
طاب مساءكم أعزائي الحضور
نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في العراق، أود أن أُعربَ عن ترحيبي الحار وشكري الجزيل لكم لتفضلكم بالمشاركة معنا في الاحتفاء بالإرث المشترك لنا جميعا لرفيقتنا القيادية العزيزة ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق والعضوة المؤسسة لها، وعضوة اللجنة المركزية لمنظمتنا ومن مؤسسيها.
لا زلت أشعر بحزن عميق ويغمرني الأسى والصدمة لفقدان رفيقتنا وصديقتنا العزيزة ينار محمد التي طالتها يد الغدر والجريمة بأبشع الصور؛ حيث اغتيلت في منزلها في بغداد، على يد إرهابيين مجرمين صباح يوم الثاني من آذار من هذا العام.
نتقدم بأحر المواساة إلى العزيز ديار نجل ينار، والى شريك حياتها، ووالدها، وجميع أفراد عائلتها، وإلى زميلاتها وزملائها في منظمة حرية المرأة في العراق، ورفاقها في منظمة البديل الشيوعي وأصدقائها، وإليكم جميعاً وإلى مؤيديها في جميع أنحاء العالم. قلبي مثقل بالغم والأسى وأنا أنعى رفيقتي العزيزة القديرة وصديقتي الموثوقة لأكثر من ربع قرن، والصديقة المقربة العزيزة لشريكة حياتي وبقية أفراد عائلتنا.
لقد كانت ينار قائدة استثنائية ومناضلة ثورية من أجل تحرر المرأة، وقائدة شيوعية فذة ومقاتلة من أجل عالم خالٍ من نير رأس المال وحروبه وقمعـه وكافة أشكال الاضطهاد والتمييز.
إن إرث ينار هو إرث نسوي تحرري واشتراكي ثوري مشترك على مستوى عالمي، وسيظل خالداً في تاريخ الحركة النسوية التحررية والصراع الطبقي للبروليتاريا في جميع أنحاء العالم بوصفه ذلك.
إن الإدانة العالمية والغضب تجاه اغتيال ينار، والبيانات التي لا حصر لها والدعم العالمي لها هو تأكيد لما كانت عليه ينار وما سيستمر من بعدها.
بالرغم من هذا الاعتراض العالمي وتقديم مذكرات الاحتجاج من قبلنا ومن قبل العديد من المدافعين عن ينار، الى ممثلي الحكومة العراقية، تمر ثلاثة أشهر وثلاثة أسابيع على اغتيالها ولم يتم الإعلان عن أي نتائج بصدد تحقيق قضية اغتيالها. وهذا ما يجب ذكرها في هذه المراسم، وان نؤكد مجددا على اصرارنا على ان تأخذ الحكومة العراقية على عاتقها مسؤولية إيجاد مرتكبي جريمة اغتيال الرفيقة ينار محمد.
إن إقامة هذه المراسم في السليمانية المتميزة بتقليدها النضالي الثوري ضد الظلم والاضطهاد، تحمل دلالة خاصة بالنسبة لينار حيث استلهمت فكرة تأسيس دور الإيواء للنساء المعنفات من تجربة الناشطات النسويات والشيوعيات في السليمانية في التسعينيات من القرن الماضي، وكانت تزور هذه المدينة بانتظام لمتابعة نشاطها الحزبي والنسوي. هذا، وبسبب تدهور الأوضاع الأمنية في بغداد قررت ينار ان تعقد المؤتمر الرابع لمنظمة حرية المرأة في هذه المدينة خلال أواسط أكتوبر عام الفين وتسعة عشر.
يصادف اليوم الذكرى السنوية الثالثة والعشرون لتأسيس منظمة حرية المرأة في العراق. وببالغ الحزن والأسف، نفتقد في هذه المناسبة وجود العزيزة ينار معنا. ففي هذا اليوم وقبل ثلاثة وعشرين عاما أعلنت ينار عن تأسيس المنظمة وقرأت بيانها التأسيسي في قاعة الحوار، في منطقة الوزيرية ببغداد، وامام جمع محدود من الحاضرين وكنا؛ الرفيقين مازن محمد وطارق فتحي وانا، من بينهم.
ان ينار وقضية المرأة، وقضية حرية ومساواة الانسان، كل واحد لا يتجزأ، وهذا ما يشكل جوهر ينار وقضيتها. هي ايقونة النضال المرأة التحرري، لا بوصفها تمثل تحرر المرأة فقط، بل تمثل أيضا قضية عامة وهي قضية تحرر الانسان، قضية الشيوعية. ان قيمها العمومية والعالمية هذه تشكل جوهر ينار، وأي قولبة او تحديد لهذه العمومية وهذا الجوهر في قالب ضيق ما، او أطار محدد ما، فهو تعريف احادي الجانب لا يأخذ بنظر الاعتبار ينار في كليتها وفي عالميتها.
كانت ينار مناضلة منخرطة في انجاز التغيير على الأرض وكنا رفاق نضالها لآخر لحظات حياتها في تحقيق هذا التغيير وهذه الثورة على الواقع الموجود، وان وفائنا لها هو الاستمرار بهذا النضال من اجل انجاز هذا التغيير الثوري.
لقد اغتال الارهابيون، وهم على الاغلب، من أوساط القوى الفاشية والميليشية لتيارات الإسلام السياسي، الرفيقةالعزيز ينار، لمنع هذا التغيير، انهم ارتكبوا هذه الجريمة، ليس فقط لإسكات صوت الاعتراض النسوي في الشوارع والفضاء العام السياسي، ولا لإسكات صوت الناشطات النسويات والمنظمات المدافعة عن حقوق النساء وحقوق الانسان، ولا لترعيب الأحزاب والمنظمات الشيوعية والتقدمية والتحرريين عموما فحسب، بل أيضا، وقبل الكل، لقمع وخنق واخماد مقاومة النساء والشابات والطفلات اللواتي وقعن رهينة الاستعباد والقمع والتعنيف، في أعماق المجتمع، في أوساط العائلة والعشيرة والقبلية والفضاء العام الذي تهيمن عليه الذكورية. لقد كانت ينار مناضلة قيادية ثائرة في مقدمة هذه المقاومة الاجتماعية النسوية التحررية، وهؤلاء الاوغاد اغتلوها كي لا تتحول هذه المقاومة الى ثورة عارمة تطيح بعرش الرجعية وقلاع الذكورية.
لقد كان صوت ينار صرخة التصدي الثوري وصدى مقاومة الصغيرة كوثر بشار، والشابات؛ ملاك الزبيدي ودعاء وصبيحة وماريا وبناز وبان…ومئات الالاف غيرهن في عموم العراق. لقد اغتالوا ينار لأنها كانت ايقونة هذه المقاومة النسوية التحررية في العراق والمنطقة.
كانت ينار انسانة تحب الحياة بكل معنى الكلمة، وحديثها مع أي من تتعرف عليه يجعله معجبا بإنسانيتها وبروح الفكاهة والذكاء الخارق والفطنة عندها. وهو ما كانت تتميز به ونلمسه ليس في التعامل اليومي معها، بل وفي التعامل مع الأمور المعقدة والشائكة والنقاشات السياسية
استمر عمل وأنشطة ينار ومنظمة حرية المرأة في العراق منذ 2003 في بيئة مليئة بالمخاطر وحكم القوى الرجعية العاتية والعنف لأكثر من 23 عاماً بمنتهى الشجاعة والتصميم والتضحيات بالرغم من شتى التهديدات والمضايقات والضغوطات.
إن أعمال ونشاطات ينار متشعبة ومتعددة الجوانب لدرجة أنها باتت جزءاً من تاريخ النضال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي للمرأة والعمال والكادحين والشباب في المجتمع العراقي، على مدى الـ 23 عاماً الماضية؛ بدءاً من نضال النساء ضد (القوانين الجعفرية)، الى نضال العمال المعطلين عن العمل والنضال النقابي العمالي، وصولاً إلى انتفاضة عام 2019 والاحتجاجات الجماهيرية ضد الفساد، والسياسات النيوليبرالية للنظام وانعدام الخدمات العامة. هذا بالإضافة إلى دورها في إنقاذ أكثر من 1400 فتاة شابة من القتل والاضطهاد والاتجار بهن.
كما كانت ينار نشطة في حملة الدفاع عن الأقلية الإيزيدية في العراق وساعدت النساء اللواتي تعرضن للاضطهاد على يد تنظيم “داعش”. وفي الدفاع عن منظمات المدافعة عن البشرة السمراء في العراق وفي الدفاع عن حقوق من يعاني الاضطهاد على أساس القومية والطائفية.
على المستوى الإقليمي، دعمت الرفيقة ينار الانتفاضات الثورية لعام 2011 ودعمت بقوة الانتفاضات الجماهيرية في إيران، وخاصة الانتفاضة الثورية التي أعقبت مقتل “مهسا (ژينا) أميني”، والتي قدمت من أجلها هي و(منظمة حرية المرأة)، تضحيات كبيرة بسبب المضايقات الذي واجهتها من قبل السلطات في العراق.
كما وقفت بصلابة ضد حرب الإبادة الجماعية التي تشنها حكومة نتنياهو على فلسطين في غزة، وشاركت في حملات ضدها، وضد الاحتلال المستمر والقمع والتهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية.
ان رحيل الرفيقة العزيزة ينار خسارة كبيرة في صفوف الحركة الشيوعية والنسوية التحررية في العراق والمنطقة، خسارة لا تعوض، خسارة حركة اجتماعية وسياسية وفكرية تحررية كبيرة بأسرها وليست خسارة تنظيمها الشيوعي الخاص، ولا خسارة منظمتها النسوية الخاصة بها فقط. ان ينار محمد ايقونة نضال هذه الحركة الاجتماعية العظيمة وستبقى ارثا وتقليدا ثوريا في هذه الحركة وستبقى خالدة في التاريخ بوصفها هذا.
عاشت ذكرى الرفيقة المناضلة العظيمة ينار محمد، ايقونة النضال النسوي التحرري!
ثورة ينار محمد من أجل تحرر المرأة وبناء عالم خالٍ من القمع والاضطهاد مستمرة!
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
