التاسع من نيسان استمرار لقمع وإفقار الجماهير

رشيد إسماعيل

يعد التاسع من نيسان يوما اسودا آخر في تاريخ العراق الحديث، فبعد حكم حقبة البعث التي أفقرت وجوعت وقمعت الجماهير في حروبها العبثية، جاء التاسع من نيسان لتبدأ صفحة أخرى أكثر سوادا وقتامةً من سابقاتها، فبعد هذا اليوم تشكلت الطائفية والعنصرية وساد التخلف والرجعية مختلف قطاعات وشرائح المجتمع.

منذ تسلم شرذمة الفاسدين الحكم بأمر أمريكي صار القتل على الهوية هو العلامة الفارقة لحكمهم، وبحجج الديمقراطية، سيطر الطائفيون والقوميون على السلطة وصار التهجير والنزوح أمر طبيعي، في زمن “الديمقراطية الأمريكية الإيرانية”! أغلقت جميع المعامل والمصانع وأعيد هيكلتها، وسرح الآلاف من العاملين وتم الاعتماد بشكل كلي على الاقتصاد ألريعي، ما عرض ويعرض البلاد إلى كوارث اقتصادية مع اي انخفاض في أسعار النفط، كما هو حاصل اليوم في ظل أزمة كورونا، ما بعد ٢٠٠٣ لم يعد لجماهير العراق اي رأي في رسم سياسة الدولة، كما يدعي أقطاب هذه العملية، وليست الانتخابات التي أجريت سوى مسرحيات تقوم بها الأحزاب من أجل إعادة تدوير ذات الوجوه.

بعد سبعة عشر عاما من القتل والبطالة والإفقار المتعمد، تقف جماهير العراق بشجاعة وبسالة منقطعة النظير بوجه هذه القوى الفاشية العاجزة والتي تعاني من أزمات عديدة، فمنذ بداية أكتوبر الماضي سجلت الجماهير بداية النهاية لشلة اللصوص والقتلة، ودفعت الجماهير المنتفضة من أجل ذلك الآلاف من الضحايا والجرحى والمعاقين.

إن الصراع داخل أقطاب السلطة على أشده اليوم فهم منذ أربعة أشهر غير قادرين على تشكيل حكومة قادرة على انتشالهم من المستنقع الذي وضعتهم فيه الانتفاضة، إنهم وبسبب تبعيتهم لأمريكا وإيران وتمثيلهم لمصالح هذين القطبين المتصارعين، غير قادرين على أن يفعلوا اي شيء سوى انتظار نهايتهم الحتمية.

إن جماهير المنتفضين في العراق أمام فرصة تاريخية لا تتكرر مرتين، وهاهم قطعوا شوطا مهما في هز أركان هذا النظام المتهالك وليس عليهم سوى الاستمرار في نضالهم من أجل إسقاط هذا النظام الطائفي القومي البغيض الذي أكل الأخضر واليابس، وخير وسيلة للقيام بذلك وإتمامه هو بالالتفاف وتوحيد الجهود والسعي المنظم والحثيث في إقامة وتشكيل المجالس الجماهيرية الثورية التي تأخذ على عاتقها إنشاء سلطة انتقالية بديلة عن هذا النظام المتفسخ.

يبقى التاسع من نيسان يوما مشئوما في تاريخ العراق الحديث وبداية أخرى لتحويل العراق لمقاطعات قومية وطائفية يكون المنتفع الأول فيها هو القوى الرأسمالية العالمية وشركاتها، وتكون ارض خصبة لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

نشر المقال في العدد 8 من جريدة الغد الاشتراكي بتاريخ 15.4.2020

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثلاثة أشهر مضت على اغتيال ينار محمد والحكومة الجديدة مستمرة في التكتم على نتائج التحقيق! تغيير الكابينة الوزارية لا يبرر غض النظر عن واحدة من أخطر الجرائم في المنطقة!

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اغتيال القائدة الشيوعية ورمز النضال النسوي التحرري ينار محمد ...

ماذا لو وجدت كوثر من يدافع عنها!

القتل الهمجي للطفلة كوثر ذات 15 سنة مؤخرا على يد ذويها "غسلاً للعار" كان تذكيرا ...

حكومة علي الزيدي ومنهاجه الوزاري ترسيخ مصالح راس المال وإدامة الوضع السياسي القائم

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بعد مرور أكثر من 6 أشهر على انتهاء مهزلة ...

بمناسبة الأول من أيار، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق هذه ليست المرة الأولى التي يحل فيها الأول من ...

كلمة منظمة البديل الشيوعي في العراق-فرع بريطانيا في الوقفة الاحتجاجية امام السفارة العراقية في لندن يلقيها الرفيق نزار عقراوي

  https://youtu.be/1w5m7MkpSj4?si=23ir0LJvQApPT0Yf مساء الخير، نرحب بكم جميعاً في هذه الوقفة الاحتجاجية الهامة أمام السفارة العراقية ...