استراتيجية الاطار والتيار للإجهاز على الثورة في الازمة السياسية للنظام في العراق

للمرة الثانية في غضون ثلاثة أيام يقتحم متظاهرون تابعون للتيار الصدري قاعة البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء ببغداد بتوجيه من مقتدى الصدر ووفق خطة مسبقة، وذلك يوم السبت 30 تموز 2022، حيث اعلنوا عن اعتصام مفتوح  داخل القاعة لحين تلبية “مطالبهم”. جاء ذلك بعد إصرار الاطار التنسيقي على المضي بتشكيل الحكومة وتزايد التهديدات على المصالح السياسية  للتيار الصدري. 

انصار الاطار التنسيقي يقومون بالتظاهرات مقابل الاعتصام المفتوح للصدريين في قاعة البرلمان. ولا يزال يشهد الصراع بين الطرفين تصاعدا مما قد يؤدي الى احتمال وقوع اصطدامات وتزايد مخاطر عسكرة المجتمع، مع ما يترتب على ذلك من فرض المزيد من المشقات وتدهور الوضع الأمني للمواطنين. 

شهدت دينامية الصراع بين تيارات الإسلام السياسي الشيعي الحاكمة في العراق، تحولا نوعيا بعد نتائج “الانتخابات المبكرة”، اذ بات الصراع بين هذه التيارات والقوى والأحزاب يتفاقم بدرجات غير مسبوقة بحيث استقطب اخيرا في محورين، وقطبين أساسين وتيارين حكوميين مليشياتيين، وهما الاطار التنسيقي والتيار الصدري، واللذين يخوضان صراعا محتدما لا يمكن لأي منهما التنازل للآخر، بسبب حجم مخاطر ما يخسران نتيجة اية مساومة جدية لأي منهما. هذا هو منطق حركة مرحلة النزوع الى الانهيار التي وصلته العملية السياسية والنظام السياسي الإسلامي والقومي الحاكم في العراق.

لا جديد في اقتحام البرلمان من قبل انصار التيار الصدري وفتح الطريق امامهم من قبل القوات المسلحة الحكومية، ولا جديد في الهجمات الميلشية المسلحة و”تفجير المسيرات” و”القصف بالكاتيوشا” التي تقوم بها فصائل قوى الاطار التنسيقي الموالين للنظام الإيراني، داخل العراق. فاقتحام البرلمان والاعمال الميلشياتية اللتان يتبادل الطرفان المتخاصمان الاتهامات بشأنهما، هي جزء من ممارسات نفس هذه القوى لسنوات طويلة. 

الجديد هذه المرة هو الظروف العامة التي تحدث فيها هذه الصراعات والنزاعات، أي تفاقم الازمة الاجتماعية والسياسية المتزايدة التي تعيشها البلاد، وتنامي الميل الثوري الجماهيري للتغيير في الظروف السياسية ما بعد انتفاضة أكتوبر. وهذه هي الأرضية السياسية والفكرية على صعيد المجتمع والتي على اساسها يتفاقم الصراع الحالي بين الطرفين على عملية تشكيل الحكومة.

هذا، وثمة حقيقة تعبر عنها الاتهامات المتبادلة بين جناحي النظام، وهي اعتراف كلا الطرفين، التيار والاطار، بانهما المدافعان عن “الدولة” وحماة “هيبتها” و”شرعيتها”، في حين ان ما تريده الجماهير التواقة الى التغيير هو الخلاص من سلطة هذه الدولة وهذا النظام السياسي البرجوازي الإسلامي والقومي المحصصاتي والميليشياتي الفاسد وهذه الآلة القمعية الدموية الملطخة ايديها بدماء الجماهير المنتفضة والتي تتحكم بحياة ومصير أربعين مليون انسان. 

وهنا، وفي هذه الحقيقة البسيطة تكمن اسرار ما يجري من صراع بين جناحي الإسلام السياسي الشيعي في العراق والتي تتلخص في مساعي كل واحد منهما بتنفيذ استراتيجية مختلفة للحفاظ على نفسه، وعلى الدولة القمعية الحالية والنظام الإسلامي والقومي الحاكم بالضد من الثورة والمد الثوري، وبهدف اجهاض اية انتفاضة جماهيرية ثورية مقبلة. ان استراتيجية الاطار هي الحفاظ على وضع النظام بشكله الحالي لخنق الثورة، واستراتيجية التيار هي خنق الثورة عبر اجراء ما يسمى بـ “اصلاح” النظام من فوق وعلى يديه باعتباره إحدى قوى النظام. 

هذا، وان التيار الصدري وعبر سياساته المعلنة بعزل نفوذ وسيطرة النظام الإيراني داخل العراق، يسعى ان يؤمن لنفسه تطابقا ما مع استراتيجية القوى الإقليمية وامريكا الموجهة لوضع حد للنفوذ الإيراني داخل العراق، مع ما يتبع ذلك من ضمان موقع له في النظام الدولي وفي خارطة  الصراع الجيوسياسي، بالرغم من شعاره  الداعي الى حكومة “لا شرقية”  و “لا غريبة”.

بالمقابل فان استراتيجية قوى الاطار التنسيقي والقوى الميلشية الموالية للنظام الإيراني هي القضاء على أي مد ثوري، من خلال المزيد من ممارسة حملات القمع والتصفيات والاغتيالات، وادامة نهب ثروات البلاد والفساد، واستغلال ميزانية الدولة لشراء الذمم لتثبيت اركان حكمهم، والاستناد على الجمهورية الإسلامية في ايران كقوة إقليمية في الأجواء الجيو سياسية السائدة في المنطقة. 

وعليه، فان ما يجري الان من صراعات بين التيار والاطار، ليس سوى صراع على تقاسم سلطة الدولة وثروات المجتمع بين قوتين متخاصمتين معاديتين للثورة، فلا علاقة لهذا الصراع بمصالح الجماهير المحرومة والمفقرة، ولا بالتغيير الثوري والخلاص من النظام السياسي القائم. ان ما يوحدهما هو إبقاء النظام وقمع الثورة والاجهاز على الانتفاضة الجماهيرية الثورية وسد الطريق امامها. 

ان مجرد القاء نظرة على مشاهد هذا الصراع السياسي الرجعي الدائر بين الطرفين، يكشف للجميع مدى طابعه الذكوري وعداء الطرفين السافر للمرأة أي ضد نصف المجتمع. ما هو مطروح تاريخيا هو ثورة على هذه القوى الرجعية وتحرير المرأة وجماهير العمال والمفقرين والشبيبة من أيديهم، وليس الانجرار وراء أي من وعودهم ودعاياتهم او المشاركة في صراعاتهم.  

ان منظمة البديل الشيوعي في العراق تقف جنبا الى جنب مع المنتفضين الثوريين وجماهير العمال والكادحين والمرأة المضطهدة والشبيبة التحررية في نضالهم لإنهاء النظام السياسي الحالي، والمضي قدما لنيل الحرية والرفاهية والمساواة. كما وتناشد المنظمة هذه الجماهير كي تقدم على تنظيم صفوف نضالها وفق رؤية سياسية اشتراكية،  والاستفادة من الازمة الحالية التي يعشيها النظام لتقوية نضالهم السياسي الطبقي المستقل. 

هذا، وتناشد المنظمة جماهير الشغيلة والمفقرين والتحررين برسم خط فاصل بينها وبين كلا طرفي الصراع وعدم التحول الى وقود لصراعهما.

منظمة البديل الشيوعي في العراق

1 آب 2022

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كل التضامن مع النضال الثوري للمرأة والتحررين في ايران

تستمر التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية لليوم الخامس على التوالي، وتشارك فيها المرأة والتحررين ومن مختلف الاعمار ...

عمالة الاطفال

تحرص كل دول العالم المتقدمة على اصدار قوانين صارمة تمنع بموجبها عمالة الاطفال ومنع نزولهم ...

مكانة تيار الإسلام السياسي في إقليم كوردستان العراق

نادر عبدالحميد يشكل الإسلام السياسي كجبهة سياسية رجعية في إقليم كردستان العراق، احد العوائق أمام ...

بمناسبة الذكرى السنوية الثانية والثمانون لرحيل ليون تروتسكي

أعداد / عبدالله صالح يصادف يوم 20 آب / أغسطس الذكرى السنوية الثانية والثمانون لمحاولة ...

هنالك مغالطة كبيرة وتجاوز على قيمة الانسان العامل

تحقيق اجرته بسمة لطيف مراسلة الغد الاشتراكي مع الناشطة النقابية كوريا رياح جودة "ام فرات ...

%d مدونون معجبون بهذه: