“الاستنجاد بالنظام في بغداد” و”اللامركزية” أم ثورة عمال ومضطهدي كوردستان والعراق وتلاحمهما الطبقي؟

مؤيد احمد

بعد قرابة 30 سنة من السلطة السياسية للبرجوازية القومية الكوردية وحكمها وادارتها للمجتمع، تواجه هذه السلطة الان غضب واستياء الاغلبية العظمى من جماهير كوردستان وتمر بازمة عميقة وشاملة.

أزمة هذه السلطة وهي نظام سياسي برجوازي قمعي وميليشي وفاسد، ليست سياسية فحسب، بل أزمة اجتماعية أيضا لان جماهير العمال والكادحين تعيش اقصى درجات البؤس والبطالة والعوز في ظل هذا النظام، هذا، وأوجدت هذه الأوضاع تخبطا كبيرا داخل التيار القومي الكوردي بحيث انقلبت كفة الميزان الأيديولوجي بالضد من مصالح هذه الحركة بدرجة ملحوظة في المجتمع.  كل ذلك لم يصيب النظام بازمة كبرى فقط وانما وضع الحركة القومية الكوردية في طريق شبه مسدود. وهذا تغيير كبير يحصل في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في كوردستان العراق وان تبعاتها تمتد حتى للحركة القومية الكوردية في كافة الدول المجاورة: في كوردستان إيران وتركيا وسوريا وتنعكس فيها بدرجات مختلفة.

ان جوهر هذا المازق للحركة القومية الكوردية هو انه قد مضى العهد الذي فيه تستطيع التستر على ماهيتها الطبقية البورجوازية بسهولة، ولم يعد يتسنى لها الادعاء بكونها حركة سياسية وفكرية فوق طبقية وممثلة لكل “الشعب” و”الوطن”، وتعمل بهذا الشكل المخادع، وتتمكن كالسابق من حشد (تعبئة) الجماهير حول سلطتها. ان اسباب هذا المازق واضحة وهي تطور التناقضات الطبقية في المجتمع واخفاقات السلطة القومية واحزابها وقواها، وبالاخص الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) والاتحاد الوطني الكوردستاني (الاتحاد -يه كيتي)، والتي حصلت بسبب الدايناميكية الداخلية لهذه السلطة نفسها  وليس لاسباب خارجية مثل هجوم عسكري خارجي عليها او مؤمرات وصفقات دولية ضدها.

اليوم وصلت الحالة لدرجة بان الجماهير المعترضة والمخنوقة بسبب الفقر والبطالة في كوردستان تتحدث عن انهاء هذه السلطة وحل “حكومة اقليم كوردستان”، ككيان سياسي واداري، وتتحدث عن عودة صرف الرواتب لسلطة بغداد، وان قسما من القوى السياسية للحركة القومية تتحدث عن اعادة الحاق محافظة السليمانية وعدد من المناطق الاخرى بالدولة المركزية على اساس “فيدرالية”المحافظات و”الادارة اللامركزية”، تلك الافكار التي كانت حتى الامس القريب اشبه   بخطيئة كبرى ضمن اجواء النزعة القومية السائدة في الاقليم. وهكذا نرى بان الحركة القومية والـ ” كوردايه تي” منبوذتان واهتزت موطئ اقدامهما ضمن الاوساط الواسعة للعمال والفقراء والمعترضين في كوردستان.

هذه الحقيقة البسيطة وهذا الجوهر الطبقي، كون الحركة القومية حركة برجوازية هدفها وافقها  هو تأسيس دولة هذه الطبقة والاستيلاء على فائض القيمة وشقاء عمال “قوميتها” ومواردها وثرواتها، يصعب ايصالها لصفوف الملايين من جماهير العمال والكادحين من خلال الابحاث والمقالات والترويج والتحريض السياسي. فيما يخص كوردستان العراق، توصل هذا الصف المليوني اليوم ومن خلال تجربته الخاصة  الى ان هذه الدولة والحكومة ، وهذه الحكومة “القومية الكوردية” ليست ممثلة لها فحسب، بل هي مضطهدة لها وهي اداة قمعها وافقارها. وهي نظام سياسي ميليشي فاسد وناهب يمثل فقط البرجوازية والراسمال في كوردستان وهي في خدمة اصحاب المليارات والملايين  الذين هم اصحاب الاموال ووسائل الانتاج والنقل والاتصالات الرئيسية في هذا المجتمع.

في ذلك المكان الذي يعمل فيه سحر الحركة القومية وآثارها وأعني فعالية سحرهما لجر الجماهير حول افاقها واهدافها البرجوازية باسم “القومية” و”الوطن” و”الشعب الكوردي” لنيل الدولة القومية الكوردية، تماما في هذا المكان تقع الحركة البرجوازية القومية الكوردية وقواها في مازق وطريق مسدود وتجلب تجربة سلطتهم بكارثة على نفس جماهير هذه “القومية” التي يدعون انهم يمثلونها.  ان تجربة سلطتهم وحكمهم هي تجربة القمع وفرض البطالة والتجويع على جماهير العمال والكادحين، تجربة الخداع والكذب عليهم وعقد الصفقات ضدهم والتلاعب بحياتهم، وبالتالي، تجربة عملية انهيار النموذج والصورة التي من خلالها تسخر الحركة القومية الجماهير وتؤدى بحياة  ابناء وبنات عمال ومعدمي كوردستان خلال عقود عديدة. ان هذا تغيير كبير يحصل في كوردستان وازمة متعددة الجوانب للبرجوازيين القوميين وكافة اجنحة اليمين واليسار لهذه الحركة الاجتماعية للبرجوازية وحتى لاولئك الذين يتبعون استراتيجية الحركة القومية وافاقها واهدافها تحت اسم الاشتراكية.

ان هذا الانفلات للأمور من يد الحركة القومية لجر الجماهير يدل على تطور مسار مادي تاريخي في كوردستان محوره الرئيسي هو تفاقم الانقسام والاستقطاب الطبقي الحاد لهذا المجتمع الى طبقتين اجتماعيتين: العمال والبرجوازية. وليس هذا فحسب، بل تعبير عن انبثاق واستمرار النضال الجماهيري للطبقة العاملة والفقراء بأشكاله المختلفة، بدءً بالمقاطعة والمظاهرات وصولا الى الحركات الاحتجاجية ضد السلطة حول قطع الرواتب والبطالة وانعدام الخدمات وخاصة في العقدين الاخيرين…الخ. ومن هنا ومن قلب هذه العملية التاريخية وكجزء منها يتسع ويتعمق افتضاح السلطة وهامشية دور الاحزاب والتيارات الاصلاحية للحركة القومية من امثال “حركة التغيير- گۆڕان”. كل هذه أوجدت هذا التغيير الموضوعي في موقع الحركة القومية وصلتها العدوانية بجماهير العمال والمعدمين والمعترضين في كوردستان.

المهم بالنسبة للشيوعيين والطبقة العاملة والمعدمين في كوردستان هو ان ندرك كيف نستفيد من هذا التحول والازمة للحركة القومية ونستثمرها لصالح هذه الطبقة ونضالها التحرري والمساواتي وبشكل يكون جوابا في الوقت نفسه لهذا المأزق والماساة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها  الجماهير اليوم.

 

السلطة الفاسدة والميليشية للبارتي والاتحاد هي كذلك

نظام ودولة للبرجوازية القومية الكوردية

بمعزل عن تفاصيل اجندتها السياسية البرجوازية القومية، لو نظرنا الى “حركة التغيير- گۆڕان” من منظور اوسع، نرى انها كانت محاولات لقسم من البرجوازية القومية الكوردية للحيلولة دون حصول  هذا الانفصال بين الحركة القومية وقاعدتها الجماهيرية. هذا الجناح للحركة القومية التي تتميز هويتها السياسية ومثلها العليا بتأسيس الدولة البرجوازية الكوردية، ارادت ومن خلال استراتيجية بناء الدولة “الكوردية” ان تتصدى لخطر انهيار العلاقة بين الحركة القومية و”الشعب”. ولكن “حركة التغيير” أيضا أصابها نفس داء تلك الظواهر السياسية والاجتماعية التي لاتستطيع الوقوف امام تاريخ تقدم المجتمع وتفاقم تناقضاته الطبقية، ولهذا يأتون ويذهبون أو يقعون في الحاشية.

ان ما هو موجود الان ومتجسد في شكل النظام السياسي في كوردستان، وحتى عندما تشكلت “گۆڕان”، هو نفسه بناء الدولة التي ناضلت من اجلها الحركة القومية، ولكن تحققت هذه “الدولة” في تاريخها الواقعي وفي شكلها المشخص الحالي، والذي ليس هو “الأمثل”! وحيث انه نظام، يقع بصورة أكثر تحت سلطة البارتي وبدرجة اقل تحت سلطة الاتحاد ويعاد إنتاجه بهذا الشكل. لذا وبهذا الصدد لا يهم ولا يغير من جوهر المسالة كون هذه السلطة ميليشية وفاسدة ولها خصوصياتها، لانها أيضا، وفي التحليل الأخير، هي الدولة والنظام السياسي القومي للبرجوازية الكوردية، ولو لم تكن متكاملة وليبرالية، او إنها لم تكن بعد دولة مستقلة. ما هو موجود ويجري هو نفس عملية الحكم والسلطة وإدارة الدولة البرجوازية القومية الكوردية وانه نفس النظام الذي أحدث هذا الانفصال بين الحركة القومية والاغلبية العظمى من الجماهير على الاساس المادي الطبقي للمجتمع وتطور تناقضاته.

معلوم بانه لايمكن تغيير الطابع الطبقي للنظام من خلال الاصلاح، وان الاصلاحيون ليسوا من هذا الصنف. حرب التغيير في كوردستان حرب طبقية ومن هنا تنبع ولايغير من هذا الجوهر والماهية الطبقية في اية مرحلة او طور كانت هذه الحرب. وان البرجوازيين القوميين الإصلاحيين هم مجرد عوائق مختلفة امام توسع وتعمق هذه المعركة الطبقية وشحذ الخصلة العمالية والاشتراكية للتغييرات.

معلوم بانه لايمكن تغيير الطابع الطبقي للنظام من خلال الاصلاح، وان الاصلاحيون ليسوا من هذا الصنف. حرب التغيير في كوردستان حرب طبقية ومن هنا تنبع ولايغير من هذا الجوهر والماهية الطبقية في اية مرحلة او طور كانت هذه الحرب. وان البرجوازيين القوميين الإصلاحيين هم مجرد عوائق مختلفة امام توسع وتعمق هذه المعركة الطبقية وشحذ الخصلة العمالية والاشتراكية للتغييرات.

التقليل من شان العدو وعدم رؤية الاساس الطبقي البرجوازي للحركة القومية ونظامها الميليشي الحاكم وعدم فضح المصالح المشتركة لكل التيارات والاحزاب السياسية للبرجوازية واحزابها المعارضة، القومية و الاسلامية والليبرالية، لهذا النظام،  هو عدم اخذ الحيطة والحذر من جبهة العدو ودايناميكيته السياسية الطبقية. ان تبني التكتيك السياسي الصحيح لهذه الحركة الجماهيرية لعمال ومحرومي كوردستان وتقوية صف صراعهم الطبقي بات ضروريا اكثر من اي وقت مضى. وعلى نفس المنوال التوهم بالنظام الاسلامي القومي في بغداد واللجوء اليه، يضعف جبهة الصراع للعمال والشباب والشابات التواقين للحرية في هذا المجتمع ويصبح ذريعة بيد البرجوازية القومية ونظامها لاضعاف حربهم الطبقية التحررية.

الطبقة العاملة ومضطهدوا ومعدموا كوردستان بحاجة اكثر من اي وقت مضى، وفي وقلب هذه الاوضاع الكارثية، الى رفع مستوى استعدادها السياسي والتنظيمي ووعيها الطبقي. وان ذلك لايتم الا بالتمسك بالنظرية الثورية لماركس وتطبيقها الحي من اجل انجاح نضالها الطبقي العمالي المستقل نحو الخلاص من طوق واغلال الراسمال وممثله النظام السياسي في العراق وكوردستان واقامة الاشتراكية. توطيد وتوسيع التلاحم النضالي مع مجمل الطبقة في عموم العراق هو سبيل التقدم، وليس الاستنجاد بالنظام الاسلامي والقومي في بغداد.

 

التغييرات الثورية والاشتراكية والاطاحة

بكلي النظامين في كوردستان وبغداد

لايمكن لاي تغيير ثوري ان يحصل في كوردستان ان لم يكن نابعا من الاستقطاب الطبقي الحالي في هذا المجتمع ويكون انعكاسا لهذه الحقبة التاريخية التي يمر بها. مصلحة النضال التحرري والمساواتي للعمال والكادحين  يتطلب منهم التخلي عن الانتظار من اي تيار او جهة او قوة او نظام برجوازي سواء من داخل كوردستان او من خارجها ويركزوا نضالهم حول ايجاد التغيير الثوري والجذري وتجسيد التضامن الطبقي والاممي على صعيد عموم العراق.

انها حقيقة ملموسة بان التغيير الجذري في كوردستان لا يمكن ان يكون من خلال العودة الى الوراء والى اوضاع كوردستان السابقة، لان حاضر هذا المجتمع هو نتاج تاريخ وعملية معقدة مليئة بالصراعات السياسية والعسكرية والاجتماعية المتعددة الجوانب. مالت كفة ميزان القوى الطبقية داخل كوردستان، طوال عقود، ولاي سبب كان، لصالح الحركة القومية وقواها السياسية. وكما ان نشوء حكومة اقليم كوردستان، كجزء من الحكومة الفيدرالية في العراق، كان نتيجة للصراع بين القوى القومية الكوردية والانظمة المتعاقبة القومية العربية والاسلام السياسي في العراق، واستمرار الظلم القومي على الناطقين باللغة الكوردية طيلة هذه الحِقبْ، ومنذ 2003 وفيما بعد ونتيجة لاحتلال امريكا للعراق ومحاولات هذه الدولة الامبريالية لحماية مصالحها الجيوسياسية في العراق والمنطقة، تبلورت واستقرت الصراعات في هذا الشكل السياسي الحالي. وبديهي ان هذا كان قد نشأ على حساب الاستدامة بالامتيازات والتقسيمات الطائفية والقومية في عموم العراق.

بالرغم من انه حاليا، بصورة عامة، لم يبق الظلم القومي على الناطقين باللغة الكوردية، وتشكل كيان سياسي للبرجوازية القومية الكوردية في شكل حكومة الاقليم، ولكن لنفس السبب مازالت “المسألة الكوردية” موجودة كقضية. ان بروليتاريا كوردستان بحاجة الى أداء سياسة تحد من طغيان الحركة البرجوازية القومية الكوردية ولا تمهلها فرصة النجاة من دوامتها الحالية. وفي نفس هذا السياق عليها السعي نحو تغيير جذري وازالة النظام الحاكم في كوردستان وكذلك على صعيد العراق. وتسحب حل المسالة الكوردية من ايدي البرجوازيين القوميين وتقوم بحل هذه المسالة على اساس مصالح تقدم نضالها الطبقي الاشتراكي وخلاص الجماهير من كارثة تعقيد هذه القضية وبتضامنهم الأممي الطبقي مع جماهير العمال والكادحين في العراق.

على العكس من ادعائات واقاويل القوميين دعاة الاصلاح والبرجوازيين الاصلاحيين اشباه ليبراليين بمختلف اشكالهم والقوميين النيو ليبراليين من امثال”جيل الجديد”، في العراق وفي كوردستان وما يروجون لها ، فانه حتى تاسيس نظام سياسي غير قومي وعلماني مبني على اساس حقوق المواطنة المتساوية وخال من اية تمايزات دينية وطائفية وقومية وجندرية وعرقية… الخ، بات  مرتبطا  بشكل متزايد بـتقدم الحركة العمالية والشيوعية في كلتا المنطقتين، وان البرجوازية سوف لن تقوم بهذا العمل ولاتريد انجازه.

على العكس من ادعائات واقاويل القوميين دعاة الاصلاح والبرجوازيين الاصلاحيين اشباه ليبراليين بمختلف اشكالهم والقوميين النيو ليبراليين من امثال”جيل الجديد”، في العراق وفي كوردستان وما يروجون لها ، فانه حتى تاسيس نظام سياسي غير قومي وعلماني مبني على اساس حقوق المواطنة المتساوية وخال من اية تمايزات دينية وطائفية وقومية وجندرية وعرقية… الخ، بات  مرتبطا  بشكل متزايد بـتقدم الحركة العمالية والشيوعية في كلتا المنطقتين، وان البرجوازية سوف لن تقوم بهذا العمل ولاتريد انجازه.

نرى جميعا كيف ان اية مسالة سياسية مهمة واي اصلاح جدي ومهم واساسي في مجال الحريات والحقوق المتساوية والرفاهية، كتحقيق حرية ومساواة المراة، فصل الدين عن الدولة، او توفير ضمان البطالة لكل عاطل عن العمل، تقديم الخدمات الصحية والتعليمية  المتظورة المعاصرة والعامة للجميع وبالمجان، توفير السكن العصري للجميع حسب الحاجة و…الخ، مرتبطة بقوة واقتدار الحركة العمالية والاشتراكية. كل هذه مطالب آنية ومباشرة للعمال والكادحين والنساء والشباب ولكن لا تستطيع كل تيارات البرجوازية الحاكمة والمعارضة الاستجابة لها، لا بل ويقمعون المناضلين المطالبين بها. ولهذا، فان تحقيقها وفرضها يقع على عاتق الحركة العمالية والاشتراكية وتقدمها.

اليوم لم تخمد بعد جمرة انتفاضة اكتوبر في مدن وسط وجنوب العراق وهي على حافة بركان ازمة اجتماعية وسياسية واسعة توشك على الانفجار مجددا بصورة اوسع وبزخم اكبر، وفي كوردستان وصلت الامور الى حد ازمة متعددة الجوانب ولم تعد الجماهير تطيق  بؤس اوضاعها  وهي تبحث عن فرصة لايجاد تغيير جذري. وهذا ما ادى الى ان  يكون طريق الخروج والتقدم نحو الامام مرتبطا عمليا بتقوية نضال العمال والمحرومين ومضطهدي كل من كوردستان والعراق وقيادتهم لكل الفئات و الجماهير المعترضة في كلا المنطقتين  للاطاحة  بشكل ثوري بالنظام القائم فيهما.

ان تقدم الصف الموحد للعمال والمضطهدين في كوردستان واتخاذ خطوات مهمة في مجال تنظيمهم حول افاقهم واهدافهم التحررية والاشتراكية، هو عمل طليعي جدي ومصيري نحو الاطاحة بالنطام السياسي الميليشي في كوردستان وارساء السلطة والارادة المستقلة للجماهير محلها. ليس هذا فحسب، بل ان اية مبادرة من هذا القبيل سوف تعطي زخما كبيرا للهيب انتفاضة العمال والمضطهدين في العراق.

اليوم سارت الطبقة المضطهدة والمحرومة وتقدمت بخطاها في الميدان السياسي والنضال السياسي الجماهيري المباشر لتحقيق التغيير الجذري وإزالة النظامين الحاكمين في العراق وكوردستان، سواء كان هذا النضال  يتقدم ام يعاني من عوائق متعددة الجوانب، فان ذلك لن يحدث تغييرا على الواقع الموجود والذي هو ان التغيير بات يتصدر أجندة التاريخ.

انه من واجب الحركة العمالية والبروليتاريا الاشتراكية ان تطبق استراتيجية تحقيق التغيير الاشتراكي في عموم العراق بكل حزم واصرار في خضم هذه المعركة الواسعة الجماهيرية وهذه الازمة لسلطة البرجوازية، وتحقق وحدة نضال وتضامن عمال وكادحي ومحرومي كلا المجتمعين بكل اقتدار. وفي نفس السياق، تتقدم بصف هذا النضال الاممي الى الامام في كل المنطقة. ضمن هذه الاوضاع الثورية في العراق وكوردستان سوف لن تقف البرجوازية وقواها مكتوفة الايدي ولهذا فان من واجب البروليتاريا الاشتراكية ان تشق الطريق وتفرض التراجع على الحركة الإسلامية والقومية والطائفية وترفع راية العمال الطبقية التحررية والاممية بكل اقتدار.

ان مطالب عمال وموظفي كوردستان بتسديد رواتبهم من قبل نظام بغداد سوف لن يحل مشكلتهم، بل بالعكس، فان الصحيح هو ان يقوم العمال والموظفون بانتخاب ممثليهم وفرض ذلك على السلطة في كوردستان وبغداد، بحيث يكونوا مراقبين رسميين لعملية ارسال وتوزيع الرواتب في الاقيلم. ولكن بالنسبة للجهات السياسية التي تتحدث عن تشكيل ادارة لامركزية على اساس “فيدرالية المحافظات”، فهذا تضليل للجماهير بالاضافة الى كونه سياسة الخداع والانتهازية للمعارضة البرجوازية في كوردستان.

الان، حيث تلاشت الاوهام بالسلطة الكوردية الى حد كبير،  وفي خضم هذا التقدم المهم في تاريخ الحركة التحررية، آن الاوان لمعرفة جبهة اصدقاء واعداء كادحي ومحرومي كوردستان بدقة اكثر ويجب ان لا يضللهم لا الدين ولا الطائفة ولا القومية ولا اية أيديولوجيا برجوازية أخرى ويجب عليهم ان يدفعوا بالنضال الطبقي لرفاقهم الطبقيين في عموم العراق وكل المنطقة بعزم نحو الامام.

اليوم، كل مبادرة للتنظيم الجماهيري للعمال والشباب والشابات والصفوف المليونية للمعطلين عن العمل في تنظيماتهم حول مصالحهم الطبقية واهدافهم السياسية والاجتماعية المساواتية والتحررية، هي خطوة لتقدم مسيرة الثورة والتغيير الجذري. اية درجة من التنظيم في الاتحادات والفيدراسيونات والنقابات العمالية والاتحادات الشبابية والطلابية واية درجة من تقدم الحركة التحررية النسوية وتنظيمها واية درجة من تشكيل وسائل السلطة المباشرة للجماهير الكادحة المعترضة والمنتفضة ضد الظلم والجوع والبطالة في الاحياء واماكن العمل هي خطوات كبيرة في مسيرة تحقيق التغيير الثوري في كوردستان والعراق. الثورة الاجتماعية للعمال والمحرومين والجياع هي حركة اجتماعية وسياسية وفكرية متعددة الجوانب، فاية درجة من تطور هذه الحركة هي خطوة في سبيل تحقيق هذه الثورة.

اليوم باتت تقوية صف النضال والتضامن بين كل فئات العمال والجماهير الكادحة التحررية ومنظماتها في كوردستان ان تعمل على ترسيخ تضامنها الأممي على صعيد العراق. ان وظيفة البروليتاريا الاشتراكية هي ان تلعب دورها التاريخي في هذه المسيرة الحية والمتعددة الابعاد للنضال من اجل تحقيق التغيير الثوري والاشتراكي في مجتمع كوردستان والعراق.

8 تموز 2020

ترجمة من اللغة الكوردية: شيرين عبد اللـه  

 

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: