانين من الظلم والجماهير المحرومة والمهمشة. فالقوة هي في التنظيم بأفق تحرري اشتراكي، القوة هي في تلاحمهم النضالي في كوردستان مع نضال العمال والكادحين في العراق عامة والمنطقة والعالم.
تلك هي القوة التي، بالإضافة الى إطاحتها بهذه السلطة البرجوازية، بإمكانها ان تضع يدها على جميع شركاتها وتصادر ممتلكاتها وثرواتها والمليارات من دولاراتها واسترجاعها لملكية المجتمع وبذلك تضمن دفع الرواتب والأجور وتقديم الخدمات.

إطلاق سراح المعتقلين فوراً

الْخِزْي والعار للممارسات القمعية للحزبين البارتي والاتحاد

عاشت الاشتراكية منظمة البديل الشيوعي في العراق

١٧/٨/٢٠٢٠

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: