معا للسير بالانتفاضة حتى تحقيق الانتصار

استمعوا الى الملف الصوتي:

 

اندلعت انتفاضة أكتوبر في العراق في هذا اليوم قبل عام، و بعد ثلاثة أسابيع انتشر لهيبها لتغطي أكثرية مدن وسط وجنوب العراق، وها هي اليوم تدخل عامها الثاني والجماهير الكادحة والتحررية تعقد الآمال عليها وتستعد لإكمال مسيرتها بزخم وقوة وإصرار أكبر.

المنتفضون، وهم الشبيبة، وبالأخص الصفوف المليونية من المعطلات والمعطلين عن العمل والعمال الأجراء اليوميين والكادحين وأصحاب العمالة الهشة والنساء والطلبة وغيرهم من التحررين والمفقرين والمحرومين، خاضوا نضالا سياسيا جماهيريا ثوريا خلال عام كامل اتسم بالحزم والإصرار والأمل بالتغيير،  سجلوا خلالها ملاحم بطولية لم يشهدها تاريخ العراق الحديث، حيث راح ضحية هذه الهبة الجماهيرية المئات من المضحين وعشرات الآلاف من الجرحى وأعداد كبيرة من المعتقلين والمختطفين. اليوم ،تدخل الانتفاضة عامها الثاني ونحن نتذكر هؤلاء الثوريين المضحين ونرفع رايتهم عالية بكل احترام وتقدير.

الانتفاضة، وبالرغم من تراجع زخمها السابق، ظلت قلعة الدفاع الحصين للجماهير التحررية والمجتمع بأكمله بوجه السلطة البرجوازية الإسلامية والقومية وقواها الميليشية، واستمرت كون الدوافع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي كانت وراء انبثاقها لا زالت في مكانها، لا بل واشتدت وتفاقمت وتعمقت أكثر من ذي قبل.

المسؤولون عن استمرار المآسي وفرض التراجع المادي والمعنوي الكارثي على حياة الجماهير، هم هذه السلطة الفاسدة وأحزابها وتياراتها وقواها الميلشية الفاشية، والقوى الامبريالية والإقليمية، إيران وأمريكا والدول الخليجية وغيرها، والتي تتصارع على التحكم بحياة ومصير الجماهير في العراق بالتنسيق مع حلفائهم في السلطة الحالية. ان انتفاضة أكتوبر كانت و لا تزال ردة الشعب وتصديه الثوري لهذه القوى بمجملها، وان تقدمها سيظل مرهونا بمدى استقلاليتها عن تأثير ونفوذ كل هذه القوى والأجنحة المتصارعة، لا بل وعلى شل قدراتهم وفرض التراجع عليهم.

 ان احدى اهم شروط تطور الانتفاضة وتقدمها لتحقيق الانتصار، هو تامين الاستقلالية السياسية والتنظيمية والفكرية لجماهير العمال والكادحين والمفقرين المنتفضين، ورسم الخطوط الفاصلة بينها وبين من يبيع الانتفاضة وأهدافها ومطالبها لأعداء الانتفاضة ولقوى السلطة وحلفائهم الدوليين.  المهمة الثورية هي إحباط مساعي أعداء الجماهير وسد الطريق أمامهم للإجهاز على الانتفاضة وتحويلها الى أداة تحقيق مرام وأهداف أي جناح وطرف من الأطراف المتصارعة. وهذا يعني ضمن ما يعني، الوقوف الحازم بوجه وكشف زيف ادعاءات حكومة الكاظمي وانتخاباتها المبكرة وعدم ترقب الوعود المزيفة الإصلاحية للمساومين المتلاعبين بقضية الجماهير.

ان مصير هذه الانتفاضة مرهون بدرجة تنامي الاستعداد السياسي والتنظيمي والفكري للجماهير المحرومة والكادحة طليعة هذه الانتفاضة، وتنظيم صفوفها وقواها بشكل مستقل، وكذلك بتقوية تلاحم هذه الانتفاضة بالصراع الطبقي العمالي والاجتماعي الدائر في المجتمع.

انتفاضة أكتوبر لم تكن، وسوف لن تكون مغامرة فئة قليلة ولا هيجان سياسي غير ذي ربط بجذورها الطبقية والاجتماعية للجماهير الكادحة، إنها لم تكن هواية سياسية يمكن الاستغناء عنها، بل كانت ضرورة و لا تزال، وهي حصيلة ومنتوج تاريخ من الصراع الاجتماعي والسياسي في العراق تمتد جذورها لاحتجاجات عام 2011.

انخرطت منظمة البديل الشيوعي في العراق، ومنذ البدء وبكامل قوتها، في هذه الانتفاضة و هي مستمرة في النضال في أوساطها والدفاع عنها، جنبا الى جنب المنتفضين والمنتفضات في هذا الحراك السياسي الجماهيري الثوري، تناضل من اجل ان تتبنى الانتفاضة أهداف ومطالب اقتصادية واجتماعية وسياسية تخدم الطبقة العاملة والجماهير الكادحة وجميع المحرومين والمضطهدين ومصالح النضال الاشتراكي لهذه الطبقة.  ان الخطوط العامة لسياساتنا وبرنامج عملنا في الانتفاضة معلنة منذ بداية الانتفاضة، اذ ناضلنا ولا نزال كي يكون نضالنا وسياستنا أداة لتقدم الانتفاضة وتحقيق أهدافها ومطالبها وكي تُقْدمَ على تنظيم صفوفها وطرح نفسها بمثابة سلطة جماهيرية بديلة تحقق الإرادة السياسية المباشرة للجماهير. وفي هذا المضمار ، رفعنا شعار كل السلطة للجماهير المنتفضة.

يا جماهير العمال والكادحين والشبيبة والنساء والطلبة وجميع المضطهدين

ان انتفاضة أكتوبر بتقاليدها الثورية وتصديها البطولي للتيارات البرجوازية للإسلام السياسي والقوميين وسلطتهم الميليشية والقمعية الفاسدة، ستبقى الخندق الذي يحمي المجتمع من أيدي هؤلاء، وهي الأمل لتحقيق الأهداف والمطالب التي انطلقت الانتفاضة من أجلها.

لنقوي الانتفاضة ونعمل سويا لرفع مستوى تنظيمها ووحدة نضال قواها التحررية. ولنناضل من اجل تحولها الى قوة سياسية منظمة مقتدرة وموحدة وذات رؤية سياسية تحررية تخطو صوب انتصارها وتحقيق الحرية والرفاهية والعدالة.

عاشت انتفاضة أكتوبر

عاش نضال الجماهير من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والرفاهية

عاشت الاشتراكية

منظمة البديل الشيوعي في العراق

1 أكتوبر 2020

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: