بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق
وافق الرئيس الأمريكي ترامب يوم السابع من نيسان 2026 على مشروع من عشرة نقاط مقدم من قبل النظام الإسلامي الإيراني عبر وساطة رئيس وزراء باكستان ليكون أساسا لإيقاف الحرب الاجرامية المستمرة التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران في 28 من شهر شباط الماضي، وذلك لمدة أقصاها أسبوعين تجري خلالها مفاوضات بين ممثلي النظام الأمريكي والنظام الايراني.
تمت هذه الموافقة قبل ساعتين من انتهاء المهلة التي أعطاها ترامب للنظام الإيراني كي يستجيب لطلبه بفتح ممر هرمز وتهديده، على نمط مجرمي الحرب الفاشيين، بمحو “حضارة كاملة من الوجود” خلاف ذلك. كما ووافقت كل من إسرائيل والنظام في إيران على إيقاف الحرب مؤقتا.
بالرغم من هذه الهدنة، استمرت إسرائيل بقصف لبنان بشكل وحشي راح ضحيتها أكثر من 300 شخص ومئات الجرحى لحد الان، وتم قصف مصفاة نفط داخل إيران.
ان مخاطر اندلاع الحرب من جديد، حتى خلال فترة المفاوضات، غير مستبعدة، لذا فان شبح الحرب لازال يخيم بظلاله القاتمة على المنطقة، حيث ستبقى القوات الضاربة العسكرية لأمريكا منتشرة في مكانها الحالي طوال فترة المفاوضات والى اجل غير معلوم، او لحد تحقيق اهداف أمريكا الاستراتيجية، حسب ما أكد عليه ترامب.
بالرغم من ذلك، فان هذه الهدنة ستجنب الجماهير في إيران والبلدان المجاورة لها، ومن ضمنها العراق، حتى وان تكن لفترة وجيزة، المزيد من الدمار والمجازر والتهجير الذي لازم هذه الحرب والتي راح ضحيتها الآلاف من المدنيين وتدمير مئات المنشئات الاقتصادية والتعليمية والخدمية في إيران، واعداد كبيرة من القتلى والجرحى في دول الخليج والعراق وإلحاق الضرر بمختلف المنشئات المدنية والاقتصادية فيها. لذا فان هذه الهدنة المؤقتة مبعث فرحة هذه الجماهير ونحن نشاركهم فيها.
ان الطبقة العاملة وجماهير الشغيلة والمضطهدة والنساء والشبيبة المعطلة عن العمل التي تئن تحت وطاءة الغلاء المعيشي والبطالة في ايران وتواجه القمع الوحشي من قبل النظام الإسلامي الحاكم، لم تجن ثمارا من وراء هذه الحرب سوى الدمار والقتل والقمع وتشديد قبضة النظام على حياتها ومصيرها، كما، وتلقت نضالاتها الثورية بالضد من الجمهورية الإسلامية ضربات شديدة.
على العكس من التحريضات الحربية لإسرائيل وأمريكا والمتحالفين معهما من الملكيين والبرجوازيين الجمهوريين والأحزاب البرجوازية القومية والطائفية المعارضة، فان معظم هذه الجماهير لم تؤيد هذه الحرب ولم تنجر الى أي طرف من اطرافها.
كما وان هذه الهدنة الهشة، بطبيعتها، لا يمكن استبعاد احتمال ان تكون مقدمة لاندلاع حرب جديدة مقبلة او انبثاق حالة من ” اللا حرب واللا سلم”، طالما أسبابها الموضوعية قائمة وطالما لم تتحقق ما ترمو اليه الامبريالية الامريكية وإسرائيل من تحقيق أهدافهما المعلنة السياسية، والعسكرية، والاستراتيجية الرجعية، والاستعبادية. وهذا ما يدعمه واقع وهو ان الحرب فشلت في تحقيق هدف اسقاط النظام الإسلامي في إيران، وجعلت هدف هاتين الدولتين في اخضاع عملية انتاج الطاقة النووية في إيران لرقابتهما والقضاء على إمكانية تطوير النظام الإسلامي في إيران للسلاح النووي في اجواء أكثر غموضا وتعقيدا، دع جانبا عدم الوضوح في مسالة تحديد مديات الصواريخ البالستية التي بإمكان إيران امتلاكها.
ان النظام في إيران ليس فقط نجى من السقوط، انما جعلت الحرب من إيران في موقع أفضل نسبيا على طاولة المفاوضات بخصوص النقاط العشرة المطروحة بما فيها معضلة سيطرة أيران على مضيق هرمز تلك المعضلة التي انتجتها هذه الحرب نظرا لفشل أمريكا وإسرائيل في اسقاط النظام.
ان صراع أمريكا وإسرائيل مع ايران مستمر وهنالك اسباب موضوعية لاستمرار الحرب بعد هذه الهدنة، غير انها باتت أصعب بالنسبة لترامب بسبب جملة من أسباب سياسية داخلية وعسكرية وجيو سياسية وخصوصا ضغط الحركة العالمية المناهضة للحرب وتظاهراتها واحتجاجاتها على الصعيد العالمي. ان أي شكل اخر قد يتخذه هذا الصراع في الفترة القادمة مرهون بما تنتجها نتائج الحرب بالدرجة الأساس على اقتدار النظام الإيراني في الادامة بحكمه وفق النمط القديم او التطابق مع الأوضاع الجديدة والانصياع لما ترمو اليه أمريكا ولو بشكل نسبي.
ان نضالات الطبقة العاملة وجماهير الشغيلة والمضطهدين ونضالات المرأة والشبيبة التحررية في إيران والمنطقة ستجري وسط هذه الأجواء المثقلة بآثار هذه الحرب وهذا الصراع السياسي والعسكري الامبريالي والإقليمي المستمر للفترة القادمة بما فيها الحروب المحتملة المقبلة التي قد ترافقها، وهذا بدوره اوجد وضعا يتميز بكون نضال هذه الجماهير لا بد وان يأخذ طابعا امميا أكثر من أي وقت مضى كي يكون مقتدرا لمواجهة أوضاع الحرب والصراع المتشدد باضطراد. وهذا ما يجعل الحركة الشيوعية ومنظماتها واحزابها امام مهام جسام في تبني خط اممي ثوري وسياسات بروليتارية شيوعية بحزم كي تكون بإمكانها التصدي للبرجوازية الحاكمة واحزابها وسلطاتها باشد درجات الحزم في جميع البلدان وتوثيق الارتباط العالمي بنضال الطبقة العاملة العالمية والجماهير التحررية في أمريكا والبلدان الغربية ومناهضتها للحرب الامبريالية.
ان نشوء ازمة ثورية قادمة في إيران وفي العراق وبلدان المنطقة، مرهون بمدى اقتدار الطبقة العاملة والجماهير البروليتارية للدخول في معترك الحياة السياسية براية اشتراكية واممية ثورية مستقلة عن الطبقة الرأسمالية ومختلف القوى الرجعية العالمية والإقليمية والمحيلة. ان تقوية النضال والوقوف الحازم بوجه الحرب الحالية على ايران وفي منطقة الشرق الأوسط هي السياسة الوحيدة الماركسية التي تتطابق مع اهداف هذه الحركة الشيوعية الأممية وآفاقها الثورية.
10 نيسان 2026
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
