
نحيي الذكرى السنوية الثامنة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق ونحن نتلمس كل لحظة وقع غياب الرفيقة العزيزة ينار محمد على حركتنا ونشاطاتنا ونستذكرها بحزن وألم شديدين.
ينار محمد أيقونةً النضال النسوي التحرري في العراق، والقياديةً المؤثرة في الحركة النسوية التحررية في البلاد، كانت مناضلةً شيوعيةً وعضوة اللجنة المركزية لمنظمة البديل الشيوعي وإحدى مؤسسيها، وهي أسهمت، بوصفها أحد أهم أركانها، في بناء وتطوير هذه المنظمة والتيار الشيوعي المعاصر في العراق.
اغتالت قوى إرهابية الرفيقة ينار في 2 آذار 2026 وفق خطة مسبقة، ويُرجَّح أنها تنتمي إلى أوساط ميليشية ضمن تيارات وأحزاب الإسلام السياسي الشيعي في العراق.
كلنا حزم وثبات في الاستمرار بالنضال على الطريق الذي سلكته الرفيقة ينار من اجل تحرر المرأة ونيل حقوقها ومساواتها، وفي التمسك بقناعتها الراسخة بالعلاقة الوثيقة بين تحرر المرأة والشيوعية.
هذا، ونؤكد مجددا بان على حكومة علي الزيدي كشف قتلة الرفيقة ينار محمد، فورا وإجراء محاكمتهم بشكل علني.
اليوم تواجه منظمة البديل الشيوعي والحركة العمالية والشيوعية في العراق والمنطقة وعلى صعيد العالم تحديات ومهام كبيرة في هذه الحقبة التاريخية التي تعتبر من اشد حقب تاريخ الرأسمالية تأزماً بحيث لا يوجد في النظام السياسي البرجوازي الدولي المعاصر شيئا يمكن وصفه حتى بثبات مرحلي، وليس هنالك آفاق امام البرجوازية العالمية تلوح بتامين ظروف مستقرة لحركة راس المال والنظام الرأسمالي العالمي، حيث بات الصراع للسيطرة على السوق العالمية يولد صراعات جيو سياسة وجيو عسكرية وحروب استنزافية باستمرار في أماكن عديدة في العالم اليوم دون ان يكون هناك آفاق إنهائها.
بعد تسلط القوى الإسلامية والقومية المنخرطة في العملية السياسية على مقدرات ومصالح الجماهير في العراق، وإرساء النظام السياسي المحاصصاتي الفاسد الحالي على اساس تقسيم المجتمع وفق الانتماء الديني والقومي والطائفي، بات هذا النظام عتلة استمرار نفوذ كل من أمريكا والجمهورية الإسلامية في ايران على العراق منذ 2003.
انه نظام يديم نفسه وتعدل قواه المؤلفة منه وضعه وفق التغيير في ميزان القوى بين هذين القطبين المتصارعين ونسبة نفوذهما داخل العراق على الدوام، نظام يدب الفساد المالي والإداري في كامل بنيانه، وتنهب قواه، ولا تزال، ثروات المجتمع الهائلة، بشكل قل مثيله في العالم، وبشكل ساهم كثيرا في تزايد البطالة والافقار وتفاقم الازمة الصحية والخدمية والتعليمية للجماهير في العراق.
في ظروف الحرب الامبريالية الحالية لأمريكا وإسرائيل على إيران والجرائم التي تقوم بها الجمهورية الاسلامية بحق الجماهير في إيران والمنطقة، بات العراق، بالأخص خلال الحرب الأخيرة، ساحة هذه الحرب، وأصبح النظام السياسي في العراق يمر بأزمة سياسية خانقة إثر تفاقم الصراع بين امريكا وايران بحيث تنامت حدة الخلافات فيما بين اجنحة هذا النظام وخصوصا داخل تيارات الإسلام السياسي الشيعي وميليشياتها.
يأتي تنصيب علي فالح الزيدي رئيسا للوزراء، من قبل (الإطار التنسيقي) وبضغط مباشر من ترامب والإدارة الامريكية، في خضم هذه التطورات وازمة أحزاب الإسلام السياسي الشيعي ومنظماته والشبكة الواسعة من المستفيدين من النظام المحاصصاتي، المحاطة بهم. كما ويأتي هذا التنصيب في أجواء قلق هذه التيارات والاحزاب المتزايد على فقدان مكانتهم وضرب مصالحهم في الظروف الجديدة المتمثلة بتصاعد النفوذ الأمريكي داخل العراق وتهديداتها، دع جانبا ما تواجهها هذه الأحزاب من مخاطر انتفاضة أخرى جماهيرية تطيح بحكمهم.
ان الحملة الفوقية الحالية من قبل علي الزيدي لمحاربة الفساد، مسعى اصلاحي تجميلي لتغيير وجه النظام بدون مس بنيانه، وذلك لكسب الدعم الجماهيري وإلهائها بهذا العمل الشكلي واحتواء استياء جماهير العمال والكادحين وسائر المضطهدين بوجه النظام وقامعي هذه الجماهير ومضطهديها.
ان رئيس الوزراء نفسه الذي يقود هذه الحملة يجزم على تحقيق المزيد من إرساء اقتصاد السوق الرأسمالي في العراق، وابعاد أي نمط اقتصادي يجعل تحقيق رفاهية الانسان محور التنمية الاقتصادية خارج استراتيجيته اذ يصرح على الملأ وعلى نفس منوال ترامب وامثاله ان “الاقتصاد الاشتراكي” بات من الماضي.
وهو يقدم على انجاز استراتيجيته الاقتصادية، من فتح الأبواب امام راس المال العالمي والامريكي والمحلي وغيرها من الاجراءات، بجر الدولة وقوانينها وأجهزتها لتحقيق ذلك، وان الحملة الشكلية بالضد من الفساد تكملة لهذه السياسة والاستراتيجية، ولا علاقة لها برفع مشقات البؤس الاقتصادي والبطالة وتدهور الخدمات العامة الصحية والتعليمية والخدمية العامة التي تعاني منها الجماهير على ايدي النظام القائم وإثر نفس السياسات الاقتصادية النيو الليبرالية للنظام والتي يتبنها علي الزيدي الان بشغف.
ان تعطش الجماهير في العراق لوضع حد للفساد امر مفهوم، ولكن الانجرار وراء النظام وحكومة علي الزيدي وتعليق الآمال عليها لإنهاء الفساد، ليس سوى حجب الحقائق عن جماهير العمال والكادحين والمضطهدين والذي بدوره يساعد على ابعادهم عن ضرورة النضال السياسي الطبقي المستقل والنضال المنظم الواعي بمصالحها الطبقية في ظروف تصاعد استياء الجماهير وفي خضم ازمة سياسية برجوازية متفاقمة في العراق.
ان الطبقة العاملة طبقة اجتماعية ذات استقلاليتها واستراتيجيتها الخاصة بها، وهي لا تعلق الآمال على تلقي فتائت الإصلاحات الفوقية من النظام، بل بصدد إيجاد تغييرات جذرية في بنيان النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهي تواجه اليوم ممثلا لراس المال وعدائه الصريح للاقتصاد الاشتراكي المرتبط أساسا بهذه الطبقة. ل
ما تواجه هذه الجماهير البروليتارية، ومن يتخندق معها من الشيوعيين ولاشتراكيين والتحررين، من المهام، ليس الاصطفاف حول ممثل النظام، بل هو توحيد صف نضالها المستقل والسعي لاستثمار التناقضات والخلافات في صفوف القوى البرجوازية الحاكمة وتراجعها امام الجماهير، لصالحها، وذلك بفرض المزيد من التراجع عليها وشحذ صف نضالها الطبقي المستقل وفرض المزيد من الإصلاحات.
منذ ثمان أعوام، كتيار شيوعي منظم من اجل إرساء مجتمع شيوعي، مستمرون أيضا في النضال من اجل انهاء المنظومة الفاسدة القائمة في العراق، واليوم مع وقوع خسارة كبيرة في صفوفنا برحيل الرفيقة العزيزة ينار محمد وفي ظروف جديدة نستمر بكل قوة وثبات في مسيرتنا النضالية وساعين قدر الامكان تقليل وقع هذه الخسارة على نضالنا.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”

قتل الناشطة السياسية ينار محمد من قبل حقبة من المتشددين الإسلاميين جريمة بشعة بحق نضال المرأة العراقية. الحكومة العراقية مسؤولة عن التحقيق والبحث لمعرفة من هو القاتل