التنظيم أداة الطبقة العاملة الحاسم في نضالها بمناسبة الأول من أيار

بعد أيام، نستقبل الأول من أيار، يوم التلاحم الأممي للطبقة العاملة، والطبقة العاملة وشرائحها المختلفة في العالم تواجه شتى أنوع المشقات والمصاعب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وانعدام الأمان. هذا في الوقت الذي لا زالت جائحة كورونا تحصد حياة الآلاف يوميا، وأكثرية ضحاياها هم في صفوف هذه الطبقة والجماهير المفقرة والمحرومة. 

تعاني اليوم الطبقة العاملة في العراق، وجميع شرائحها وفئاتها، من الصعوبات الاقتصادية والبطالة والمعيشة المزرية ومن جائحة كورونا وتبعاتها ومن َضآلة الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية العامة وغيرها. هذا بالإضافة الى معاناتها من الإرهاب وتسلط الميليشات ومن قمع النظام البرجوازي الإسلامي والقومي القائم. أضف الى ذلك معاناتها من آثار صراع الدول والأقطاب الإمبريالية العالمية والإقليمية، وبالأخص الصراع الدائر بين أمريكا وإيران، داخل العراق. 

إن البرجوازية الحاكمة وداعميها الدوليين، منهمكة بتامين الاستقرار البرجوازي وإرساء استبداد الدولة المنظم وذلك لفتح الطريق أمام فترة انتعاش أخرى من تراكم راس المال ومن النهب والسرقات، وقمع مقاومة ونضالات العمال والكادحين. لذا نراهم يتسارعون في تنفيذ السياسات الاقتصادية النيو ليبرالية وتوسيع رقعتها من خلال مشروع “الورقة البيضاء”. وهي سياسات تستهدف تشديد استغلال الطبقة العاملة وجماهير الشغيلة وإفقارها المتزايد وفرض البطالة الواسعة عليها.

في الوقت الحاضر، وبالرغم من مآسي جائحة كورونا وتبعاتها الاقتصادية على العمال والكادحين والمحرومين، وبدون دفع أي تعويض حكومي للمتضررين، قامت حكومة الكاظمي بتخفيض سعر الدينار مقابل الدولار، والذي أدى بشكل سريع وشامل ومباشر الى المزيد من تدهور مستوى معيشة أكثرية الجماهير. كما وقامت باستقطاعات من رواتب وأجور العاملين في القطاع العام.

تقوم حكومة إقليم كوردستان، منذ سنوات عديدة وبشكل شبه متواصل، بالتنصل من دفع رواتب العمال والموظفين في القطاع الحكومي لأشهر عدة، هذا عدا استقطاع نسبة تصل الى 21 بالمائة من تلك الرواتب، وذلك بالرغم من الاحتجاجات المتواصلة للعمال والموظفين والمعلمين والمدرسين. كما إن الأحزاب الحاكمة في الإقليم وتلك التي في الحكومة المركزية، ولأغراض سياسية متنوعة بما فيها حملاتهم الانتخابية، يتلاعبون بمسالة دفع رواتب عمال وموظفي الإقليم.

معاناة المراة العاملة والكادحة، في ظل هذه الأوضاع، اشد وطأة، فهي تعاني من البطالة والتمييز بحقها والإساءة ضدها خاصة في القطاع الخاص. هذا وان النساء، وبالأخص المراة العاملة والكادحة، تواجه القتل والتعنيف والتهميش والإذلال في عموم العراق. أما إقليم كوردستان العراق تحول، ومنذ سنوات عديدة الى مقبرة كبيرة للنساء حيث لا يمر يوم دون قتل امرأة أو شابة أو إقدام بعض منهن على الانتحار.  

بوجه هذه الماسي والمشقات لم تقف الطبقة العاملة وشرائحها المختلفة والكادحين مكتوفي الأيدي، فهي في حرب طبقية دفاعية متواصلة على شكل التظاهرات والاحتجاجات والنضالات العمالية والمساعي التنظيمية المتنوعة خلال 18 عاما الماضية وبدرجات متباينة من القوة والاتساع.

بالرغم من مصاعب وعوائق متعددة، استمرت نضالات العمال النقابيين والحركة النقابية في العراق منذ 2003، كما وان عمال قطاع الصناعة واجهوا باستمرار السياسة الاقتصادية للدولة بشتى الوسائل النضالية. هذا وإن عمال العقود والمحاضرين العاملين بالمجان وخريجي المعاهد والجامعات وحملة الشهادات العليا وغيرهم يحتجون ويتظاهرون بشكل متواصل مطالبين بالتعين والحصول على فرص العمل. لقد تحولت الاحتجاجات العديدة والمتنوعة لجماهير العمال والكادحين والمعطلين والمعطلات عن العمل، خلال السنوات الماضية، الى ظاهرة يومية واتخذت شكل تظاهرات جماهيرية سياسية واسعة بحيث كانت هي القوة الأساسية لانطلاقة انتفاضة أكتوبر.

ان التحدي الأساسي بالنسبة للطبقة العاملة هو التغلب على تشتت صفوفها وتنظيم نضالاتها في منظمات جماهيرية عمالية قوية وذات رؤية طبقية عمالية مستقلة على مستوى البلاد.  إن البرجوازية الحاكمة وبجميع تياراتها وأحزابها الإسلامية والقومية والليبرالية، منهمكة في الإجهاز على الطاقة الثورية للعمال والكادحين وشق صف نضالهم الطبقي على الأساس الطائفي والقومي والجنس واللون و الإثنية وغيرها. فهي تحاول إقناعهم بتعليق الآمال على الإصلاحات الصورية والانتخابات المزيفة.  ان ناشطي وقادة الحركة العمالية بحاجة الى تبني الأفق السياسي الطبقي العمالي الاشتراكي والأممي لمواجهة البرجوازية وتنظيم وتوجيه نضالات الطبقة العاملة وإعدادها لقيادة عملية التغيير الثوري على صعيد المجتمع.

يا جماهير العمال، أيها الكادحون

ان إحداث التغيير الجذري بأيديكم، وإن تطور نضالكم الطبقي المستقل وبناء حركة عمالية منظمة وقوية، بإمكانه رسم مسار سياسي جديد في العراق وإرساء بديل سياسي عمالي محل النظام السياسي القائم.

ان قوتكم في تنظيمكم الموحد، وان إرادتكم السياسية المنظمة وبأفق اشتراكي كفيل بإرساء حكومة عمالية وتحقيق الثورة الاشتراكية.

لنرفع في الأول من أيار راية تنظيم نضالات العمال وتوحيدها وإرساء حركة عمالية مقتدرة.

لنرفع مطالبنا العاجلة:

  • ضمان البطالة لكل معطلة ومعطل عن العمل.
  • إلغاء قرار تغيير سعر العملة.
  • دفع رواتب العمال والموظفين بالكامل وبدون تأخير.
  • تعويض كل من فقد مورد عيشه نتيجة الحجر الصحي.
  • إلغاء سياسات خصخصه المشاريع الصناعية والخدمية التابعة للقطاع العام ومنع تسريح العمال منه.
  • سن وتطبيق قوانين القضاء على القمع والعنف ضد المرأة.
  • على الدولة إرساء نظام صحي عام عصري ومتطور يوفر الخدمات الصحية والوقائية والرعاية الاجتماعية للجميع مجانا.
  • إطلاق سراح جميع المعتقلين والمختطفين السياسيين من سجون السلطة ومعتقلات ميليشياتها فورا.

عاش الأول من أيار يوم التلاحم الأممي للطبقة العاملة

عاشت الاشتراكية

منظمة البديل الشيوعي في العراق

22 نيسان 2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كارثة مستشفى ابن الخطيب إدانة لمجمل نظام المحاصصة والنهب

 شهد مستشفى ابن الخطيب في العاصمة بغداد، ليل الرابع والعشرين من نيسان، كارثة أليمة راح ...

سلطة الإسلام السياسي تتحمل استمرار الاستهتار بدماء العمال والكادحين

يستمر مسلسل الاستهتار بدماء الجماهير من قبل شلة العصابات والمليشيات التي تتغطى بغطاء حكومة الطوائف ...

تقرير حول تظاهرات الشامية

خرجت يوم أمس الأحد 21-3-2021 مظاهرات حاشدة في قضاء الشامية- محافظة الديوانية- تزامنا مع مظاهرات ...

إنهاء النظام البرجوازي الإسلامي والقومي في العراق، خطوة أساسية نحو تحرر المرأة

يمر الثامن من آذار، يوم نضال المراة العالمي، هذا العام، والبشرية ما تزال ومنذ أكثر ...

الناصرية، قلعة انتفاضة أكتوبر الصامدة

شهدت مدينة الناصرية خلال الأيام القليلة الماضية حراكا جماهيريا واسعا، راح ضحيته أربعة من المنتفضين ...

%d مدونون معجبون بهذه: