أجندتان سياسيتان مختلفتان في تظاهرات شهر آب / ٢٠٢٠ في كوردستان

نوزاد بابان

ترجمة / عبدالله صالح

(( ملاحظة / أجرت فضائية ( NRT    ) باللغة الكوردية لقاءً مع ( الرفيق نوزاد بابان عضو اللجنة المركزية لمنظمة البديل الشيوعي في العراق و السيد كاوه عبدالقادر عضو برلمان كوردستان – كتلة الجيل الجديد)  ليلة ١٢ / ٨ / ٢٠٢٠ ،حول التظاهرات الجماهيرية التي انطلقت نهار ذلك اليوم في بعض من مدن اقليم كوردستان ، ندرج أدناه الأسئلة التي وجهت الى الرفيق نوزاد ورده عليها  – الغد الاشتراكي )).

إن أر تي /  انطلقت اليوم تظاهرات شملت غالبية مدن وقصبات كوردستان شاركت فيها الجماهير وكان طابعها مدني سلمي، الا في بعض المناطق حيث وقعت بعض التشنجات ، ماهي برأيكم أسباب ذلك ؟

نوزاد بابان / نرى اليوم بان انعدام المساواة والعدالة شملت معظم مفاصل الحياة ، هذه التظاهرات من أجل تحقيق المطالب التي يعود تاريخها الى حوالي ثلاثين سنة من الآن، أي منذ تولي هذه الأحزاب السلطة في كوردستان . هذه اعتراضات عفوية لا يعود أمر تنظيمها الى أية جهة كانت ، صحيح ان الدعوة جاءت من قبل (حركة الجيل الجديد )  واستجابة لهذه الدعوة تم تشكيل مجلس، ولكن دون العودة لآراء غالبية الجماهير، لذا فان هذه الخطوات تمثل جهة معينة فقط وليس المجتمع بأكمله ، وما رأيته انا في هذه التظاهرات ، في السليمانية وباقي المدن والقصبات، هو وجود أجندتين مختلفتين ، واحدة تعزف على نفس الوتر القديم المتمثل بالدعوة الى اجراء إصلاحات في الحكومة والبرلمان و تدعوا الى اجراء انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة تنكنوقراط ، أما الثانية فهي لا تتأمل من هذه الحكومة وهذا البرلمان أي شيء وتطالب ببديل آخر وهو سلطة الجماهير عن طريق انتخاب ممثليهم .

إن أر تي / ألا يشكل التواجد الغفير للجماهير المطالبة بحل الحكومة ضغطا عليها ، ويجبرها على إعادة النظر في أساليب الحكم ، حتى وان لم ينجح هذا التواجد في حلها ؟

نوزاد بابان / في اجابتي السابقة ركزت على هذا الجانب من سؤالكم ، انا والسيد كاوه  ننظر الى المسألة من زاويتين مختلفتين ، هو يرى بان الحل يكمن في البقاء ضمن نفس اطار الحكم مع زيادة أعداد المقاعد في البرلمان من أجل احداث تغيير في هذا النظام ، إلا ان جماهير كوردستان خاضت تجربة مريرة مع طريقة الحل هذه ، تجربة الثلاثين سنة الماضية اثبتت بأن الحكومة والبرلمان بالنسبة لهذه السلطة المافياوية، لاتعني شيئا سوى وسيلة تحافظ بها على ممتلكات ورأسمال عدد من الأسر والعوائل . رأينا اليوم كيف منعت السلطات في أربيل قيام تظاهرات ، اذا كيف يمكنك اجراء تغيير داخل هذا البرلمان الكارتوني ؟ ولا ننسى ما قاله الملا بختيار ، ( هو أحد قادة الاتحاد الوطني الكوردستاني – حزب الطالباني / المترجم ) باننا لن نُسّلم السلطة في منطقة نفوذنا ،( وهي المنطقة  المسماة بالخضراء ، المقصود بها محافظتي السليمانية وحلبجة وادارتي منطقة كرميان ، كلار وتوابعها و منطقة رانية وقلعةدزة / المترجم ) لأي كان! حتى ولو حصلنا على مقعد واحد في البرلمان ! ذلك لان حزبه يمتلك المال والميليشيات ، لذا فان الطريقة الوحيدة لانهاء هذه الأوضاع هي بالعودة لآراء الجماهير . على الجماهير في كوردستان أن تفرض ارادتها وذلك عن طريق تنظيم نفسها داخل أماكن العمل وأماكن العيش وتنتخب ممثليها على صعيد جميع المدن والقصبات في عموم كوردستان . ان تجربتنا مع هذه السلطة خلال ثلاثين سنة، اثبتت بانها عاجزة عن تلبية مطالب الجماهير ، في كل مرة تتغير الأوجه والملامح وتتعهد باجراء الإصلاحات الا ان وعودها لا تعدو كونها أكاذيب لا ينجم عنها شيء،  لذا فان الحل الوحيد أمامنا هو رحيل هذه السلطة واجراء تغيير جذري . معضلة الجماهير في كوردستان هو النظام وليس التغيير في الأوجه والاشكال ، أي تغيير نيجيرفان البرزاني بقباد الطالباني، وتغيير مسرور البرزاني بشاسوار عبدالواحد … وان أية جهة لا تخطوا صوب اجراء تغيير جذري وإعادة السلطة للجماهير ، فان خطاباتها ووعودها لا تعدوا كونها ذر للرمال في عيون العمال والكادحين .

إن أر تي / تطرقت في حديثك السابق الى أن الجماهير ملّت من الحضور في الشارع وحصل برود بينهما ، كيف السبيل لإعادة الثقة بينهما، وحضور الجماهير مجددا في الشارع والمطالبة بحقوقها ؟

نوزاد بابان / يجب ان لا ننسى بأن جانب من صمت الجماهير له دلالاته الخاصة. لو عدنا الى أوائل التسعينات وحسبنا عدد المرات التي سلمت فيها الجماهير مصيرها بيد عدد من هذه الأحزاب والتي بدورها، أما أن تجاهلت مطالب الجماهير أو انها لم تتمكن من الاستجابة لتلك المطالب ، السؤال هنا هو كيف يمكننا جزر الهوة بين الجماهير وبين الشارع  ؟ الرد على هذا السؤال يأتي فقط بالعمل على توجه العمال والكادحين نحو التمسك بإرادتهم المستقلة عن طريق ممثليهم في المجالس العمالية والجماهيرية ، تلك هي الوسيلة الوحيدة نحو الخلاص ويجب ان لا نربط افق نضالنا مع أفق هذه السلطة وهذا النظام . عندما يتحدث شاسوار عبدالواحد في مقابلة تلفزيونية عن اغراء أربعة من أعضاء البرلمان من كتلة الجيل الجديد بالمال، كي يتركوا صفوف هذه الكتلة ، وهو ما يعني بان كتلته البرلمانية هي نفسها تعاني من هذه الممارسات ، فكيف يمكن لبرلمان كهذا ان يحقق مطالب الجماهير ؟ أنا متأكد بأن الحزب الدمقراطي الكوردستاني بمشاركة الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير والإسلاميين لن يسلموا أمرهم للجماهير ولن يقدموا على اجراء أية إصلاحات .

إن آر تي / سؤالي الأخير حول التظاهرات والألية التي أشرت اليها المتمثلة بقيام الجماهير بتغيير هذه السلطة وتشكيل مجالسها في المحلات.

نوزاد بابان / اذا لم نقدم على هذه الآلية، فان هذه الأوضاع تبقى على حالها حتى بعد مئة عام ، وربما تسير نحو الأسوأ ، هذه التجمعات التي تقام داخل بارك آزادي ( هي حديقة تتوسط مدينة السليمانية تقام فيها اغلب التجمعات الاعتراضية / المترجم ) يمكن لأربعة من رجال الأمن سد مداخلها . اذا استطعنا نقل أماكن التظاهرات داخل محلات السكن ومنها نحو مراكز المدن، عندها نرى كيف تتخبط هذه السلطة وكيف تُجبر على الخضوع ، ما المانع من أن ننتخب ممثلينا في محلات السكن و والعمل ثم نخطو نحو انتخاب ممثلي المدينة ، كفانا تعليق الآمال على هذه الحكومة وهذا النظام ، لانه نظام دافع ويدافع عن مصالح  النظام الرأسمالي في الإقليم ، لم نرى يوما وجود ممثلي العمال والنساء المطالبات بالحرية والشابات والشباب العاطلين والجماهير الكادحة داخل هذا النظام . في الختام اريد القول بان تنظيم انفسنا داخل أماكن العمل والسكن هو طريقنا الوحيد للخلاص من هذه الأوضاع المأساوية .

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: