إرهاب حكومة إسرائيل ومجازرها يجب ان تتوقف فورا، كل التضامن مع الجماهير المضطهدة في فلسطين

تشهد الضفة الغربية وقطاع غزة منذ خمسة أيام احتجاجات جماهيرية رافقتها أحداث دموية حيث قام الجيش الإسرائيلي بعمليات عسكرية وغارات جوية مدمرة على قطاع غزة ومناطق أخرى مرتكبا مجازر بشعة بحق المواطنين حيث قتل ولحد الآن 119 شخصا من ضمنهم 27 طفلا في غزة والضحايا في ازدياد.   

انطلقت موجة احتجاجات الجماهير في فلسطين وبالتحديد في القدس الشرقية على خلفية تهجير الفلسطينيين القسري من حي الشيخ جراح، وهو أحد أحياء مدينة القدس الأسبوع الماضي، وانتشرت هذه الموجة بسرعة في بقية مدن الضفة الغربية والمدن الواقعة في ما يسمى بالخط الأخضر داخل إسرائيل حيث اندلعت مواجهات بين اليمين المتطرف وسكان هذه المناطق.

 لم تتوقف دولة إسرائيل الدينية والقومية عن بناء المستوطنات داخل الضفة الغربية بعد اتفاق أوسلو عام 1993، لا بل وصعدت من حملاتها الاستيطانية للحيلولة دون إمكانية بناء دولة مستقلة فلسطينية قابلة للعيش بجوار إسرائيل. هذا، واستمرت حكومة نتنياهو اليمينية والمؤسسة البرجوازية اليهودية-القومية الحاكمة، وبدعم مفضوح من رئيس أمريكا السابق، دونالد ترامب، على إثارة النعرات الدينية والعنصرية حين اعترفت أمريكا بكون مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، مع ما رافق ذلك من سياسة تهجير السكان الفلسطينيين المحليين في المدينة.

ما ترتكبه حكومة إسرائيل هذه الأيام من مجازر ودمار بحق المواطنين في قطاع غزة وأماكن أخرى، والتي تكررها باستمرار، ليست سوى سياسة وغطرسة شوفينية إجرامية وتطبيق لاستراتيجيتها العسكرية التي باتت، ومنذ عشرات السنين، تهدد بها الفلسطينيين والجماهير في المنطقة. لا يمكن تبرير هذه الجرائم بكونها رد فعل ضد إطلاق حماس والجهاد الإسلامي لصواريخ على مدن إسرائيل وارتكابهما جرائم قتل المدنيين الإسرائيليين. واضح إن هاتين المنظمتين الإسلاميتين تستغلان موجة الاحتجاجات الجماهيرية الحالية في الضفة الغربية وداخل إسرائيل لإدامة قواهم وتحكمهم بمقدرات الجماهير الفلسطينية وتشديد قبضتهم في قطاع غزة والضفة الغربية.

على الرغم من مرور عقود من الزمن كانت مليئة بالمواجهات والصراعات بين الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والفلسطينيين، الا ان هذا الصراع لا يزال قائما دون التوصل لحل حقيقي ينهي مأساة المواطنين هناك. والسبب في ذلك يعود بالأساس لطبيعة النظام القمعي القائم على التهجير والاعتقال والغطرسة العسكرية في إسرائيل، والمدعوم من القوى الرأسمالية الإمبريالية العالمية وعلى رأسها أمريكا.

ان الدعوات الخجولة لنصرة الجماهير في فلسطين من قبل الدول العربية والقوى القومية والإسلامية في المنطقة وكذلك تركيا و ايران، والتي تعتاش جميعها، سياسيا، على مأساة الجماهير في فلسطين، ليست سوى دموع تماسيحَ تُذرف على الأبرياء هناك.

كما وإن القوى والتيارات القومية العربية الحاكمة، تعمل بذات الطريقة تجاه ما تعانيه الجماهير في فلسطين وهم يعيشون لحظات أزمة عميقة، حيث لم تمر سوى أشهر قليلة على تطبيع العلاقة مع إسرائيل والتخندق معها ككتلة رجعية مستبدة في المنطقة بوجه الجماهير التحررية.

إن الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية المتواصلة، لا يراد لها الحل النهائي من قبل هذه القوى الرجعية. إن إسرائيل والبرجوازية الإمبريالية العالمية وبالأخص أمريكا، تديمان بهذا الوضع خدمة لمصالحهم وأهدافهم الجيو عسكرية والإستراتيجية في المنطقة. كما وان استمرار هذا الصراع يسمح بتقوية الاتجاه الديني الطائفي والقومي في مختلف بلدان المنطقة والإبقاء على الأنظمة القومية العربية والإسلامية الحاكمة، وهو ما يعرقل تقدم نضال الجماهير من اجل الخلاص من مستغليهم، ويعرقل قدرة القوى الثورية على الانتقال من الاطر والمفاهيم القومية والدينية والطائفية الى الاطر الاشتراكية التحررية والمواجهة مع الأنظمة البرجوازية التي تسلب حقوقهم.

ليس هناك مخرج أمام العمال والكادحين والجماهير التحررية في فلسطين وداخل إسرائيل، غير توحيد صفوف نضالهم في جبهة طبقية تحررية موحدة حاملة لهوية إنسانية شاملة بوجه البرجوازية القومية والدينية في إسرائيل وفلسطين والمنطقة.

ان الحل العملي الحالي للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وانهاء الظلم القومي على الفلسطينين يكمن في الحل المسمى بالدولتين، مبنيا على الإرادة الحرة للجماهير بعيدا عن هيمنة القوى العنصرية الدينية المدعومة من الرأسمال العالمي.

تدين منظمة البديل الشيوعي في العراق بقوة مجازر الحكومة الإسرائيلية الحالية في غزة والاعتداءات المتكررة والقمع الوحشي الذي يتعرض له المواطنون الفلسطينيون. وتدعوا جميع التحررين في العالم لتصعيد النضال بوجه هذه الجرائم والضغط على حكوماتهم لإيقاف هذه المجازر والممارسات القمعية فورا. كما وتدين في الوقت نفسه جرائم حماس والجهاد الإسلامي في قتل المدنيين في إسرائيل.  

تتضامن منظمة البديل الشيوعي في العراق مع نضال الجماهير في فلسطين لإنهاء الظلم القومي وتدعوا الى توحيد صف نضال جماهير العمال والكادحين والتحررين في كل من فلسطين وإسرائيل بعيدا عن الصراعات الدينية والطائفية والقومية لإرساء البديل الاشتراكي.   

منظمة البديل الشيوعي في العراق

14/ 5/ 2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلطة الإسلام السياسي تتحمل استمرار الاستهتار بدماء العمال والكادحين

يستمر مسلسل الاستهتار بدماء الجماهير من قبل شلة العصابات والمليشيات التي تتغطى بغطاء حكومة الطوائف ...

تقرير حول تظاهرات الشامية

خرجت يوم أمس الأحد 21-3-2021 مظاهرات حاشدة في قضاء الشامية- محافظة الديوانية- تزامنا مع مظاهرات ...

إنهاء النظام البرجوازي الإسلامي والقومي في العراق، خطوة أساسية نحو تحرر المرأة

يمر الثامن من آذار، يوم نضال المراة العالمي، هذا العام، والبشرية ما تزال ومنذ أكثر ...

الناصرية، قلعة انتفاضة أكتوبر الصامدة

شهدت مدينة الناصرية خلال الأيام القليلة الماضية حراكا جماهيريا واسعا، راح ضحيته أربعة من المنتفضين ...

الحرية للمعتقلين في بادينان، ولا للحكم الجائر وفاقد الادلة

حكمت محكمة الاستئناف 2 في أربيل، يوم الثلاثاء (16-2-2021، بالسجن لمدة ست سنوات على الصحفيين ...

%d مدونون معجبون بهذه: