
القتل الهمجي للطفلة كوثر ذات 15 سنة مؤخرا على يد ذويها “غسلاً للعار” كان تذكيرا لاذعاً بالواقع المرير الذي يواجه النساء في العراق، وجسامة المحاربة الذكورية والتلاعب المنهجي للقوى الرجعية بمصيرهن وكرامتهن.
في نيسان- ابريل 2020 حين انتشر الخبر المفجع عن موت الشابة ملاك الزبيدي حرقاً بسبب “الإرهاب العائلي” حسب تعبير والدتها آنذاك، قالت ينار محمد بانه” لو وصلت ملاك الزبيدي الى دور إيوائنا لما كان هذا مصيرها“.

بعد ستة سنوات من تلك الواقعة المؤلمة واستمرار مجازر العنف الأسري والعشائري ضد النساء في العراق، العديد منها تمر حتى بدون تدوين، واستمرار السلطات الذكورية المتعاقبة في تماطلها في تشريع قانون العنف الأسري، قتلت العزيزة ينار، القائدة الشيوعية والنسوية التحررية التي كرست حياتها لتنير الطريق للنساء وتذكرهن بإمكانية عدم الاستسلام للظلم وتغيير مصيرهن بأيديهن.
قتلت ينار بأبشع صورة، وعلى أياد مجهولة لحد اليوم، في خضم انشغالها بمحاربة العنف الواقع على النساء، ليكون مقتلها رسالة واضحة للنساء في العراق بأن الحرب ضدهن وضد كل من يدافع عنهن، لا هوادة فيه.
مقتل الطفلة كوثر لم يكن امرا حتمياً، ولا هو حتمي موت العديد من النساء والطفلات في مجتمعاتنا الموبوئة بمرض الذكورية والتسلط العشائري، الذي يجعل من الأفراد مجرمين وقتلة.
الطفلة كوثر التي كان من المفروض ان يتاح لها فرص تحقيق طموحها في التعليم وحياة آمنة كشابة في مقتبل عمرها، لا أن يسرق منها طفولتها وتجبر على التخلي عن كل آمالها بالمستقبل والخضوع للمسؤوليات المهلكة للزواج في عمر الطفولة وما يرافقه من إدارة أمور المنزل والأطفال والعائلة في ظل سطوة التقاليد والأعراف العشائرية والذكورية.
هي لم تستسلم لهذا العنف وتصدت لماكنة الظلم والإرهاب العائلي رغم ما يشوب هذا الطريق من أخطار. وهي لو وجدت من يساندها في حقها بالعيش بأمان لما كان يكون مصيرها هذا.
سيبقى اسم كوثر رمزا للمقاومة بوجه الظلم والعنف الأسري واستعباد المرأة.
نساء الانتفاضة
21.5.2026
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
