فاجعة المنصور ، وافلاس خطاب الكراهية !

 عبدالله صالح  

الجريمة البشعة التي وقعت بمنطقة المنصور في بغداد مساء يوم الاثنين ١٤ / ٩ / ٢٠٢٠ والتي أودت بحياة أسرة بكاملها ،( عالية نجم /الأم ، دارا رؤوف/ الأب، شيلان دارا / البنت )، أسرة كانت كل شيء وأصبحت، في غضون ساعات، لا شيء! جريمة هزت الضمير الإنساني لا في العراق فحسب ، بل وفي المنطقة ولدى كل من سمع بهذا الحادث المروع .

بعد الكشف عن الحادث نهار اليوم التالي لوقوعه، غطت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وعناوين بعض من وكالات الانباء هذا الخبر، ومن بين وسائل الاعلام هذه، جاء إعلام الحزب الدمقراطي الكوردستاني ( البارتي )، لينقل لنا خبر هذه المأساة، ولكن على طريقته الشوفينية، منتهزاً الفرصة ومستغلاً هذه الجريمة ليطرق على طبول الكراهية القومية في محاولة لتأجيج نار الضغينة والبغضاء، وابراز هذه السياسة المقززة من خلال دعوات مبطنة لأحيائها والتعويل عليها والنفخ في رمادها بغية إشعالها بعد أن دفنتها نضالات الجماهير في العراق وتجاوزتها، وبعد أن أصبح شعار وحدة المصير والنضال للجماهير في العراق عموما ضد السلطة الطائفية القومية هو السائد ، بالأخص خلال انتفاضة أكتوبر التي أكدت وبقوة حقيقة كون التعصب القومي كما الطائفية والعنصرية لم يعد له مكان وسط هذه الجماهير.  الا ان هذا الاعلام الرجعي أبا الا ان ينشر هذه السموم مجددا في محاولة يائسة ومفضوحة . فقد جاء الخبر عبر ايلاف الصحيفة الكترونية اليومية التي تصدر في لندن يوم الأربعاء ١٦ / ٩ /٢٠٢٠، نقلا عن  ( وكالة روداو ) التابعة للـ ( البارتي ) ويمتلكها نيجرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان، على لسان طبيب في ادارة الطب العدلي، كما تدعي الوكالة ، قوله : (( ان الفاعلين قاموا بالاعتداء جنسياً على الابنة إلى جانب بتر أطرافها وفصل رأس الأب عن جسده، أما الأم فتعرضت لطعناتٍ وحشية بسكين ))!! .  وفي تعليق لأحد مذيعي ( فضائية كوردستان 24 ) التي يمتلكها مسرور بارزاني رئيس حكومة الإقليم حول هذه الجريمة قال :((هذه الدولة التي تسمى العراق، ليست سوى سجنا كبيرا لقتل وذبح الاكراد ، فهي ليست دولة ولن تصبح دولة )).

هذه العائلة المنكوبة، هم من “أصول كوردية” من مدينة السليمانية ، ( أما  الجاني فيدعى مهدي حسين ناصر من مواليد عام 1984 ويقطن بمنطقة الحبيبية بضواحي بغداد وهو منتسب في وزارة الداخلية بحماية السفارات وبالتحديد حماية السفارة الروسية التي تقع شقة الضحايا الثلاث بالقرب منها ).

بعد القاء القبض على المجرم في مدينة أربيل حيث هرب، اعترف بجريمته وادلى باعترافاته عن ملابسات الجريمة أمام شاشات التلفزيون، ثم عقد ذوي المجني عليهم مؤتمرا صحفيا مساء الخميس ، أي بعد ثلاثة أيام من وقوع الجريمة والقاء القبض على الجاني، وتحدث بالنيابة عنهم  (محمد قادر ابن شقيقة دارا رؤوف )  قائلا : كانت العائلة تعيش في بغداد منذ عقود، وان الجريمة بعيدة كل البعد عن النعرات العرقية والقومية، ومرتكب الجريمة شخص واحد فقط، ولم يكن هدفه سوى السرقة،  وان موضوع تقطيع الايدي والارجل ونحر الضحايا أو التمثيل بجثثهم أو اغتصاب البنت جميعها اخبار عارية عن الصحة تماما ! جدير بالذكر بأن  محمد قادر كان قد كرر جميع هذه المعلومات خلال لقاء متلفز مع فضائية NRT  .

اذاً يتضح بان هذه العائلة هي من احدى العوائل البغدادية، شاركت سكان العاصمة همومهم وافراحهم، وقد لعبت الضحية الشابة ( شيلان ) وهي خريجة الصيدلة، دورا فعالا في انتفاضة أكتوبر من خلال مشاركتها في اسعاف الجرحى.

الحزب الدمقراطي الكوردستاني ، وكجزء من الحركة القومية الكوردية ومنذ تأسيسه ، حاله حال أحزاب الحركات القومية الأخرى، دأب على تأجيج نار الكراهية والأحقاد القومية، مستغلاً السياسات الشوفينية التي مارستها السلطات القومية التي توالت على الحكم في العراق .

 يعتبر البارتي القوة المهيمنة في مناطق أربيل ودهوك وهو الذي يسيطر على معظم مفاصل السلطة في الإقليم ، تلك السلطة الفاسدة التي تسلب وتنهب لـ حوالي ثلاثين سنة و تستحوذ على الثروات وتفرض الفقر والعوز على الاغلبية الساحقة من جماهير كوردستان، فالأجندة الاقتصادية لهذه الطغمة الرأسمالية الحاكمة ، خلال تلك الحقبة ، نجمت عنها ولادة حفنة من أصحاب الملايين وأدت الى تكديس الثروة والمال بيد الطبقة البرجوازية الكوردية، وفي مقدمتهم الافراد الذين لديهم الانتماء العائلي لأحزاب السلطة وذلك على حساب افقار غالبية الجماهير والتنصل من توفير ابسط الخدمات من ماء وكهرباء وصحة وتعليم ، وحتى الامتناع عن دفع رواتب العمال والموظفين ، أما سياسيا، فقد مارست هذه السلطة ابشع أنواع القمع والقهر والقتل والاغتيال بحق أي صوت أو سياسة تقف بالضد من أجنداتها وجرائمها.

ان السياسة الديماغوجية التي يلجأ اليها ( البارتي ) واضحة ومكشوفة، فالكل يتذكر كيف استنجد هذا الحزب بقوات النظام البعثي يوم ٣١ / آب / ١٩٩٦ حين تقدمت ميليشياته الدبابات العراقية لاحتلال أربيل وطرد غريمه الاتحاد الوطني الكوردستاني ، ثم يعلن رئيسة يوم ( ٢٥ / ٩ / ٢٠١٧ ) ” الطلاق ” والانفصال عن العراق عبر استفتاء فاشل أدت نتائجه الى عزله عن السلطة قبل غيره ، وعلى أثره يضطر لطرق باب حكومة بغداد داعيا إياها التصرف بـ ” حكمة ” ،  واليوم يطل علينا مجددا ليستغل فاجعة ومأساة إنسانية حلت بأناس أبرياء لنشر سموم الكراهية وهو ما يُعتبر قمة في التفسخ ، ثم يهرول ثانية، وفي نفس الوقت، الى بغداد طالبا حل الخلافات معها من اجل تقاسم كعكة السلطة وتمتين أواصر العلاقات مع  حكومة المركز وهو ما يعتبر قمة الاذلال !

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: