الأيدلوجيا الدينية وتسخيرها لأغراض السلطة الرأسمالية النفعية

ان التحليل الاشتراكي الماركسي يقوم على فكرة أن المجتمع ينقسم إلى بنيتين أساسيتين هما البنية التحتية والتي تعني الاقتصاد وعلاقات الإنتاج وأنماطه، والبنية الفوقية التي تعني النظام السياسي الحاكم والقيم والأفكار والدين والأخلاق والقانون وغيرها. تعتبر البنية التحتية هي الاساس الذي يؤثر في البنية الفوقية ، ثم تعود البنية الفوقية لتؤثر هي بدورها على البنية التحتية وهكذا دواليك في حركة ديالكتيكية مستمرة ، أي أن علاقات الانتاج وأنماطه هي التي تحدد نوع الأيديولوجيا (الافكار) السائدة في المجتمع، والطبقة الحاكمة أو المهيمنة هي الطبقة التي تمتلك أدوات الانتاج، وهي من يحدد طبيعة البنى الفوقية، وهي أيضا التي تستخدم الأيديولوجيا (الدين والمعتقد) كأداة لتبرير وتسويغ ما هو قائم، فالأيديولوجيا تعبر عن مصالح طبقة معينة لا عن حقائق واقعية قائمة.

ان من أكبر وأخطر المعارك التي تخوضها الرأسمالية ضد الجماهيرهي معركة الأفكار، والتي تسعي من خلالها الى اقناع الشعوب بان ليس هنالك بديل لأوضاعهم، ومن المعروف بان النظام الرأسمالي نظام اقتصادي يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، ويعتمد على تراكم رأس المال والعمل المأجور والأسواق التنافسية المفتوحة، ويعزز الملكية الفردية مع الغاء الملكية العامة ، وهذا ما يعني حصر الثروات بيد افراد او مجموعات قلائل من المجتمع ومن جهة أخرى يسحق الفقر ملايين الناس الكادحة كما تستغل العمال لساعات عمل طويلة مقابل أجور زهيدة وتستحوذ على الفائض.

عملت الرأسمالية على خلق البنية الفوقية والأيديولوجية المناسبة لها والدين الملائم لها، أي سخرت كل ادواتها في تفسير الدين واستعماله بشكل يناسب الطبقة المهيمنة، حيث مارست أبشع الأفعال الوحشية واستخدمت كل الوسائل في حربها ضد الاشتراكية لتشويهها، من اجل الاستمرار بتحقيق غاياتها النفعية على حساب الشرائح المفقرة والمعدومة من المجتمع، ومن المعروف أيضا بان المؤسسات الدينية اصبحت في الدول الرأسمالية مؤسسات رأسمالية كبرى تستغل العمال والكادحين.

ان الأيدولوجيات الدينية وجدت لمصلحة القوى الرأسمالية البرجوازية لتغييب وعي الانسان ورضوخه امام سيطرة هذه القوى حيث سخرت ادواتها ليلا ونهارا على ايهام الانسان بانه وجد لكي يقوم بخدمة هذه الأيدلوجيا او تلك، فبدلا من مواجهة الظلم والتغلب على كل القيود والأغلال التي تفرضها الأوضاع والظروف السياسية أو الاقتصادية على المجتمع، تبيح للإنسان التضحية بنفسه.

وهذا ما تفعله سلطة الإسلام السياسي في العراق بعد تعريتها من قبل جماهير انتفاضة أكتوبر وكشف طائفيتها المخزية من عمليات قتل وقمع وتهجير وخطف لكل من يعارضها او ينتفض بالضد منها ، فهي لا تملك غير لغة القتل لترهيب الناس محاولة لإعادة نفسها من جديد في سبيل السيطرة على دفة الحكم من خلال ذات الوسائل والاليات الطائفية التي تستعملها، والتي من خلالها تسيطر على جموع الناس، فتعيش قوى أحزاب الإسلام السياسي على زرع الفتنة بين الناس وتقسيمهم الى عدة مسميات طائفية وعرقية ،وهذا هو همها الوحيد، أي البقاء في السلطة والذي لن يتم الا في حالة خلق صراعات وصدامات طائفية تستمد ديمومتها منه. وهذا ما نلاحظه بين الحين والأخر، اثارة النعرات والتقسيمات الطائفية والمذهبية من اجل تفريق الجماهير المنتفضة عن وحدتهم في النضال ضد طبقات السلطة المستغلة، محاولة تعميق هذه الأيدلوجيا من قبل جيوشها الالكترونية في السوشيال ميديا.

ان كل أيدلوجيا دينية تحول الإنسان إلى قنبلة موقوتة ضد كل من يختلف معه او يصطدم برؤاه، وما على الجماهير الا ان تحذر اشد الحذر من الانزلاق وراء اتجاهات انتهازية تتظاهر بالأيمان او الاعتقاد بديانة معينة رغبة في استغلال جماهير تلك الديانات لتحقيق مصالحها.

اسيل رماح

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: