الانتفاضة تجتاح العراق

الترجمة العربية لمقابلة مع مؤيد احمد اجراها مارتن توماس من ووركرز ليبرتي يوم 7.10.2019 باللغة الانگليزية حول الانتفاضة في العراق

أكد تقرير مشترك لوزارتي الداخلية والدفاع العراقية مقتل 104 أشخاص وجرح 4000 آخرين. لكن وفقًا لمصادر أخرى ، قُتل أكثر من 150 شخصًا بالرصاص في الاحتجاجات الأخيرة ، وأصيب 6000. المئات في السجن.

إنها استجابة وحشية للغاية للاحتجاجات السلمية للناس في مدن العراق، وتم تنفيذها وفقًا لخطة.

الحكومة وقوات الميليشيات المرتبطة بها تعرف أنها تواجه وضعًا شديد الانفجار. إنهم يريدون استخدام القوة لقمع الناس. إنها طريقة فاشية للرد على المظاهرات.

بعض الميليشيات الناشطة في قمع المظاهرات مرتبطة مباشرة بإيران. يشك الناس في أن جماعة ميليشيا تدعى خراساني لها صلات إيرانية تشارك بشكل كبير في ارتكاب الفظائع.

كان لديهم قناصات على الأسطح. تم إطلاق النار على اثنين من رفاقنا في بغداد. لحسن الحظ، لم يمت أي منهما.

تم إطلاق النار على أحدهم في الساق في اليوم الأول من الاحتجاجات ، في 1 أكتوبر. والآخر اصيب في الوجه في ليلة الجمعة ، 4 أكتوبر. كلاهما احتاجا لعملية جراحية فورية. انهم يتعافون الآن. في نفس المستشفى الذي عولج فيه رفيقنا في 4 أكتوبر ، توفي أكثر من 50 شخصًا متأثرين بجراحهم في الشوارع.

الهدف الرئيسي للحركة الجماهيرية هو الإطاحة بالنظام السياسي الفاسد باعتباره السبيل الوحيد لتحسين ظروفهم المروعة والحصول على وظائف ومستويات معيشية لائقة.

غالبية الشباب الذين ينهضون ليس لديهم أي فرصة للعمل ومستقبل آمن.

لقد أصبحوا أكثر فقراً من جراء السياسات الاقتصادية النيوليبرالية للنظام، والتي تبنتها الولايات المتحدة وقواتها الإمبريالية الغربية المتحالفة في عام 2003 منذ اليوم الأول لاحتلال العراق.

وبغض النظر عن المصاعب الاقتصادية، فإنهم يواجهون أيضًا نظامًا طائفيا قاسيا وغير ديمقراطي يحرمهم من الحريات المدنية والسياسية.

لم تعد الدعوات الدينية فاعلة في اخماد الناس.

كما يستهدف المتظاهرون الفساد. مستوى الفساد في العراق هائل.

في العراق، الأحزاب السياسية التي لها أعضاء في البرلمان ليست أحزابًا سياسية فقط. وذلك بسبب سيطرتها على أجزاء من الدولة وإيراداتها، فقد أصبحت قوى اقتصادية. جميعهم، بمن فيهم الصدريون والحزب الشيوعي العراقي، لديهم مصلحة في هذا النهب المنهجي المنظم لثروات المجتمع العراقي.

شكل التيار الصدري مع الحزب الشيوعي العراقي تحالف السائرون في انتخابات مايو 2018. هذا التحالف جزء من الحكومة وله وزارات في مجلس الوزراء.

 

المتظاهرون معظمهم من الشباب. في البداية، شاركت الشابات أيضًا، ولكن منذ تصاعد الموقف واشتداد العنف، أصبح من الصعب على النساء المشاركة.

لا تواجه النساء في العراق الاضطهاد الاقتصادي فحسب، بل يواجهن أيضًا تمييزًا أيديولوجيًا وسياسيًا ومكرهًا للنساء، إلى حد التهميش الاجتماعي الكامل وحتى الاستعباد.

يمثل المتظاهرون في الشارع غالبية الناس. هذا هو الواقع، بالرغم من ان البعض في اليسار فشل في رؤية ذلك.

يأتي معظم المتظاهرون من المناطق الأكثر فقراً في المدن. في بغداد، يأتون من المناطق المعدمة في مركز المدينة ومن الضواحي حيث يعيش ملايين الأشخاص في ظروف سكنية سيئة للغاية.

الحركة قوية في المناطق ذات الأغلبية السنية في بغداد وكذلك في المناطق ذات الأغلبية الشيعية. ما يلفت الانتباه بشكل صارخ هو أنه لا يوجد مشاعر دينية-طائفية. انهم تجمعهم قضية اجتماعية مشتركة.

امتد الاحتجاج إلى المناطق ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب. في الواقع، انه بدأ بالموصل (أكبر مدينة ذات أغلبية سنية في العراق)، رغم أن الاحتجاجات قد قمعت الآن بقسوة في الموصل.

دخلت البصرة أيضًا الحركة في وقت مبكر جدًا، في 1 أكتوبر، لكن كان هناك قمع شديد أيضًا في البصرة.

لا يوجد حزب أو جماعة سياسية قادرة على تمثيل حشود الجماهير في الشوارع. حاولت الأحزاب السياسية استخدام المظاهرات لصالحها، لكنها لم تكن قادرة على ذلك.

انها ليست مجرد مظاهرات. إنها انتفاضة. هذه حقيقة. أين ستتجه، سواء كانت ستنجح أم ستقمع، هي مسألة أخرى، لكنها انتفاضة.

قبل بدء الحركة، أصدر الحزب الشيوعي العراقي بيان طالب فيه جميع اعضائهم ومؤيديهم بعدم المشاركة في المظاهرة في 1 أكتوبر. جاءت مبادرة التظاهرة الأولى في 1 أكتوبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك و تويتر وغيرها.

كما أصدر الصدريون بيانات تدعو الناس إلى عدم المشاركة.

من المحزن أن بعضهم في اليسار ايضا قد حذو حذوهم.

أصدرنا نحن في منظمة البديل الشيوعي في العراق، بيانًا في 2 أكتوبر. قلنا إن هذه المواجهة بين الجماهير والنظام خلقت مرحلة جديدة في الصراع السياسي والاجتماعي في العراق.

لقد افتضح النظام وأحزابه السياسية بشكل كبير في هذه المواجهة.

لم تنبعث الحركة فقط من التناقضات في النظام السياسي، بل وأيضاً بشكل أساسي من تناقضات النظام الرأسمالي، فهي انتفاضة ضد بنيان النظام و الفساد والنظام العرقي-الطائفي وسياساته النيوليبرالية.

بعد الخلاص من مشاكل داعش وغيرها، تحاول الحكومة الآن الاستفادة من ذلك لتطبيق السياسات الاقتصادية النيوليبرالية كما لو كنا في كاليفورنيا. إن ذلك جلب البؤس لعشرات الملايين من الناس.

لقد تم إغلاق نوافذ الحرية في العراق من قبل الميليشيات والأحزاب السياسية والحكومة. لقد ارتكب النظام مجازر ضد المتظاهرين المسالمين بطريقة فاشية. هذه مرحلة جديدة وخطيرة في الحياة السياسية في العراق.

نحن جزء من هذه الحركة الجماهيرية. الناس لا يحاولون فقط الحصول على إصلاحات؛ انهم يحاولون التخلص من هذا النظام.

نقول إن هذا النظام الديني الطائفي والقومي يجب أن يذهب.

نحن ندعو إلى العمل والحرية ومستوى المعيشة المتساوي للجميع.

ندعو الجماهير إلى تنظيم أنفسهم في المجالس واللجان، وفي مناطقهم وفي أماكن العمل.

لا تزال الحركة بشكل رئيسي بين العاطلين عن العمل والشاغلين في العمالة الهشة. لكن جمهور العمال والذين لديهم وظائف يدعمونهم.

نحن نعتقد بان اضراب عام في العراق يمكن أن يحدث تغييرا ويضع حدا للمذبحة. حتى الآن لم تكن هناك اضرابات، لكن إذا استمرت الحركة، فربما سيؤدي ذلك إلى إضراب عام.

7 أكتوبر 2019

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*