بمناسبة رحيل الرفيق العزيز شاكر الناصري

ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ رحيل الرفيق العزيز شاكر الناصري، الذي توفى يوم الأربعاء (٢٢-٤-٢٠٢٦) بعد صراعٍ مرير مع مرض السرطان الذي لم يستطع النيل من عزيمته طوال سنوات اذ صارع خلاله الألم بصبر وإرادة لم تنكسر.
وُلد الرفيق شاكر الناصري في مطلع ستينات القرن الماضي، وتفتّح وعيه على وجع الناس ومعاناة الكادحين، فلم يرضَ لغير الشيوعية مساراً، انخرط منذ شبابه المبكر في صفوف الحركة الشيوعية في العراق والنضال ضد نظام البعث الفاشي منذ منتصف الثمانينات في ظروفٍ قاسية اتسمت بالقمع والملاحقة.
كان مناضلاً حازما ومنظماً ميدانياً ساهم في تأسيس وناضل في عدة منظمات شيوعية، واضعاً نصب عينيه قضية الطبقات الكادحة والدفاع عن حقوقها، ومتحدياً أجهزة القمع الأمنية حتى ضاقت به السبل بعد كشف نشاطاته، فانتقل إلى كوردستان العراق في منتصف التسعينات، ليواصل هناك مسيرته النضالية من موقع جديد. ساهم في تاسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي وتولى العديد من المهام والمسؤوليات الحزبية والأنشطة الجماهيرية، لا سيما في الدفاع عن حقوق النازحين والذين فروا من طغيان نظام البعث، الأمر الذي أثار غضب قوات الأمن (آسايش) التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني، مما أدى إلى اعتقاله هو وعدد من رفاقه في الحزب لمدة شهرين.
استقر في الدنمارك بعد مغادرته العراق، حيث واصل مسيرته النضالية خارج الإطار الحزبي. كان يتمتع بمهارة فائقة في الكتابة، فعلاوة على كتاباته اليومية في وسائل الاعلام المختلفة، ترك لنا عدة مؤلفات، من بينها عمل بارز حول الإنتفاضة الجماهيرية المعروفة ب (انتفاضة تشرين ٢٠١٩)، باسم “أطياف تشرين/ يوميات الاحتجاج العراقي ٢٠١٩”. اتسمت كتاباته بأسلوب أدبي رفيع ومؤثر، وعكس عمق تجربته وانحيازه الواضح لتطلعات الشبيبة والجماهير الكادحة، حيث كان يرى في عيون الشباب الثائر صدى لأحلامه في الحرية والمساواة، متمسكاً بقناعاته الراسخة بدور الجماهير في صنع التغيير.
ظل الرفيق شاكر وفياً لمبادئ الاشتراكية والعدالة الاجتماعية والمساواة، وناضل من أجل بناء مجتمعٍ تسود فيه الحرية والمساواة لغاية آخر أيام حياته حتى في أوج ألمه الجسدي، وتحت وطأة العلاج القاسي، ولم تغب عن باله صرخات أطفال غزة، ولم يفتأ يندد بالفساد المالي والاداري المتفشي في كامل بينان النظام القائم في العراق وآثاره المدمرة على المجتمع ، وبقى مدافعاً حازما عن حقوق العمال والكادحين .
كان إنسانا لا يعرف اليأس أو الاستسلام، ومثالاً للسمو والرفاقة والإخلاص، طيب القلب، عالي الحس الإنساني، ترك في نفوس رفاقه وأصدقائه أثراً لا يُمحى، وظل بالنسبة لكل من عرفه شعلة أمل.
رحل عنا الرفيق شاكر الناصري تاركاً خلفه إرثاً من النضال لا يمحوه الغياب.
نتقدم بخالص مواساتنا لزوجته العزيزة، ابتهال حسين، وأطفالهم وجميع أفراد أسرته وأصدقائه ورفاقه وأحبائه، ونشارك أحزانهم.
ستبقى ذكراه وأمنياته خالدة في قلوبنا
لجنة الأعلام المركزي/ منظمة البديل الشيوعي في العراق
23/4/2026

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53 لقراءة العدد يرجى النقر على الرابط التالي: أعزاءنا قراء ومتابعو ...

كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في مراسم الاحتفاء بنضال وحياة الرفيقة ينار محمد في السليمانية

طاب مساءكم أعزائي الحضور   نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في ...

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة لتأسيسها

نحيي الذكرى السنوية الثامنة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق ونحن نتلمس كل لحظة وقع ...

كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في مراسم الاحتفاء بنضال وحياة الرفيقة ينار محمد في السليمانية

طاب مساءكم أعزائي الحضور   نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في ...

تقرير عن مراسم إحياء ذكرى الرفيقة العزيزة ينار محمد في السليمانية!

تحت شعار (ثورة ينار مستمرة!) شهدت مدينة السليمانية مساء 21 حزيران 2026، مراسم مهيبة اجلالا ...