يدا بيد للمضي بانتفاضة أكتوبر نحو الانتصار

الخامس والعشرون من أكتوبر على الأبواب، وبعد عام من اندلاعها لازالت الانتفاضة مستمرة في العراق حيث باتت تجدد قواها على أرضية اشتداد التناحر الطبقي بين الملايين من جماهير الشغيلة والكادحين، التي تعاني البؤس الاقتصادي والتهميش الاجتماعي والخنق السياسي، وبين البرجوازية الإسلامية القومية الحاكمة ونظامها السياسي الميليشي الفاسد.

اليوم، يعاني عشرات الملايين في عموم العراق وفي كردستان اشد المعاناة جراء انتشار جائحة كورونا، توسع رقعة البطالة، هجمات النظام المستمرة على حياة ومعيشة المواطنين، تأخير او قطع رواتب العاملين في قطاعات الدولة الإنتاجية والخدمية المختلفة لأشهر، واحتكار الثروة والنشاط الاقتصادي الرئيسي وبصورة متزايدة بأيدي السلطة والرأسماليين الكبار وحيتان الفساد وحواشيهم. هذا، بالإضافة الى الدمار الذي تعيشه هذه الملايين إثر التقليص الكارثي في توفير الخدمات العامة الصحية والتعليمية والاجتماعية وما رافقه من التراجع المعنوي، عدم وجود نظام ضمان البطالة للمعطلات والمعطلين عن العمل، عدم توفير الإسكان الاجتماعي، تفاقم معضلة النازحين، تدهور نظام الحصة التموينية، خصخصة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، وشحة المياه الصالحة للشرب وغيرها من سلب الحقوق الأولية الاقتصادية والاجتماعية للإنسان الكادح.

في خضم هذه الأوضاع المأسوية، تأتي حكومة الكاظمي، وبالاتفاق مع أحزاب النظام، بتقديم “الورقة البيضاء”، تلك الورقة التي ليست سوى برنامج اقتصادي للطبقة الحاكمة من اجل ترسيخ أركان الرأسمالية النيو ليبرالية في البلاد بشكل شرس ومدمر، مع ما يتبع ذلك من ازدياد مديات إفقار الجماهير وفرض التهميش والبطالة. وبالتالي، خوض الحكومة الحالية وأحزاب السلطة حربا سافرة ضد كل مكتسبات الطبقة العاملة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العراق والتي أنجزتها خلال تاريخ طويل من النضالات، ونهب ثروات البلاد على أيدي حفنة من الرأسماليين والمتنفذين الفاسدين في السلطة.

ان الكاظمي والبرجوازية الحاكمة الإسلامية والقومية وشركائهم من الليبراليين، يستغلون الأوضاع الحالية والمصاعب الاقتصادية التي تواجه العمال والكادحين، وانخفاض سعر النفط، كي يبرروا ضرورة الاقتراض من صندوق النقد الدولي وقبول شروطه، وذلك لإمرار مشروعهم هذا. هم يريدون إصابة هدفين بضربة واحدة، وهي استغلال مآسي الجماهير لتمرير هذه الورقة من جهة، وإجهاض الانتفاضة وشل قدراتها وإفراغها من محتواها السياسي والاجتماعي الثوري من جهة أخرى، وذلك بالادعاء زورا بان الورقة البيضاء هي ورقة الإصلاح التي تدعمها الانتفاضة.  تريد السلطات، بهذه الطريقة، ليس فقط ضرب الانتفاضة، بل وتثبيت الفقر والحرمان وفرض التراجع المادي والمعنوي على الملايين من الشابات والشبات والجماهير من مختلف الأعمار، نساءً ورجالا، وعلى مدى أجيال.

مع الاقتراب من 25 أكتوبر ودخول الانتفاضة في عامها الثاني، أصبحت معرضة للهجوم الشامل من البرجوازية ونظامها السياسي ضد الملايين من البروليتاريا والمحرومين والشغيلة. لذا، لا يمكن للانتفاضة أن تنتصر وتخطو خطوات جبارة الى الأمام بشكل منعزل عن مساعي ومقاومة ونضالات هذه الملايين بوجه الهجوم الجاري ومجمل الأوضاع المأساوية التي يعيشونها.  

ان العمال والكادحين والمعطلات والمعطلين عن العمل والشبيبة الثورية والنساء والطلبة من أوساط هذه الطبقة وفئاتها الاجتماعية، هي التي أشعلت الانتفاضة، وهي التي قاومت السلطات وقدمت الضحايا و لا تزال. لذا، فإن الخامس والعشرين من أكتوبر هو يوم تضافر جهود هذه القوى الاجتماعية والوقوف بحزم على أرضية الانتفاضة وأهدافها التحررية والاستمرار بالنضال حتى النصر وإيجاد التغيير الجذري والشامل.

ان هذه القوى الاجتماعية الكادحة تحتاج الى التسلح برؤية وأجندة سياسية ثورية تتضمن أهداف الانتفاضة الأساسية المتمثلة في أنهاء مجمل النظام السياسي البرجوازي الطائفي والقومي القائم، والوقوف بوجه حلفائهم من القوى الإمبريالية والإقليمية والسير نحو تحقيق الرفاهية والحرية والمساواة للجميع.   هذه هي الرؤية الواضحة التي تعطي الاقتدار للمنتفضين التحررين لتنظيم صفوف قواهم في الانتفاضة وهي التي تؤهلهم لأداء دورهم التاريخي وإنجاز مهمة تنظيم وقيادة الانتفاضة والجماهير المنتفضة صوب الانتصار.    نفس هذه الرؤية هي التي انعكست وبقوة في مجمل سياسة منظمة البديل الشيوعي في العراق و ادبياتها طوال العام المنصرم باستمرار.

لقد مرت الانتفاضة خلال السنة الماضية بكثير من المنعطفات، من نجاحات وإخفاقات، والتي أثبتت ضرورة تنظيم قوى الانتفاضة لصفوفها وفق أجندة سياسية ثورية.

القوى التحررية المشاركة في الانتفاضة تحتاج في عامها الثاني، الى تنظيم نفسها وفق هذه الرؤية السياسية في المجالس الجماهيرية الثورية في أماكن العمل والأحياء والمحلات ومؤسسات الدولة والجامعات والمدارس وفي عموم العراق، وكذلك تحتاج الى تشكيل النقابات والجمعيات والاتحادات للدفاع عن حقوقها ومطالبها ومكتسباتها.

 يا جماهير العمال والكادحين

أيتها الشبيبة الثورية، إيتها النساء، أيها الأحرار  

ان انتفاضة أكتوبر رمز النضال الثوري وخندق استراتيجي لحماية الجماهير من قبضة النظام القمعي الميليشي الفاسد، وهي قلعة الدفاع عن الحرية في المجتمع. لا خيار أمامها سوى التقدم. معا لتقويتها ورفع استعداداتها السياسية والتنظيمية والفكرية الثورية.

لنوحد نضال العمال والكادحين والشبيبة الثورية والنساء وجميع المضطهدين في عموم البلاد، من الوسط والجنوب الى كوردستان والى المنطقة الغربية، في نضال سياسي جماهيري تحرري مقتدر.

ان منظمة البديل الشيوعي في العراق جزء من مساعي هذه الجماهير الكادحة والتحررية لتحقيق التغيير الثوري، وهي تناضل لتقوية انتفاضة أكتوبر وخطها الثوري المدافع عن الطبقة العاملة وجميع الفئات الاجتماعية المسحوقة صوب الحرية والرفاهية والعدالة.

ان شعار كل السلطة للجماهير المنتفضة الذي رفعته المنظمة كان و لا يزال الشعار الواقعي الذي يعبر عن آمال هذه الجماهير في إيجاد التغيير السياسي الثوري المنشود وتحقيق أهداف ومطالب الانتفاضة.

عاشت انتفاضة أكتوبر

عاش نضال الجماهير من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والرفاهية

عاشت الاشتراكية

منظمة البديل الشيوعي في العرا ق

23 أكتوبر 2020

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: