وداعا نوال السعداوي

ولدت المفكرة والطبيبة نوال السعداوي في 27 أكتوبر عام 1931، في مصر من عائلة تقليدية ومحافظة، وفي عام 1955 حصلت على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية الطب بجامعة القاهرة، خلال عملها كطبيبة لاحظت المشاكل النفسية والجسدية للمرأة الناتجة على الممارسات القمعية للمجتمع والعنف الأسري المسلط على المرأة بشكل كبير. ففي أثناء عملها كطبيبة في مكان ميلادها بكفر طحلة، لاحظت الصعوبات والتمييز الذي تواجهه المرأة الريفية. وكنتيجة لمحاولتها الدفاع عن إحدى مرضاها من التعرض للعنف، تم نقلها مرة أخرى إلى القاهرة لتصبح في نهاية المطاف المدير المسؤول عن الصحة العامة في وزارة الصحة.

اشتهرت نوال بكتابتها الجريئة وتمردها على النظام الابوي الرأسمالي الطائفي الحاكم، وبكونها مناضلة وكاتبة نسوية مدافعة عن حقوق النساء ومؤمنة بان تحرر المرأة مرهون بتحرر المجتمع من الصراع الطبقي، وبان جذر اضطهاد المرأة يرجع الى النظام الرأسمالي الذي تدعمه المؤسسات الدينية، كما ترى ان نظام الميراث الإسلامي ظلم كبير للمرأة وهي أشهر من نادت لسنوات عدة بتحرير المرأة من قيودها في المجتمع وبمساواتها مع الرجل في الميراث. وبسبب آرائها تم اسقاط الجنسية المصرية عنها وارغامها على السفر خارج مصر فسلبت حريتها، وعزِلت من وظيفتها، وأُدرِج اسمها في قائمة الاغتيالات، ولم يكن أمامها إلا أن تبحث عن الحرية والأمان في مكان آخر، ولكن أينما ذهبت فقضية المرأة هي شاغلها الأكبر، فظلت تكتب عنها وإليها. 

 نشرت الراحلة نوال سعداوي 56 كتابا بالإضافة إلى مئات المقالات، وتنوعت بين العلمية  والأدبية مثل القصص والروايات، وجميعها تناولت واقع المرأة في مختلف مناطق العالم وكيفية تخليصها من قيود الأنظمة الاستغلالية على مر تاريخ طويل من الاضطهاد.  وكذلك كتبت عن الكثير من الموضوعات التي تمس بالنتيجة النهائية المجتمع بشكل عام والنساء خصوصا، وأبرز هذه الموضوعات هي: ( الدين ، الجنس والسياسية ) كما ركزت على فضح توظيف هذه المفاهيم في خدمة وبقاء الحال على ما هو عليه من استغلال واستعباد الانسان.

عملت نوال سعداوي على تأسيس مجلة نسوية بعنوان “المواجهة” والتي على أثرها حكم عليها بالسجن عام 1981. وفور خروجها قامت بكتابة كتابها الشهير ” مذكرات في سجن النساء” تناولت فيه العديد من القضايا التي كانت تدور خلف القضبان ولم تكن التجربة الوحيدة لها، فقد كانت متصلة مع سجينة لأعوام واتخذتها كملهمة لروايتها “عند نقطة الصفر”.

رحلت نوال في 21 اذار 2021 عن عمر يناهز 90 عاما، بعد صراع مع المرض. تسعون عاما من العطاء وكسر الاغلال وتحطيم قيم العبودية الفكرية، كانت نوال سعداوي وستبقى منارة من منارات الفكر التي أثرت على الآلاف من النسويات وألهمتهم الإصرار والوضوح في الرؤية.

ان ما يميز مسيرة هذه المناضلة الفذة هو تبنيها للخط السياسي الاشتراكي الثوري، والذي لم تتخلى عنه طوال عمرها الحافل بالإنجازات، وهذا الخط الوحيد الذي يرى تحرر المرأة الحقيقي هو بتحرر المجتمع اجمع من هيمنة الطبقة الرأسمالية وأدواتها وقواها وايدولوجياتها المختلفة، فتحرر المجتمع والمرأة بشكل خاص من هيمنة هذه الفئة هو الخلاص الحقيقي.

 المجد لك ايتها المناضلة الشرسة والتي لم تهادن أو تضعف في سبيل مبادئها التحريرية الاشتراكية المساواتية، ستبقى افكارك ارثا يحثنا على متابعة طريق النضال نحو الحرية والمساواة.

وداعا نوال سعداوي

اسيل رماح

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

%d مدونون معجبون بهذه: