بمناسبة “يوم المجالس في كوردستان” نشر وثيقة وتعليق

مؤيد احمد

اليوم 18 آذار هو “يوم المجالس” في كوردستان لكون الحركة المجالسية بدأت في شهر آذار ويصادف هذا اليوم ذكرى كومونة باريس كذلك. من المعلوم، انتفضت الجماهير في كوردستان وجنوب العراق ضد النظام البعثي الفاشي في الأسبوع الأول من شهر آذار عام 1991 والحركة المجالسية انبثقت في خضم تلك الاحداث في كوردستان.

كما، وان يوم 16 من شهر آذار هو يوم وقوع مأساة مدينة حلبجة في كوردستان سنة 1988 حيث أقدم المجرم صدام حسين وقادته العسكريين المجرمين وقواهم بارتكاب مجزرة بشعة بحق ما يقارب 5 آلاف من سكان هذه المدينة وأبادتهم عن طريق القصف بالأسلحة الكيماوية الفتاكة. لقد كانت هذه الإبادة الجماعية لسكان حلبجة الأبرياء، وسط الحرب العراقية الإيرانية التي أدت بحياة ما يقارب مليون أنسان من على جبهتي القتال، بشاعة قلت مثيلها في تاريخ المنطقة ارتكبها النظام البعثي الفاشي والشوفيني.

لقد عشنا في خضم كل هذه الأحداث الكبيرة وكنا في مدينة السليمانية القريبة نوعا ما من موقع حدوث هذه التراجيديا الإنسانية لمدينة حلبجة ونديم بحياتنا في السليمانية وانا مختفي او شبه مختفي أحيانا ولكن بعيدا عن أنظار دوائر الأمن وأجهزة النظام البعثي منذ صيف 1982 ولغاية بدء الانتفاضة في 7 آذار 1991. نعيش وسط هذه الأحداث ونحن عائلة صغيرة، شريكة حياتي وانا، وطفلتنا منذ 1989، ولكن في أجواء عوائل أهلنا وعدد قليل من عوائل رفاقنا التنظيمين في التيار الشيوعي (رەوتی کۆمۆنیست) وذلك لتأمين الحماية الاجتماعية لحجب أنظار القوى الأمنية عنا وعن نشاطاتنا التنظيمية.

بمناسبة “يوم المجالس في كوردستان” انشر لأول مرة على الانترنيت الوثيقة المرفقة “برنامج المجالس العمالية لمعالجة الفقر والجوع والبطالة” المقدم من قبل منظمة “التيار الشيوعي” يوم 21 آذار 1991 الى “المجالس العمالية” في كوردستان. البرنامج في الأصل مكتوب باللغة الكردية ولكن النسخة المرفقة هي الترجمة العربية( https://www.facebook.com/muayad.ahmed1/posts/2121055787971487 ). سوف انشر النص الكردي في وقت آخر حيث لم يكن في متناول يدي الان.

لا يزال يجادلنا قسم كبير من الناشطين ضمن الحركة الشيوعية لتلك الفترة وحتى قسم من ناشطي منظمة “التيار الشيوعي” أنفسهم الذين انقلبوا على منهج “التيار الشيوعي” باننا كنا نؤكد على ضرورة “تنظيم المجالس العمالية فقط” والذي يرون ذلك خطاء سياسي نابع من منهج يساروي. ليس هذا فحسب، بل يذهب قسم آخر منهم ابعد من ذلك إذ يقدمون تنظيرات وينتقدوننا بان هذا المنهج اليساروي يترك بقية الجماهير تقع فريسة بأيدي البرجوازية. ان هذه الحجج والتفسيرات، باعتقادي، تدور في حواشي الموضوع ولا تتطرق إلى جوهره أي مسالة تنظيم الطبقة العاملة والكادحين وضرورة تحولها إلى قوة سياسية أساسية في قلب التحولات السياسية كتلك التي مرنا بها في كوردستان.

يجدر الإشارة هنا الى ان الصيغة التي كنا نطرحها للدفاع عن أولوية المجالس العمالية على المجالس الجماهيرية كان بهذا الشكل: “ان العمود الفقري لأية حركة مجالسية قوية قي كوردستان هو تنظيم المجالس العمالية والكادحين “. ان وثيقة “مهامتنا العاجلة…..” التي أصدرته منظمة “التيار الشيوعي” قبل 7 أسابيع من بدء الانتفاضة في 16 كانون الثاني 1991 تبين هذا الموقف بشكل واضح.

آخذين كل ذلك بنظر الاعتبار، تظهر لنا وقائع العالم المعاصر والحركات الاحتجاجية التي تحدث في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الوقت الراهن كيف أن العنصر الحاسم في إيجاد التغييرات الجذرية في مسار الحركة الاحتجاجية والانتفاضات الجماهيرية هو تدخل الطبقة العاملة المنظم في منظماتها الجماهيرية. لاحظ أمثلة تدخل نقابة الشغل في تونس والأضراب العام للعمال في مصر وكلاهما سنة 2011 وانظر إلى ما يحدث الأن في الجزائر ودور النقابات والحركة العمالية في إعطاء الزخم الأساس للحركة.
لقد صادف وأن اطلعت على مقال في الآونة الأخيرة لاحد هؤلاء الرفاق في صفوف الحركة الشيوعية في كوردستان والعراق يوصفننا صاحب المقال وحسب ما أتذكر بكلمات مثل “سذج” أو ربما أسوء بسبب تأكيدنا على المجالس العمالية فقط، حيث وحسب راي كاتب المقال ان منهجنا وسياستنا في “التيار الشيوعي” كان يعني ترك بقية الجماهير كي تنظمها البرجوازية وتنشر النفوذ السياسي في أوساطها.

في الرد على هذا المقال الذي يجسد راي أصحاب خط سياسي، واسع الى حد ما، داخل الحركة الشيوعية في كوردستان وعموم العراق أقول انهم يرون الحركة الجماهيرية ولكن لا محتواها السياسي والطبقي، يؤكدون على الجماهير كي يهملوا، قصدا أو بدون قصد، الطبقات والنضال الطبقي. انهم يرون التغييرات السياسية “الديمقراطية” وتحقيق الحريات السياسية والمدنية ولكن بدون النضال من اجل الاشتراكية بشكل فعلي وبدون تقوية الطبقة العاملة كقوة سياسية مستقلة التي بإمكانها وحدها إنجاز الاشتراكية وإيجاد التحولات الثورية الأساسية في عهدنا.

ان صاحب المقال ومن على شاكلته لا يريد ان يرى حقيقة وهي ان الشرط الأساسي لحركة مجالسية جماهيرية قوية في كوردستان في آذار 1991 كان التركيز على المجالس العمالية والكادحين وتقوية اقتدارهم السياسي والتنظيمي بمثابة قوة سياسية منظمة في المجالس، بمثابة العمود الفقري للحركة المجالسية الجماهيرية في كوردستان. وهذا كان يعني تقوية مجالس العمال والكادحين لا مجرد كقوة إنسانية انما كقوة سياسية اجتماعية أي كطبقة اجتماعية منظمة ومسلحة حاملة راية تحقيق برنامجها الاشتراكي. ان ذلك كان لا يعني تضعيف الحركة المجالسية الجماهيرية إنما تقويتها. باختصار، ان المهمة الأولى كانت تقوية الاقتدار السياسي والتنظيمي للمجالس العمالية والكادحين وتسليحهم أي توطيد العمود الفقري للحركة المجالسية الجماهيرية.

اليوم قوة الطبقة العاملة ووزنها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية أكبر بكثير مقارنة بأيام الحركة المجالسية في آذار 1991 في كوردستان، بالرغم من ذلك إن أية خطوة جدية كانت قد تتخذ لتنظيم الصف المستقل للطبقة العاملة والكادحين في تلك الفترة بوسعها أن تغير مسار الصراع السياسي الذي كان يجري بين الحركة الشيوعية والحركة القومية في كوردستان آنذاك. إن حركة العاطلين عن العمل التي بدأت بعد فترة من الحركة المجالسية خلقت هزة عميقة في مجتمع كوردستان وضربت عرش الحكام الجدد القوميين. ان اقتدار العمال العاطلين عن العمل اثبت مدى اقتدار العمال والكادحين على تحقيق العمل الطبقي المستقل. ان اتحاد العاطلين واقتداره اثبت صحة ما كنا ندعو له في خضم الحركة المجالسية الجماهيرية في كوردستان بان التركيز يجب ان يكون على العمال والكادحين بشكل أساس.

مهما كانت نواقص هذه الوثيقة، إنها تعكس الاستمرارية والثبات في نظرتنا تجاه المعضلات الأساسية للنضال الطبقي العمالي والاشتراكي وتعكس تمسكنا بخطنا الماركسي والعمالي. ان تاريخ الخطوط السياسية في الحركة الشيوعية والماركسية المعاصرة وخلال الفترة المنصرمة لا يمكن ان يفندها أحد نظرا لكون التاريخ لا ينقطع ولا يمكن تجزئتها حسب مشيئة الأفراد أو حتى الأحزاب والمنظمات.

ان هذه الوثيقة مكتوبة من قبلي وتمت مراجعتها من قبل الرفاق نادر عبد الحميد وعثمان الحاج معروف وكنا من قيادة منظمة “التيار الشيوعي”. ترجمها من الكردية إلى العربية الرفيق عبداللـه صالح وقامت الرفيقتان ميسون جلال وثريا طاهر بطبعها على الطابعة اليدوية وتم تدقيقها من قبل الرفيقتين شيرين عبداللـه وگوڵاڵە معروف. استنسخ المئات منها واعد بشكل كراس في مطبعة المنظمة من قبل الرفاق عبداللـه صالح ونوزاد خالد وسميرة عبداللـه. لوكو منظمة “التيار الشيوعي” على هذه الوثيقة صممه الرفيق صلاح فتح اللـه.

18آذار 2019

برنامج المجالس العمالية لمكافحة الفقر والجوع والبطالة اذار 1991

عن Albadeel Alsheoi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 20

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد ٢٠ من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي ...

الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

%d مدونون معجبون بهذه: