يبقى قلب انتفاضة أكتوبر نابضا بالحياة رغم المساعي البائسة لقوى الثورة المضادة

 تحل الذكرى السنوية الثالثة لانتفاضة أكتوبر، وتطورات سياسية واجتماعية كبيرة تحدث في العراق وايران، والمتمثلة باستمرار الانتفاضة الثورية للمرأة والتحررين في ايران ضد قمع المرأة والحجاب الاجباري ونظام الإسلام السياسي الحاكم من جهة، وتفاقم مضطرد للازمة الاجتماعية في العراق، واشتداد ازمة النظام الإسلامي والقومي والصراع بين جناحي الإسلام السياسي الشيعي من جهة اخرى.

في الوقت الذي تحاول مختلف قوى النظام البرجوازي الحاكم في العراق وميليشياته وتياراته وأحزابه وداعميه الدوليين والإقليميين، القضاء على كل اثر لانتفاضة أكتوبر، وقمع من يريد تكملة مسيرتها، نرى إن جناحا آخرا من قوى هذا النظام الميليشي الفاسد والمتهرئ، وهو جناح التيار الصدري، يعمل بشكل متزايد ومتواصل لخلط الأوراق واحتواء الانتفاضة وتفريغها من كل محتوى ثوري، لا بل توظيفها كأداة في صراعه مع اجنحة النظام الأخرى وبالأخص قوى الاطار. فهو يعد نفسه حاليا لعرض مسرحية أخرى بهذا الاتجاه في الأول من أكتوبر هذا العام، وذلك بمساعدة أنصاره وحلفائه الانتهازيين من أوساط قسم من التشرينيين ومن الإسلاميين والقوميين والليبراليين المهرجين والمساومين الاصلاحيين وحتى قسم من المحسوبين على اليسار.

غير إن الهبة الثورية الحالية للنساء والتحررين في ايران ضد الجمهورية الإسلامية، والتي باتت تهدد جديا هذا النظام الفاشي، وهذا الحصن للرجعية السياسية في منطقة الشرق الأوسط باسرها، وجهت في الوقت نفسه ضربة قاصمة لحكم تيارات الإسلام السياسي وانظمتها في  بلدان المنطقة، وستزيد من عمق الازمة التي تعيشها قوى النظام في العراق.

وعليه، وفي خضم هذه الظروف والتحولات العاصفة السياسية والاجتماعية والفكرية في المنطقة، فان تقدم الحراك الثوري في العراق وتحقيق اهداف ومطالب انتفاضة أكتوبر، بات مرهونا اكثر من أي وقت مضى بمدى تامين فصل الصف المستقل الطبقي السياسي والفكري والتنظيمي، للعمال والكادحين والمرأة المضطهدة والشبيبة العاملة والمعطلة عن العمل، عن صف جميع التيارات البرجوازية واحزابها ومدارسها الفكرية، في السلطة، وفي المعارضة.

ان مصير الانتفاض الثوري في ايران وفي العراق والمنطقة أيضا، مرهون بتحقيق هذا الفصل وكسب هذا الاستقلال، ليس في ميادين الفكر والسياسة والتنظيم فحسب، بل وفي ساحة الصراع الطبقي الدائر حاليا وفي خضم التحولات الثورية التي تشهدها المنطقة.

لا يمر يوم وأزمة النظام الإسلامي والقومي المحاصصاتي والميليشي الفاسد في العراق والصراعات بين أطرافه المختلفة إلا وتشتد وتأخذ ابعادا اكثر اتساعا وعمقا. لقد وصل الامر الى حد عجز فيه جناحا النظام؛ التيار الصدري والاطار التنسيقي، عن إيجاد حلول لصراعاتهم.

عام كامل على اجراء “الانتخابات المبكرة” التي قاطعتها أكثرية المنتخبين، وهذه الأطراف لا تزال تراوح في مكانها وعاجزة عن تشكيل الحكومة وتوزيع السلطة وثروات المجتمع المسروقة فيما بينها، بشكل شبه سلمي، كما جرت العادة سابقا. ان انتفاضة أكتوبر والحراك الثوري قد وجها ضربة مدمرة لكامل بينان النظام السياسي وبالأخص لأركان الإسلام السياسي، وجردتهم من هذا الترف.

ان الازمة السياسية المزمنة لقوى النظام عمقت وشددت بدورها من البؤس الاقتصادي والازمة الاجتماعية الواسعة التي تمر بها البلاد، والتي جلبت الخراب والدمار للملايين من الجماهير. وان ما نشهده اليوم في العراق من صراعات و”انسداد سياسي” يشكل اكثر من ازمة سياسية؛ اذ هو افلاس تام لحكم البرجوازية الإسلامية والقومية والعملية السياسية وللنظام البرلماني الفارغ من كل صلة بإرادة الجماهير.

أن شعلة انتفاضة أكتوبر للخلاص من النظام بأكمله ستبقى وهاجة، بالرغم من خنوع كل الذين خانوا اهدافها والتحقوا بركب تيارات أحزاب السلطة وبرلمانها، وبالرغم من اهازيج التيار الصدري والصيحات المخجلة لقسم من التشرينيين ومن المساومين والانتهازيين الموالين لهذا التيار ومساعي الأخير لتوظيف الذكرى السنوية الثالثة للانتفاضة لخدمة صراعه مع الاطار.

يا جماهير العمال والكادحين والمنتفضين الثوريين،

ايتها النساء العاملات والمضطهدات، وايتها الشبيبة العاملة والتحررية  

 ان المئات من المنتفضات والمنتفضين الذين ضحوا بحياتهم في الانتفاضة كانوا من اوساطكم وناضلوا ببسالة للخلاص من براثن النظام السياسي الحاكم ومن اجل نيل الحرية والعمل والعيش الرغيد والمساواة.

ان الانجرار وراء أي من قوى النظام، سواء أكان التيار او الاطار، ليس سوى الانجرار وراء قوى الثورة المضادة التي ارتكبت المجازر وقامت بعمليات التغييب والاعتقالات بحق المنتفضين.

ان الضمان الوحيد لكسب الانتصار في نضالكم الثوري الحالي ضد السلطات وميليشياتها واحزابها وتياراتها، هو توحيد صفوف النضال وفق أساس طبقي عمالي واضح ومستقل عن جميع الأحزاب والقوى البرجوازية وبما يجسد مصالحكم الطبقية المشتركة.

في خضم كل هذه التحولات والعواصف السياسية في ايران والعراق ووسط ازمة اجتماعية عميقة تمر بها البلاد، لا طريق الى الامام الا بتوحيد النضال المتسلح بالرؤية والافق السياسي والفكري الاشتراكي البروليتاري.

ان منظمة البديل الشيوعي تعمل بثبات في خندق النضال الاشتراكي جبنا الى جنب معكم   وتناضل بقوة ضد جميع التيارات والأحزاب البرجوازية والبرجوازية الصغيرة التي تريد إعاقة المسيرة النضالية لتحقيق الثورة الاجتماعية التحررية للطبقة العاملة.

وهي، في الوقت الذي تحيي الذكرى السنوية الثالثة لانتفاضة أكتوبر تؤكد بان أخلصْ وفاء لضحايا هذه الهبة الجماهيرية هو استمرار النضال لتحقيق أهداف الانتفاضة الثورية.

عاشت انتفاضة أكتوبر

عاشت الاشتراكية 

منظمة البديل الشيوعي في العراق

29 أيلول 2022

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصف المستقل للجماهير الثورية عن صراع اجنحة النظام، الخطوة الاولى لتحقيق التغيير الجذري

لقد تحول الصراع السياسي المستمر منذ اشهر عدة بين  جناحي الإسلام  السياسي الشيعي المتمثلين بالتيار ...

البلاغ الختامي لمؤتمر بغداد للثوريين الثابتين على انتفاضة اكتوبر

السيدات والسادة الحضور من المنتفضات والمنتفضين والناشطين الثوريين والمنظمات والتنسيقيات والنقابات.  بعد ان اجتمعت هذه ...

ندين بشدة قمع الحريات السياسية والتظاهرات في اقليم كوردستان

بلاغ اعتقلت القوات القمعية التابعة للحزبين المليشياويين الحاكمين في إقليم كوردستان (الحزب الدمقراطي الكردستاني والاتحاد ...

استراتيجية الاطار والتيار للإجهاز على الثورة في الازمة السياسية للنظام في العراق

للمرة الثانية في غضون ثلاثة أيام يقتحم متظاهرون تابعون للتيار الصدري قاعة البرلمان العراقي في ...

ندين بشدة  المجزرة الإرهابية لحكومة أوردوغان وجيشها بحق السياح في مصيف برخ  

 ارتكبت حكومة اوردوغان وقواتها العسكرية مجزرة ارهابية أخرى بحق سكان مدنيين في إقليم كوردستان اليوم، ...

%d مدونون معجبون بهذه: