وباء فايروس كورونا وتبعاته

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق

تواجه البشرية  اليوم احدى اخطر التهديدات في تاريخها اثر انتشار وباء فايروس كورونا الساري، حيث أودى هذا الوباء بحياة الآلاف من مواطني هذا الكوكب واصابة مئات  الآلاف منهم لحد الان ومستمر في التفشي على نطاق واسع عالميا دون رادع.

ان الراسمالية العالمية ودولها وانظمتها السياسية المتنوعة قد اظهرت انها ليست فقط عاجزة امام تحديات مرض ساري كهذا، انما هي نفسها سبب تهديد لحياة الانسان وبيئته الطبيعية. وهي التي تفرض البؤس والحرمان والفقر على المليارات من العمال والمحرومين في العالم وتضعهم في الخط الامامي من بين المعرضين للاصابة بهذا الوباء.

كل ذلك بسبب تحكم متطلبات تراكم راس المال والربح بالانسان وبحياته واخضاعهما لهذه المتطلبات، وبسبب وقوع الكثير من البلدان رهينة بايدي انظمة وحكومات رجعية وفاسدة ومستبدة، والتي هي نفسها فايروسات فتاكة  تعتاش على جسد المجتمعات التي تحكمها.

كشف وباء كورونا عمق  تناقضات هذا النظام الراسمالي البربري وتضاده الشديد مع كل ما هو متعلق برفاه وصحة الانسان. النتيجة، وكما نراها ولحد الان، هي ابادة الآلاف من سكان الكرة الارضية ووضع البشرية امام تهديدات متزايدة من مآسي وفقر وبطالة ومستقبل قاتم. لقد دمر هذا النظام، الانظمة الصحية العامة وقابلياتها في تقديم الخدمات الطبية والعلاجية في غالبية بلدان العالم اثر سياسات النيو ليبرالية خلال العقود الاربعة الاخيرة. هذا، بالاضافة الى حروب هذا النظام وصرف الثروات الطائلة على الترسانات العسكرية وتأمين متطلبات الحماية والحفاظ على هذا النظام  الطبقي البرجوازي.

دخل العالم، مع اندلاع كورونا، في عهد جديد والذي كان في طور الاختمار خلال سنوات عديدة،  وبالاخص منذ الازمة الاقتصاية عام 2008، حيث وصل الى أوجه مع هذا الوباء. ان ما نمر به اليوم يشبه عهد الحروب العالمية والانعطافات الكبيرة في حياة البشرية اذ ان الاقتصاد الراسمالي العالمي الذي هو في طور الانكماش واصبح الان يدخل مرحلة الكساد، حيث سيتسبب في خلق المآسي للمليارات من العمال والكادحين والعمال المؤقتين والمعطلين عن العمل من النساء والرجال في العالم.

اما بالنسبة للعراق فمع انخفاض سعر النفط، وازدياد البطالة، والمزيد من التدهور الاقتصادي الذي سيرافق تىفيذ الاجراءات الوقائية لمواجهة كورونا، ستواجه الملايين من جماهير العمال والمفقرين في هذا البلد صعوبات معيشية اكبر مما هي موجودة الان  وسيعانون من البؤس الاقتصادي والبطالة ومشاكل اجتماعية كبيرة. وهذا ما سيؤدي الى تصاعد النضالات الاقتصادية والسياسية لجماهير العمال والكادحين.

ان نضالات العمال والكادحين سوف تعطي، ليست فقط قوة ودفع كبيرين لعملية التغيير الثوري في المجتمع، انما ستطبع كل العملية بطابعها. وهي ستضع هدف المضي ابعد من اطار النظام الراسمالي الحالي والتسلح بالافق والسياسة الاشتراكية كمهمة عاجلة وملحة للحركة العمالية والثورية في العراق.

الجماهير المنتفضة في العراق، وبعد تجربة ستة اشهر من النضال المتواصل باتت مؤهلة ومدربة لخوض النضال الجماهيري الثوري في خضم الاوضاع المتازمة الحالية وتطوراتها اللاحقة.

هذا، ومن الضروري جدا، الالتزام بالتوجيهات الصحية للوقائية من كورونا والتي تدعوا لها الجهات المختصة والعلمية. كما، وبغية درء مخاطر كورونا عن المنتفضين، من الضروري تجنب تنظيم المسيرات والتظاهرات الجماهيرية مؤقتا لحين توفر الظروف الصحية والوقائية الملائمة لذلك.

اما فيما يخص البقاء في ساحات الانتفاضة في بغداد وباقي المحافظات، وطالما يتم تأمين الشروط الوقائية من كورونا للمنتفضين، فان بقائهم في هذه الساحات وفي هذه المرحلة من تطور الوباء امر اختياره متروك للمنتفضين. وفي كل الاحوال، يجب التعامل مع ساحات الاعتصام بوصفها احياء سكنية معينة في هذه المدن حيث يقطنها المنتفضون وبالتالي يجب توفير الشروط الصحية فيها وتوفير الوقاية والوسائل العلاجية لهم في حالة حدوث اية اصابات بهذا الوباء.

ان اية محاولة من قبل السلطات واحزابها وقواها الميليشية في استغلال الاوضاع الناجمة عن كورونا لمهاجمة المنتفضين، ستكون جريمة مضاعفة، ليست بحق المنتفضين فحسب، وانما بحق المجتمع ككل. ان ساحات التظاهر جزء من الوقائع السياسية في المجتمع ومن عملية تغييره، لذا، يجب ان لا يسلب هذا الحق من المنتفضين بتاتا تحت اية ذريعة كانت.

نحن في منظمة البديل الشيوعي في العراق نقف سوية وجنبا الى جنب مع الطبقة العاملة والجماهير المحرومة والمنتفضين في العراق، ونؤكد على التالي:

  • ان مكافحة كورونا عمل اجتماعي يحتاج الى التكاتف والـتآزر بين كافة المواطنين في كل مكان والتمسك بضوابط الوقاية.
  • على الحكومة دفع الاجور الكاملة لجميع العمال المؤقتين والعاملين في العمالة الهشة ودفع اجور مناسبة للعيش للباعة المتجولين والكادحين نتيجة ايقاف العمل والالتزام بتوجيهات الوقاية من كورونا.
  • على الحكومة، وبالتنسيق مع شركات القطاع الخاص تأمين دفع الاجور الكاملة للعمال الذين يتوقفون عن العمل بسبب كورونا.
  • على الحكومة توفير الوسائل العلاجية الكافية لمعالجة المصابين في المستشفيات وتخصيص المبالغ الضرورية لتأمين متطلبات البقاء لمن هم في الحجر الصحي والاعلان  للمجتمع عن آخر التطورات الحاصلة في انتشار ومكافحة الوباء يوميا وبشكل شفاف.
  • على الحكومة تأمين كل ما يتطلب للحفاظ على حياة وسلامة العاملين في المؤسسات الصحية وابداء كل التسهيلات الضرورية لتمكن هؤلاء وجميع العاملين في الوظائف العامة الخدمية من اداء عملهم.
  • اطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وجميع المنتفضين المختطفين فورا.
  • المراقبة اليومية لاوضاع السجون للوقاية من انتشار كورونا واتخاذ الاجرات الفورية لانقاذ حياة المصابين منهم.
  • توفير وسائل الوقاية الفورية من قبل الحكومة للنازحين في المخيمات وسكان المناطق العشوائية في محيط المدن الكبيرة.
  • ايقاف جميع المسيرات والتجمعات الدينية والمناسبات الاجتماعية والسياسية التي من شأنها ازدياد مخاطر انتشار كورونا.

منظمة البديل الشيوعي في العراق

21 آذار 2020

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 20

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد ٢٠ من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي ...

مجزرة أخرى ونظام القمع والفساد والمحاصصة محكوم بالزوال

لم ينقض شهور على مجزرة حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد، حتى يحترق آخر في ...

الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

%d مدونون معجبون بهذه: