تظاهرة الممرضات و عمال الخدمات الصحية في بريطانيا 

((بوريس جونسون اسمع صراخنا ، ادفع مستحقاتنا او اترك الرئاسة )) تحت هذا الشعار تظاهر الآلاف من الممرضات و الممرضين و عمال قطاع الصحة يوم السبت المصادف الثامن من آب ٢٠٢٠ في  قرابة ثلاثين  مدينة بريطانية ، اكبرها في لندن ، مطالبين الحكومة بالاعتراف بدورهم المهم و تقدير عملهم الدؤوب اثناء الجائحة و رفع رواتبهم و اجورهم المستحَقة . و قد التزم المتظاهرون بقوانين السلامة من استخدام الكمامات و رعاية المسافة بينهم اثناء التظاهرة.

جدير بالذكر بأن الحكومة قد أعلنت عن رفع رواتب الأطباء قبل شهر و استثنت هذه الفئة الواسعة من عمال الخدمات الصحية و قطاع التمريض ( اي الممرضات و الممرضين ) ، هذا بالاضافة الى المستحقات المتراكمة للسنوات السابقة نتيجة اتباع سياسة تجميد الرواتب للممرضات و الممرضين منذ عام ٢٠١٠ ، اي عدم مراعاة ضرورة تماشي رفع نسبة الاجور مع نسبة التضخم، و هذا عملياً يعني انخفاض اجورهم بنسبة ٢٠٪‏ قياساً بالآخرين من الايدي العاملة في البلد ، لذلك وصفت النقابات تجاهل الحكومة لحقوق عمال الصحة بانها القشة الاخيرة التي قصمت ظهر البعير كما يقال.

نقابة اليونايت ،التي هي اكبر نقابة في المملكة المتحدة اليوم ، و لديها مئة الف عضو من عمال الخدمات الصحية ، طالبت الحكومة بعدم الانتظار الى تاريخ انتهاء الاتفاق المبرم بينهما والذي ( مدته ثلاث سنوات ) و ينتهي في شهر نيسان القادم لإعادة النظر بشأن رفع الاجور و العمل على هذه المسألة فوراً و دون تأخير .

قالت ميلاني گه يل ، احدى مُنظِمات التظاهرة : نحن هنا اليوم لنقول بأننا سوف لن نسكت و لن نقبل بإنكار حقوقنا من الآن . كما قالت هيلين ئوكونور من نقابة (جي ئيم بي ): ان عمال الصحة لم يحاربوا فقط من اجل إنقاذ حياة المصابين بالوباء ، بل قاوموا بشدة من اجل حماية و إنقاذ قطاع الخدمات الصحية العامة (ان اچ اِس ) باكمله ، و اذا أردنا ان نحافظ عليه للاجيال القادمة، يجب على الحكومة ان تقف فوراً عن خططها في فرض الاستقطاعات و عن الخصخصة . علماً بان مئات من عمال التمريض و الخدمات الصحية و خدمات المسنين ماتوا نتيجةً لإصابتهم بكورونا ڤايروس اثناء عملهم في الجبهة الأمامية لمحاربة الوباء ، واغلبهم من ذوي البشرة السمراء و الاسيويين و الأقليات العرقية الاخرى . احدى الأسباب البارزة وراء الوفيات لعمال القطاع الصحي، هي عدم تمكن، او بطء الحكومة و وزارة الصحة في توفير مستلزمات الوقاية الشخصية للعاملين و كذلك توفير الفحص المختبري الضروري و السريع لهم لتجنب انتشار الفايروس .

كما قامت التظاهرات ايضاً، لرفض السياسات المنافقة لحكومة حزب المحافظين كالوقوف مع فكرة الاحتفاء بجهود القائمين على كافة اعمال الخدمات الصحية اثناء الظروف غير المسبوقة التي مرّت بها انكلترا ، حيث ( التصفيق الشعبي العام ) لهم كل يوم خميس في الساعة الثامنة مساءً و على مدى عشرة أسابيع تقديراً لمن كانوا يُسمون في حينه ( جنود الجبهة الأمامية أو الجيش الأبيض )، اصبح تقليداً شائعاً شارك فيه اكثرية الشعب البريطاني بحماس . لكن بمجرد ما خف ثقل الأزمة الصحية في المستشفيات و تراجع عدد المصابين بالفايروس و انخفض عدد الوفيات ، بدأت الحكومة في محاولة للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة باستغلال الفجوات الموجودة هنا و هناك ومنها ( الاتفاق على إعادة النظر في اجور الثلاث سنوات لعمال الصحة مع النقابة، و الانتظار حتى تاريخ نفاذه في العام القادم )، و بذلك تأجيل مسالة رفع الاجور و الرواتب لعمال الصحة .
أعلنت وزيرة الصحة في ١١ آب ، بان ليست في نية الحكومة ان تعيد النظر في اجور و رواتب عمال التمريض قبل نهاية مدة الاتفاق في نيسان من العام القادم .

ثريا طاهر 
١٣/٨/٢٠٢٠

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: