كلنا لا نستطيع التنفس

لم يكن جورج فلويد الوحيد الذي لا يستطيع التنفس، فغالبية سكان الارض كذلك، كل يوم يمر يموت الالاف جوعا ومرضا ولا احد يلتفت اليهم، يخنقهم الفقر او انعدام العلاج، ليس لشيء فقط لانهم يعيشون في الهند او اليمن او الصومال او افريقيا أو …..

لا نستطيع التنفس لان بلطجية العالم قرروا ان يشنوا الحروب، في العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان و أينما استوجبت مصالحهم ، بينما يتنعم اصحاب المليارات بالمزيد من الراحة والأمان .

تقتل صواريخهم واسلحتهم ومرتزقتهم النساء والاطفال، ليظهر لنا بعد ذلك ترامب او بوتين او اردوغان او خامنئي، وهم يتباكون على الحرية والديمقراطية والدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها! لكن هذا المصير ليس بعيدا عن ارادة الزعماء الكبار ومصالح شركاتهم ومصارفهم ونفوذهم.

لا نستطيع التنفس لان الصراعات القومية والعنصرية والدينية والطائفية تقتل وتهجر وتضطهد الملايين من البشر، بدعم وتغذية من ذات الزعماء، الذين يحلو لهم ان يدعموا كل اشكال التطرف والارهاب والتمييز في سبيل بقاء الناس تعيش صراعا وهميا يخدم بقاء نظام الاستغلال ويمكن الانظمة التي تستغل الانسان من البقاء، محولة الصراع من صراع طبقي، الى صراعات عرقية طائفية- دينية.

لا نستطيع التنفس يا فلويد، لانهم حولوا كل شيء الى سلعة حتى البشر، تحول الى سلعة تباع وتشترى في اسواق النخاسة ولكن تحت مسميات أخرى ، نعم كل شيء، فلا يمكنك التعلم ولا دخول المستشفى ولا الحصول على اية خدمة دون ان تدفع، وان تبقى على مدار حياتك تدفع، لتزداد فقرا ويزداد اصحاب رؤوس الاموال غنىً، عليك ان تكدح طوال عمرك لتخلف لأطفالك ديونا مستحقة الدفع، او قد تدخل السجن لأنك لم تسدد في الموعد المحدد، وربما يجبرك الفقر وانعدام الفرص والبطالة الى اللجوء الى السرقة التي تأخذك الى سجون السلطة، او قد تدمن المخدرات التي تبيعها المافيات التي تحميها السلطة، وان اُغلقت في وجهك جميع الابواب، فالانتحار موجود!

لا نستطيع التنفس، لان زعماء عالم البشاعة والاستغلال والعبودية، يدعمون اسوء الانظمة والحكومات واكثرها رجعية، في مختلف بقاع الارض، لتبقى النساء تحت سلطة القمع والاضطهاد، لتصبح انسانا من الدرجة الثانية او حتى العاشرة، لا فرق ما دامت السيطرة لزعماء العشائر ورجال الدين الذين يستمدون بقائهم من تحقير النساء وتعنيفهن واستغلالهن، ومن بقاء المجتمعات متخلفة لا تؤمن بالتقدم والعلم والتحرر.

لا نستطيع التنفس لان ثلث سكان الارض يعيشون في العشوائيات والثلث الاخر يعيشون بدفع اجورهم التي حصلوا عليها بكدهم وكدحهم الى صاحب المنزل الذي يسكنون فيه.

لا نستطيع التنفس لان صرفيات أنظمة الموت والرعب والارهاب على ترسانات الاسلحة وتطويرها يصل لتريليونات الدولارات سنويا، من اجل ان تكون اكثر فتكا وقتلا لأكثر عدد من البشر، فيما لو استخدمت هذه التريليونات على معالجة الفقر والقضاء على الامراض والامية والبطالة، لساهمت في التقليل من معاناة الانسان حتى ولو في ضل هذه الأنظمة.

لا نستطيع التنفس لانهم لوثوا الهواء والماء وقضوا على المساحات الخضراء والغابات بسبب جشعهم ووحشيتهم، لوثوا وخربوا كل شيء، فلا شيء مهم ما دامت جيوب التجار الملاك واصحاب الشركات تنتفخ يوما بعد اخر.

نعم يا جورج فلويد جميعنا غير قادرين على التنفس، لانهم يخنقوننا كل يوم ويقتلوننا كل يوم، ويحرموننا حتى من الهواء النقي.

جلال الصباغ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

%d مدونون معجبون بهذه: