التطبيع بين إسرائيل والامارات خطوة على طريق تنفيذ ” صفقة القرن “سيئة الصيت !

اعلن دونال ترامب قبل أيام عن اتفاق بين الحكومة الإسرائيلية وحكومة الامارات العربية المتحدة يهدف الى تطبيع العلاقات بين البلدين . يعتبرهذا الإعلان تحويلاً لعلاقات كانت تجري تحت الطاولة لسنوات عدّة إلى علاقات علنية بين البلدين. فبعد معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 ومعاهدة مماثلة مع الأردن عام 1994، أصبحت الإمارات الدولة العربية الثالثة التي تطبع العلاقات مع إسرائيل، وهي أيضا الدولة الخليجية الأولى التي تفعل ذلك وسط توقعات على نطاق واسع بأن تحذو حذو الإمارات دول عربية أخرى بينها سلطنة عمان، والبحرين، والسودان ،وربما المغرب.

الإنجاز الذي أعلنت عنه الإمارات – بأن الاتفاق أفضى إلى تجميد الخطوة الإسرائيلية الآيلة إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية في مقابل التطبيع مع الإمارات – لا يعتبر إنجازاً ، بل يذكّر بالتعهّد الذي قطعه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن عام 1978 بتجميد النشاط الاستيطاني لمدة ثلاثة أشهر في إطار اتفاق السلام المصري-الإسرائيلي. ونعلم جميعنا ما حدث ويحدث بعد ذلك.

يأتي هذا الاتفاق ضمن خطة ” صفقة القرن ” التي تتضمن مفرداتها دمج إسرائيل بالمنطقة وجعلها شريكا في مواجهة الاخطار التي تهددها، والمقصود بها الخطر الإيراني بالدرجة الأولى، ثم التطبيع العلني الكامل مع إسرائيل، وهذا الشرط يتم تنفيذه قبل اية عملية للسلام. ان الرؤية الامريكية لمجمل القضايا على صعيد العالم تتميز بالتركيز على الجانب الاقتصادي بالدرجة الأساس، إلا ان هذا الجانب هو بدوره جزء من منظومة متكاملة سياسية، اقتصادية واستراتيجية. ومن جهة أخرى فان توقيت الإعلان ، ومن قبل ترامب بالذات ، يدخل ضمن المعركة الانتخابية الجارية الآن في أمريكا .

 

القضية الفلسطينية كانت ولاتزال من أحدى أهم القضايا الساخنة والشائكة على الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط خصوصا والعالم بشكل عام . وان شعب فلسطين ومنذ الاحتلال عام ١٩٤٨ يعاني مأساة مروعة بعد أن أُبعدَ غالبيته قسرا الى الدول المجاورة ليعيش في مخيمات اللجوء دون أية “هوية وطنية “، فهو لاجيء أينما حل وأرتحل، عدى من تجنسوا بجنسيات الدول التي تسمح لهم بذلك ، حتى وان عيشه في تلك المخميات لم يوفر لهم حياة آمنة ، فبالاضافة الى تردي الأوضاع المعيشية فيها، لم يسلموا من المجازر التي ارتكبتها الحكومات العنصرية في إسرائيل تارة كما حصل في مخيمي صبرا وشاتيلا وتل الزعتر، أو الذي حصل في مخيم عين الحلوة في سوريا على يد الفصائل الفلسطينية المتحاربة عام ٢٠١٧ تارة أخرى . أما من يعيش منهم داخل فلسطين فليسوا باحسن حال مقارنة مع من يعيشون خارجه، فهناك سلطتان واحدة في رام الله تديرها حركة فتح ذات التوجه القومي، وأخرى في غزة تحت قبضة حركة حماس الإسلامية. وكل واحدة من هاتين السلطتين ترتبطان بأجندات دول إقليمية.

أما بالنسبة ” للدول العربية ” فان القضية الفلسطينية كانت، وعلى مر التأريخ ، وسيلة تعتمدها في اشعال الاحاسيس و الميول القومية بهدف تشديد قبضتها على الحريات وحقوق الانسان داخلها ولإخفاء معضلاتها الاقتصادية والسياسية و إخفاء حقيقة كونها دول رأسمالية تعتبر مصالحها الطبقية من أولويات سياساتها ، وما شعارات كـ  ( قضية العرب الكبرى – قضية العرب المركزية…) سوى شماعة لتمرير سياساتها ومصالحها الطبقية.

هنا يجب أن لا ننسى بأن موقف كل من ايران وتركيا الرافض للاتفاق، ماهو الا لعبة قذرة تمارسها هاتان الدولتان الرجعيتان ، فالكل يتذكر التعاون العسكري بين ايران وإسرائيل إبان الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي والتي عُرف بـ ( ايران كونترا )، أما تركيا فلها علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل منذ أمد بعيد .

أما على الطرف الآخر ، فهناك حكومة عنصرية يمينية رجعية في إسرائيل منفلة العقال ، تمارس القتل والدمار وغارقة في غطرستها دونما أي رادع ، خصوصا بعد تولي اليميني العنصري دونالد ترامب مقاليد السلطة في أمريكا .

ان هذه السياسات والاتفاقيات والتفاهمات والمواقف ، مؤيدة أو رافضة ، تَسير وفقا لمصالح تلك الدول ولا تمت الى أصل القضية بصلة تحت أي غطاء كان . لذا فان صورة المشهد تتوضح أمامنا يوما بعد يوم، فهناك جبهتان مختلفتان ، جبهة الطبقة البرجوازية العابرة لكل القوميات والأديان والطوائف وجبهة العمال والكادحين والجماهير التحررية في المنطقة وفي العالم .

ان اصحاب هذه القضية ، هم شعبان يستحقان العيش بسلام ووئام، شعب في إسرائيل وآخر في فلسطين ، وان حل الدولتين ، في الوقت الراهن، هو انسب حل الى أن تقع هذه القضية بيد أصحابها الحقيقين وهما الطبقة العاملة في إسرائيل وفي فلسطين ، تلك الطبقة التي بوحدتها ستسحب البساط من تحت هذه الدول الرجعية التي تسعى كل واحدة منها الى استغلال هذه المأساة الإنسانية لمصالحها الطبقية.

ان اصحاب هذه القضية ، هم شعبان يستحقان العيش بسلام ووئام، شعب في إسرائيل وآخر في فلسطين ، وان حل الدولتين ، في الوقت الراهن، هو انسب حل الى أن تقع هذه القضية بيد أصحابها الحقيقين وهما الطبقة العاملة في إسرائيل وفي فلسطين ، تلك الطبقة التي بوحدتها ستسحب البساط من تحت هذه الدول الرجعية التي تسعى كل واحدة منها الى استغلال هذه المأساة الإنسانية لمصالحها الطبقية. لذا فإنها مدعوة اليوم الى توحيد الصف والنضال من اجل تحقيق مجتمع اشتراكي ينعم فيه الجميع بالعيش والحرية والمساواة ، في ظل دولتين مستقلتين تنعمان بالسلام، أو ربما حتى في ظل دولة واحدة عابرة لكل الانتماءات القومية والدينية ويكون شعارها الحرية والمساواة وتحقق مجتمعٍ يتعم بالرفاه والطمأنينة ويضمن المستقبل المشرق للأجيال القادمة.

عبدالله صالح

١٨ / ٨ / ٢٠٢٠

 

 

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: