بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق… الرفاق يعبرون عن اعتزازهم بالنضال في اطارها

 مرت الذكرى الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق قبل أيام وسط أجواء مليئة بالأحداث والتطورات السياسية والاجتماعية، وقد كانت المنظمة عبر نضالات أعضائها احد أركان الحراك الثوري الذي ساهم في دفع انتفاضة الجماهير إلى الأمام، فوسط هذا الغليان الشعبي الذي يشكل عماده المفقرين والمعطلين والعمال والكادحين والشبيبة والنساء، عملت منظمة البديل على ان تكون المعبّر والقائد لكل عمل وطرح يؤمن بالحل الاشتراكي الذي يبدأ أولا بإسقاط النظام البرجوازي الإسلامي القومي المدعوم دوليا وإقليميا ومن ثم الانتقال إلى نظام الحكم ألمجالسي الجماهيري الذي دعت إلى بنائه وتأسيسه المنظمة منذ الأول من أكتوبر/  2019.

تمر الذكرى الثانية لتأسيس المنظمة والجماهير المنتفضة لا تزال تدفع الضحايا والدماء، نتيجة القمع والإرهاب الممارس من قبل سلطة، ولا تزال الانتفاضة مستمرة، إلا إن قدرتها على التقدم باتت أكثر صعوبة خصوصا مع عمل قوى الثورة المضادة على إبعاد الجماهير عن التنظيم وتوحيد القوى والجهود.

تشكل الذكرى الثانية لتأسيس منظمة البديل مناسبة للتعرف على تصورات الرفاق داخل المنظمة حول طبيعة عملها السياسي وتأثيرها الجماهيري، واختلافها عن بقية القوى الاشتراكية الماركسية، داخل العراق، ومدى قدرتها على أن تكون مع الجماهير في تطلعاتها، كما إنها فرصة للتعرف على طبيعة عمل المنظمة في مختلف محافظات ومناطق العراق وما هي العوائق التي تواجه عملهم السياسي، ومعرفة عمل التنظيمات النسوية والطلابية والعمالية وغيرها من المحاور التي طرحها هذا اللقاء الصحفي. فقد أجرت صحيفة الغد الاشتراكي حوارا مع مجموعة من أعضاء منظمة البديل بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيسها وطرحت عليهم مجموعة من الأسئلة وقد شكلت إجاباتهم إطارا عاما لتصوراتهم وانطباعاتهم حول عمل المنظمة سياسيا واجتماعيا.

بناء حزب الطبقة العاملة

في البدء توجهنا إلى المناضل المخضرم رشيد إسماعيل ( أبو علي) صاحب التاريخ الطويل في العمل السياسي وسألناه عما تمثله الذكرى الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق؟ وكانت إجابته نابعة من تجربة طويلة من العمل حيث أكد أن “الذكرى الثانية لتأسيس المنظمة دافع لتوحيد الجهود في بناء حزب الطبقة العاملة والكادحين وتسلم السلطة من قبل هذه الطبقة، كبديل للمآسي التي تعاني منها في ظل الاحتلال والمليشيات والإرهاب، وان ما أنجزته منظمة البديل الشيوعي في مواجهة هذه الأوضاع كسلاح بيد العمال والشبيبة والنساء بارقة أمل في التخلص من الأوضاع المأساوية وبناء مجتمع تسوده الحرية والمساواة.

وحول ذات السؤال أكد محمد شنان ان منظمة البديل الشيوعي في العراق هي الأداة التي تمتلكها الطبقة العاملة من اجل الخلاص من النظام الرأسمالي الذي يستغل الجماهير ويعمل على إفقارها، مباركا في ذات الوقت هذه المناسبة التي جاءت وسط غليان جماهيري عمالي نسوي تجاه الأوضاع الكارثة التي تعيشها الجماهير.

أسيل رماح عضو منظمة البديل منذ ما يقرب العام وهي إحدى الناشطات اللواتي وجدن ذاتهن في هذا الخط ، إذ تقول: “أنا كامرأة أيقنت أنها الجهة الوحيدة التي تمثل طموحات وتوجهات النساء، فهي المدافعة عن الإنسانية بالدرجة الأولى، التواقة لمجتمع يسوده العدل والمساواة وضمان الحريات الشخصية. إن المنظور الماركسي الذي يتبناه البديل الشيوعي يرتكز على تحقيق المساواة الاجتماعية والاقتصادية الكاملة للمرأة وأن مناسبة الذكرى الثانية لتأسيس المنظمة تشكل فرصة للتعبير عن الاعتزاز بالانتماء لها”.

وبالانتقال الى محافظة الديوانية وفي قضاء الشامية تحديدا كانت إجابة الرفيق مناف ( ابو ياسر) حول ما تمثله الذكرى الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق على الشكل التالي” إنها ولادة أفق جديد للحركة الاشتراكية في ظل ظروف يشهد فيها اليسار تراجعا غير مسبوق على المستوى المحلي، وكونها الذكرى الثانية فهو دليل قدرتها على العمل بفاعلية في وقت قصير، والاستمرار والديمومة بفعل حيوية ومبدئية أعضائها وفاعلية المنظمة على المستوى الفكري والسياسي والاجتماعي”

ضرورة التخلص من التيارات الإصلاحية ذات الصبغة الشيوعية

وعندما طرحت صحيفة الغد الاشتراكي السؤال التالي: النهج الثوري الجذري هو الخط العام الذي تسير وفقه سياسة منظمة البديل الشيوعي، فهي تدعوا لإسقاط النظام الحالي وإقامة سلطة العمال والكادحين والجماهير الثورية… هل تجدون هذه السياسة مقبولة داخل الأوساط الاجتماعية؟ كانت إجابة الرفيق عبدالله صالح تؤكد على أن الحركة الشيوعية في العراق، وعلى مر التاريخ، تلقت ضربات على يد التيارات الإصلاحية ذات ” الصبغة  الشيوعية ” وكذلك تيارات أخرى ادعت تبنيها الخط الشيوعي فكرا دون أن تخطوا عمليا ولو خطوة تذكر في هذا الاتجاه ، وهو ما تسبب في فقدان الحركة الشيوعية الكثير من النفوذ الاجتماعي، ناهيك عن سياسة الأحزاب البرجوازية القومية والدينية المعادية للفكر الشيوعي محليا ، إقليميا وعالميا، كل هذه العوامل جعلت من عملية إعادة الاعتبار للشيوعية أمرا ليس بالهيّن ، لذا فان النضال من أجل رسم الصورة الحقيقية للشيوعية وإبراز أهدافها الإنسانية يتطلب الكثير من الجهد والمثابرة والإصرار وهو ما تناضل من أجله منظمة البديل الشيوعي في العراق وتَعِدها من جملة أولويات عملها النضالي اليومي على مجموعة من أعضاء منظمة البديل.

الرفيق سالار علي وهو احد الرياضيين الشباب الذي انخرط في صفوف منظمة البديل الشيوعي في العراق أكد أن ما يميز المنظمة هو العديد من العوامل أهما المصداقية والحرفية وتبني النهج الثوري، وليس مثل المنظمات الأخرى التي تعمل من اجل المصالح الشخصية. منظمة البديل هي الماركسية الحقيقية، فهي الإرادة والعزم والايدولوجيا الماركسية الثورية  التي تعمل على الوصول إلى الاشتراكية على حد تعبير سالار.

أما مناف أبو ياسر فيرى ان فرق منظمة البديل يكمن في تحليلها للواقع وان هذا الواقع هو الذي يحدد وعي المجتمع وان واقع المجتمع في العراق اليوم اثبت صحة توجه وأراء منظمة البديل الشيوعي، مبينا انه وفي وقت إعلان البيان التأسيسي الذي دعا إلى إسقاط هذا النظام بدا وكان الأمر مبالغ فيه، وها هي ألان جميع الجماهير المنتفضة تدعو إلى تغير النظام. ويضيف أبو ياسر إن هذا الأمر بحد ذاته انتصار للمنظمة على المستوى الفكري وقدرتها على استقراء المستقبل.

كل السلطة للجماهير المنتفضة

انبثقت منظمة البديل الشيوعي كتعبير عن طموح الجماهير من النساء والعمال والشبيبة والطلبة في التخلص من الواقع السيئ الذي خلفه حكم أحزاب الإسلام السياسي والقوميين وشركاؤهم الآخرين، في وقت يغلي فيه المجتمع نتيجة سياسات الإفقار والنهب المتبعة من قبل السلطة.

 عند سؤالنا لأعضاء المنظمة حول العمل السياسي والميداني للمنظمة داخل الحراك الثوري لانتفاضة أكتوبر كانت إجابة الرفيق نادر عبد الحميد تؤكد على عكس الافق الاشتراكي، في قلب تلك الإنتفاضة، وذلك منذ البيان الأول في (٢-١٠-٢٠١٩) اللائحة التي صدرت بتاريخ (٢٣-١٠-٢٠١٩) كما انها تجسدت في الخطوط العامة لتأسيس المجالس (٥-١٢-٢٠١٩)، وكذلك في رفع شعار (كل السلطة للجماهير المنتفضة) منذ البداية، وتجسيد هذا الأفق في سياسات وخطط ملموسة بصورة منسجمة داخل الانتفاضة. مضيفا “لنا أن نفتخر بتفوقنا هذا وتواجدنا العملي داخل ميادين وساحات الانتفاضة جنبا إلی جنب الشباب والشابات المنتفضين وإصدارنا لصحيفتي (صوت الانتفاضة) اليومية و(نساء الانتفاضة) الأسبوعية”.

مبينا ان البعض قد أدان الانتفاضة منذ بداية اندلاعها بكونها ليست شيئا سوى لعبة صراع بين القوی البرجوازية وجر الجماهير لميدان المعرکة لحسمها،( بحسب تصور هذه الجهات)، لكن وبعد مضي قرابة شهر اضطروا لتأييدها دون مراجعة موقفهم السابق، كما طرح البعض العلمانية والديمقراطية أمام الانتفاضة كبديل للتمسك بها، بينما اكتفى الآخرون بتمجيد الأعمال البطولية للمنتفضين وترديد جمل وشعارات اشتراكية عن بعد وفي الفضاء المجازي الإلكتروني، وتوقف قسم آخر عند حد ترجمة ونشر الأدبيات الاشتراكية والدعائية لها. كل هذه المشاركات كانت إيجابية، لكنها لیست بمستوى مداخلات سياسية مقدامة وقيادية شيوعية في لحظة تاريخية حاسمة، كما قامت بها (منظمة البديل) كمحارب شيوعي في ساحة العركة.

من جهته أكد عبد الله صالح  ان أهم ما يميز منظمة البديل الشيوعي هو الوضوح في الرؤيا قائلا:” ان الميزة الرئيسية لمنظمة البديل الشيوعي في العراق، مقارنة ببقية القوى السياسية داخل انتفاضة أكتوبر، تكمن في تبنيها شعار  ( كل السلطة للجماهير المنتفضة ) وكذلك طرحها الخطوط العامة لقيام سلطة المجالس الثورية للجماهير المنتفضة كبديل للسلطة الحالية ، وهو ما يعكس وضوح الرؤيا وصواب السياسة التي تبنتها المنظمة إزاء الانتفاضة وأهدافها”

من جهتها أوضحت الرفيقة إقبال صلال التي كانت متواجدة في ساحة التحرير بشكل دائم حيث بينت إن مشاركة منظمة البديل ومنذ اليوم الأول في الثورة كانت بصمته واضحة جدا . حيث رفعوا شعارات كان لها وقعا قويا مواقف الشباب المنتفض .وخاصة الشعار الذي رفعه الرفاق والذي يقول ” كل السلطة للجماهير المنتفضة” كان شعارا له تماس مباشر بمطالب الثوار. كما وحققت مشاركة البديل في الثورة دورا قياديا ملحوظا خاصة وان الثورة حققت مكاسب عديدة  أهما إسقاط حكومة عبد المهدي وتعميق أزمة النظام.

الرفيق رحيم شناوة أوضح أن المنظمة طرحت ومنذ انطلاق الانتفاضة في 1/10/2020 تصوراتها ورؤيتها بالنسبة للانتفاضة وضرورة تنظيم المنتفضين لأنفسهم في لجان ثورية وتشكيل لجان حماية خاصة بالخيم. مضيفا ان دعوات المنظمة كانت بالانتباه لبعض القوى المتصيدة  والمنفذة للمصالح الحزبية الضيقة على حساب الانتفاضة والمنتفضين وضرورة عزل هذه الجهات وفضحها.

محمد شنان الناشط والمشارك الفاعل داخل الانتفاضة يرى أن لمنظمة البديل السبق في الدعوة للانتفاضة والمشاركة فيها ويبين ان لمنظمة البديل القراءة الصحيحة والمشاركة الفعلية في انتفاضة أكتوبر بعد ان شككت الأحزاب الشيوعية الأخرى بدعوات الانتفاضة والتظاهر يوم 1\10 . وكان أعضاء البديل متواجدين في ساحات التظاهر منذ اللحظات الأولى وحتى الآن ، كذلك ان ما يميز تواجد البديل في الانتفاضة هي الحث على تنظيم المتظاهرين وتشكيل مجالسهم المحلية عبر رفع شعار كل السلطة للجماهير المنتفضة ، والحث على توسيع التظاهرات في المدن والإحياء والمعامل من اجل إشراك جميع شرائح المجتمع.

مناف أبو ياسر أكد ان النهج الثوري الذي تبنته المنظمة داخل الانتفاضة هو الذي يميزها مبينا أن المشاركة الفاعلة في الانتفاضة ومنذ أيامها الأولى كانت سياسة المنظمة المعتمدة، من خلال مشاركة أعضائها في كل فعاليات الحراك الجماهيري ويضيف مناف أن ما ميز المنظمة هو أنها الجهة الوحيدة التي كانت تتحرك وفق أسس تستند إلى نظرية ثورية تحلل الواقع وتستشرف المستقبل وقد استطاع أعضائها في أكثر من مكان نشر الفكر الثوري وهذا الحراك نرى نتيجته اليوم من خلال الدعوات لتنظيم الجماهير وتقديم بديلها السياسي.

اما رشيد إسماعيل فأكد على إن أهم ما قدمته منظمة البديل الشيوعي هو المشاركة الفاعلة بهذه الانتفاضة ودعوتها لإسقاط العملية السياسية مضيفا انه ” من الأمور المهمة والتي تبقى عالقة  في ذاكرتي هو إن المنظمة أول فصيل شيوعي يرفع شعار كل السلطة للجماهير المنتفضة، بمعنى آخر أعطت الخيار للجماهير في اختيار سلطتها، ومن المفاصل النضالية لمنظمة البديل الشيوعي هو دعوة الجماهير المنتفضة أن تنظم نفسها من خلال المجالس الجماهيرية والتخلص من العفوية التي تعني موت الانتفاضة”

الدعوة لتنظيم الجماهير في الديوانية ابرز أعمال البديل خلال الانتفاضة

حول عمل تنظيمات البديل الشيوعي في المحافظات توجهنا بالسؤال للرفاق في الديوانية وصلاح الدين وقد تطرقوا الى ما قامت به المنظمة خلال فترة الانتفاضة في هذه المحافظات،إذ بين الرفيق ماجد حميد من سامراء ان لمنظمة البديل تأثير واسع ومعروف منذ التأسيس ولغاية الان موضحا ” لقد استبشرنا خيرا بتأسيس البديل الشيوعي وكان هذا مطلبنا وغايتنا . جماهير البديل في المناطق الغربية تعرف تماما توجهات البديل وتعتز بانتمائها لهذا التنظيم الثوري. رفاقنا في سامراء والغربية مواظبون على المشاركة في الاجتماعات والندوات وقد حضر رفاقنا في المؤتمر الأول وأيضا حضور مميز في جميع الندوات الأخرى . وان مناسبات مثل الثامن آذار اليوم العالمي للمرأة والأول من أيار كان لرفاقنا عمل كبير في وضع اليافطات في المناطق المهمة في سامراء وأيضا توزيع الجريدة وتوزيع منشور صوت ألانتفاضه”. مضيفا ” في سامراء والمناطق المحررة هناك قمع لأي فكر ينبثق غير الفكر الإسلامي المتعصب فالميليشيات تقمع الجماهير لمجرد تفكيرها بالعمل السياسي ورغم كل هذه التحديات فنحن نعمل على نشر فكرنا في أوساط المجتمع”

من جانبه أكد الرفيق مناف من الشامية في محافظة الديوانية أن أعضاء منظمة البديل الشيوعي في الديوانية كان لهم حضور فاعل منذ أول أيام انطلاقة الانتفاضة من خلال المشاركة في اغلب التظاهرات والفعاليات الاحتجاجية والدور المميز هو طرح ضرورة تنظيم الجماهير لأنفسها وطرح بديلها السياسي والذي أعلنته منظمة البديل الشيوعي في الديوانية من خلال رفع لافتات تشكيل المجالس الثورية الجماهيرية والتواصل المستمر مع الناشطين في الحراك الجماهيري الذي ما زال مستمرا إلى الآن.

منظمة البديل الشيوعي هي المهيأة لقيادة الطبقة العاملة في المرحلة المقبلة

حول عمل منظمة البديل الشيوعي داخل صفوف العمال وتنظيم عملهم وجهودهم توجهت صحيفة الغد الاشتراكي بالسؤال التالي: واكبت منظمة البديل الشيوعي قضايا العمال والمعطلين هل تجدون التفافا عماليا حول هذه المنظمة على اعتبارها غير مساومة وتدعوا لإقامة سلطة العمال؟ وبين رشيد إسماعيل (أبو علي) ان أساس تشكيل وبناء منظمة البديل الشيوعي هو الاعتقاد الحازم والثابت بأن الطبقة العاملة هي التي لها فرصه تاريخيه لقيادة الجماهير في التخلص من الرأسمالية وبناء مجتمع يرفل بالمساواة والحرية وبقيادة الطبقة العاملة نحو الاشتراكية وخلاص الإنسان من الذل والفقر والجوع والحرمان، والأهم الذي تمارسه الرأسمالية هو الاستغلال  والذي يجب أن ينتهي لصالح الإنسان، مضيفا ان المنظمة دعت لتشكيل مجالس العمال والعاطلين وفي كل مكان وما عمل اتحاد المجالس والنقابات العمالية وتوحيد العمال تحت راية واحده إلا ثمرة من الثمار المهمة في توحيد العمال والمعطلين ورسم مستقبلهم بأيديهم على حد قول رشيد اسماعيل.

أما عبدالله صالح فقد كان له رأي قد يختلف إلى حد ما فهو يقول”لازال هذا الالتفاف غير مكتمل وحتى غائب نوعا ما ، وأسباب ذلك عديدة . يمكن القول بان الطبقة العاملة لازالت غير منخرطة حتى في الانتفاضة كطبقة ، بسياساتها وأهدافها الطبقية المستقلة ، وهناك أسباب لهذا ” التحفظ ” في مقدمتها الغياب شبه التام لتنظيم شيوعي ماركسي يقود نضالاتها على كافة الصعد والانتفاضة كإحدى هذه الصعد، وهنا تكمن أهمية نضال منظمة البديل لشغل هذا الفراغ ولعب هذا الدور النضالي”

التعاطي مع صحف المنظمة يمثل نقطة تحول بالنسبة لوعي الجماهير المنتفضة

يلعب الإعلام دورا أساسيا في عكس الرؤى السياسية والاجتماعية والاقتصادية لأي منظمة أو حزب سياسي وكانت وسائل إعلام منظمة البديل من الصحف إلى المنشورات إلى المواقع الالكترونية كلها تعمل من اجل نشر فكر المنظمة في أوساط العمال والنساء والشبيبة ومختلف الفئات والشرائح الأخرى.

 بداية توجهنا في هذا الجانب إلى أسيل رماح الكاتبة والمسؤولة عن نشرة نساء الانتفاضة وكانت إجابتها على النحو التالي: باعتباري مسؤولة عن نشرة نساء الانتفاضة اعتقد بأنها من أهم النشرات السياسية التي تتناول الواقع الحيوي للمنتفضين، حيث تعد المنبر الحي الذي تسعى النساء من خلاله لطرح أفكارهن ورؤاهن ومعاناتهن للجميع من خلال كتابة المقالات والبيانات والبلاغات الصحفية، حيث تقوم بالتركيز على الفكر اليساري والاشتراكي التحرري الذي يؤمن بأن المرأة تعاني من الاضطهاد وعدم المساواة داخل المجتمع في العراق وذلك بفعل سياسات السلطة الذكورية. وكانت لنشرة نساء الانتفاضة، باعتبارها احدى وسائل منظمة البديل الشيوعي، تأثير كبير في قيادة وتوجيه النضال النسوي نحو التحرر والمساواة.

عبدالله صالح احد كتاب صوت الانتفاضة وصحيفة الغد الاشتراكي واحد محرريها يعبر عن رأيه بالقول: “أن العمل الإعلامي داخل منظمة البديل الشيوعي ، وخصوصا ذلك العمل الذي ترافق مع انطلاق انتفاضة أكتوبر، من أهم إنجازات منظمتنا خلال عمرها القصير مقارنة بالقوى اليسارية الأخرى المتواجدة بشكل من الاشكال داخل الساحة السياسية في العراق ، أقول هذا بكل ثقة ، ولكن يجب ان نعترف باننا لازلنا نحتاج الى المزيد والمزيد خصوصا في زمن تكنلوجيا الاتصالات ومنصات التواصل الاجتماعي ، لذا فعملنا في هذا المجال لازال في اول الطريق رغم السير التصاعدي والتنامي المضطرد فيه”

الرفيق رحيم شناوة وهو احد العاملين في إصدار صحف ونشرات منظمة البديل يرى ان واقع الإعلام الخاص بمنظمة البديل كان مواكباً للانتفاضة وتطوراتها منذ انطلاقها ولغاية اليوم…وقد كان التعاطي مع صحف المنظمة يمثل نقطة تحول بالنسبة لوعي الجماهير المنتفضة لأنها تطرح الرؤى المستقبلية للانتفاضة وخاصة بالنسبة لنشرتي صوت الانتفاضة ونساء الانتفاضة فقد كان التعاطي معهما جيداً جداً وكانت تثير العديد من الأسئلة داخل أروقة الانتفاضة في بغداد وبعض المحافظات.

لا حرية في المجتمع دون حرية ومساواة المرأة

أما بالنسبة لأوضاع المرأة وعمل منظمة البديل الساعي لمساواة تامة بين الرجال والنساء ومحاولة محاربة وفضح كل أشكال التمييز ضد النساء او استغلالهن سألت صحيفة الغد الاشتراكي العديد من ناشطات البديل حيث أكدت الرفيقة إقبال صلال ان واحدة من اهم مميزات منظمة البديل الشيوعي ، هي الدعوة للمساواة التامة بين الجنسين  حيث وجدت المرأة في المنظمة الجهة الوحيدة الممثلة للمساواة والحرية. وذلك بسبب المعوقات الكبيرة التي تواجه النساء  والتي تحول دون مشاركة المرأة في المجالات السياسة . إن دواعي انخراط العنصر النسوي وانتماءه في منظمة  البديل واضحة لأنه يحد من تجاهل الأنظمة المتعاقبة لدور المراة في السياسة وخاصة على الساحة العراقية التي تعودت على تهميش اي دور للعنصر النسوي وطغيان الذكورية على الطابع الاجتماعي في جميع سياقاته السياسية والاجتماعية والقيادية . فالبديل هي المنظمة الوحيدة التي أفسحت للمرأة دورا فعالا للمشاركة دون تمييز.

اما بالنسبة لعضو منظمة البديل شيرين عبدالله فقد أوضحت ان الأجواء الرفاقية التعاونية داخل المنظمة شجعت الكثير من النساء للانخراط في صفوفها والكتابة في صحفها قائلة “لا يخفى على احد جسامة المهمات الملقاة على عاتقنا والأشواط الكبيرة التي علينا تخطيها في هذا المجال، ولكن ما يميز البديل عن غيره هو وجود بيئة أمنة تزدهر فيها الفئات المهشمة والمرأة بالذات والكل قادر على التعبير عن آرائها دون تمييز والانخراط بالنشاط في جميع المجالات مما يساعد على انطلاق الإبداعات والكفاءات لديهن، فالمساواة ليست فقط تعابير شكلية وشعارات بل هي تجسيد لتمكين المرأة كانسان وتحرير طاقاتها وإمكاناتها”. مبينة إن “الأجواء الراقية من التعامل الإنساني والرفاقي داخل المنظمة تنعكس على تعاملنا مع المجتمع خارجها، فنرى وبالأخص منذ انتفاضة أكتوبر 2019 إقبال أعداد من  والشابات والشباب التحرريين نحو المنظمة ولعبت نشرة نساء الانتفاضة الأسبوعية دورا هاما وترحيبا في أوساطهم.

أسيل رماح من جانبها عبرت عن تصوراتها حول موقف البديل من أوضاع المرأة وقضية تحررها. (لا حرية في المجتمع دون حرية ومساواة المرأة) بهذه العبارة بدأت أسيل الحديث عن موقف البديل تجاه تحرر النساء مستدركة “انطلاقا من هذه الشعار هدفت منظمة البديل الشيوعي على أن المساواة بين الجنسين ليس فقط حق أساسي للنساء، وإنما أساس ضروري لخلق مجتمع عادل متكافئ يتمتع جميع أفراده بالحقوق والعدالة في جميع مجالات الحياة، من اجل المشاركة في الحياة وبناء المجتمع وإنهاء كافة أشكال التمييز بالضد من المرأة النابعة من الاعتقاد بان الاختلاف البيولوجي بين الجنسين يصنف الأدوار المفروضة اجتماعيا، فمنظمة البديل عملت منذ تأسيسها على تمكين النساء وتحررهن وزيادة وعيهن بالمساواة.

أجواء من الصراحة والجرأة وغياب أي نوع من أنواع التقييد

وحول أجواء إبداء الرأي داخل المنظمة سواء مناقشة القضايا السياسية واستراتيجيات المنظمة في التعاطي مع القضايا العامة ام القضايا المتعلقة بعمل المنظمة الميداني ام قضايا التنظيم الداخلية وغيرها من القضايا الأخرى وهنا عبر الرفاق عن رأيهم في هذا الجانب حيث أكدت الرفيقة شيرين عبدالله انه و”منذ تأسيس المنظمة حضرت العديد من الاجتماعات ولدي تواصل مع معظم الرفاق، أجواء الاجتماعات وبصورة عامة العلاقات بين أعضاء وكوادر البديل تتسم بأعلى درجات الرقي والروح الرفاقية. وتطرح الآراء بحرية تامة وبسهولة وتلقى كل الآراء مهما كانت آذانا صاغية فالهدف الرئيسي هو الارتقاء بالعمل التنظيمي وتحقيق المبادئ التي تناضل من اجلها المنظمة. نعمل كفريق متجانس وان كل عمل، مهما كان بسيطا، له أهميته وان عمل كل منا يكمل الأخر”.

 من جانبه قال رشيد إسماعيل “أنا من خلال عملي في منظمات يساريه وتحت عناوين شيوعيه، ولأكثر من خمسين عاما، غالبيتها كانت مصادره لآراء الأعضاء. على القواعد فقط تنفيذ الأوامر بدون مناقشه، هذه المصادرة كانت سائدة في الأحزاب الستالينية مثل رجال الدين يفكرون نيابة عن المجموعة، لاحظت تبادل الآراء في القيادة المركزية ولم تدم هذه التجربة. الآن في منظمة البديل الشيوعي، كتابة البيانات تتم عبر التصويت أو عن طريق اخذ آراء الجميع عبر الايميل. بمعنى آخر لا يوجد فرض من فوق لتحت  وابسط مثال الأعضاء متساوون مع أعضاء اللجنة المركزية والمنسق العام، و أكبر القضايا وأصغرها يتم عبر التصويت الحر وهذا قليلا ما نجده  في المنظمات اليسارية اليوم وهي من تقاليد البلاشفة ولينين.

عبدالله صالح يقترب كثيرا مما طرحه الرفيق رشيد، اذا قال ” من خلال تجربتي الطويلة في ميدان النضال داخل المنظمات اليسارية ، يمكنني القول بأننا داخل منظمة البديل نمارس تجربة فريدة ،نوعا ما، في طرح الآراء والنقاشات وسط أجواء من الصراحة والجرأة وغياب أي نوع من أنواع التقييد ، وهو ، باعتقادي ، من إحدى أهم العوامل التي ساهمت في أن تخطو هذه المنظمة الفتية خطوات ثابتة إلى الأمام صوب تهيئة الكوادر الشيوعية التي بمقدورها ان تلعب دور القائد في رسم ملامح الخط الاشتراكي لنضالات العمال والكادحين والجماهير عموما ، وان دور الرفيقات في هذا المجال كان العلامة الأبرز الذي يمكن الإشارة إليها كنموذج لإعداد هذه الكوادر”

التحدي الحقيقي هو العمل وسط سيطرة ميلشيات الأحزاب الدينية الحاكمة

وعن ابرز المعوقات التي تواجه منظمة البديل الشيوعي في العراق فقد ابدى الرفاق أرائهم حول هذه المعوقات التي يمكن حصرها بالتهديد الأمني داخل العراق وكذلك ضعف الإمكانات المادية بالإضافة الى معوقات أخرى.

الرفيق سالار علي  أبدى رغبته في تطوير الواقع الإعلامي للمنظمة معبرا عن المعوقات  التي تتمثل بحسب رأيه في الضعف الإعلامي لأنه  ليس بالمستوى المطلوب، ودعا لضرورة نشر أفكار منظمة البديل ليصل فكره لكل بيت عراقي وعربي وعالمي عن طرق القنوات الإعلامية المشهورة وكذلك ضرورة وجود برامج متنوعة في الجريدة عن طريق تناول أخبار المشاهير والرياضة والفن وأهمية تنوعها حتى لا تسبب الملل للقراء، كما بين سالا ران التنظيم جيد ولكن ليس بالمستوى المطلوب فالطموح اقوي  كالإرادة الثورية التي يمتلكها البديل.

من جهته بين محمد شنان ان منظمة البديل الشيوعي هي تنظيم عمالي طبقي يناضل من اجل انجاز التغيير الاجتماعي ، لذا يشكل الوضع الأمني تحديا كبيرا خاصة والعمل يجري وسط سيطرة ميلشيات الأحزاب الدينية الحاكمة التي لا تتردد في تصفية خصومها السياسيين عندما تشعر ان جهة ما  تشكل تهديدا لنظامها ووجودها.

كذلك فأن ضعف الجانب التنظيمي كان احد اهم العوامل التي تشكل عائقا امام تطور العمل النقابي كما أكد ذلك عبدالله صالح فهو يرى أن العائق الأبرز في الوقت الراهن هو” شحة ” العمل التنظيمي داخل أوساط العمال والكادحين والشرائح الثورية الأخرى داخل المجتمع ، مضيفا انه وفي هذا المضمار يمكنني القول بان علينا رفع  شعار ( التنظيم ثم التنظيم ثم التنظيم ) وفي سياق العقبات أكد عبدالله صالح ان العائق المهم الآخر هو ضعف إمكاناتنا المالية الضرورية من أجل التطوير بعمل المنظمة على مختلف الصعد. ويجب ان لا ننسى ضرورة  العمل من اجل البناء الفكري والنظري للأعضاء والكوادر و تبني النهج الماركسي والرؤية الماركسية لمجمل القضايا السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية من قبلهم واعتبار ذلك من الأمور الحياتية المهمة لهذه المنظمة”

رشيد إسماعيل أبو علي كان له رأي أيضا في ابرز المعوقات التي تواجه عمل منظمة البديل الشيوعي اذ أوضح أن وجود العديد من الأحزاب والمليشيات على الساحة تمتلك وسائل إعلام وقنوات وكتاب مرتزقة يبررون سياساتهم وهذا بالتأكيد يتم تمويله من سرقة أموال وثروات الجماهير، مضيفا أن منظمة البديل بحاجة إلى جريده يوميه وقناة تلفازيه تعمل بالضد من السموم التي تبثها قنوات السلطة والمليشيات وأعوان الاحتلال، مؤكدا ان كل نشاطات البديل وطبع جرائده يتم تمويلها من التبرعات الخاصة بالأعضاء، وهذا الأمر لا يكفي لنشر أفكار منظمة البديل على صعيد واسع.

معد اللقاء

جلال الصباغ

14/8/2020

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: