انها ليست صدفة !!

عمر الخطاط

الصورة الأولى، رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب يرفع الإنجيل أمام الكنيسة ويتعهد بمحاربة أعداء الرب. يقصد بأعداء الرب المحتجون من أبناء شعبه الذين خرجوا إلى الشوارع بعد مقتل مواطن أمريكي ذي أصول أفريقية على يد شرطي عنصري”قاتل سابقا”.

الصورة الثانية تعود لهتلر، زعيم النازية وهويقف وسط حشد من أنصاره يحمل انجيلا ايضا ويقول في إحدى خطاباته:

“في هذا السّاعة أطلب من الرب أن يبارك عملنا ويمنحنا الشّجاعة للقيام بما هو صائب. أنا على قناعة أن الإنسان الذي خلقه الرب يجب أن يعيش بتناغم مع إرادة الرب القادر على كل شيء. لا يستطيع أحد صياغة التّاريخ إن لم يكن ذلك بصلاحيات من الرب وببركات العناية الإلهية.” هنا يقصد هتلر مباركة الرب للقيام بما هو صائب هو إبادة اليهود والشيوعيين وكل من يقف في وجه تطلاعاته النازية.

وليس غريبا ايضا ان والد ترامب “فريد ترامب” كان متهما بإنضمامه إلى الحركة الفاشية الإرهابية الامريكية “كو كلوكس كلان” والتي تعتبر من أكبر المنظمات الفاشية الأميركية على الإطلاق. وليس غريبا ايضا ان الرأس السابق لهذه المنظمة الفاشية “ديفيد دوك” يعتبر هو و منظمته من أكبر الداعمين لترامب في حملته الانتخابية لأنهم ببساطة يعتبرون ترامب و سياساته امتدادا طبيعيا لسياسات حركتهم.

ماهي أوجه التشابه بين ترامب وهتلر؟ 

نشر مركز “آن فرانك للاحترام المتبادل” وهي منظمة غير ربحية مقرها نيويورك، قائمة في شكل صورة على تويتر بالتشابهات بين سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم النازية أدولف هتلر. ووضحت الصورة المنشورة من قبل المركز هذه التشابهات والتي أبرزها ما يلي:

خلق الرئيس لوسائله الإعلامية الخاصة.

دعم وحشية الشرطة.

“شيطنة” الأقليات ذات الاعتقاد أو المظهر او العرق.

نعم هناك تشابه واضح بين أفعال إدارة الرئيس دونالد ترامب اليوم، وممارسات النازية في الثلاثينات قبل الهولوكوست، حيثُ فرضت ألمانيا في الثلاثينات سلسلة من أعمال التصعيد القمعية من بينها:

“شيطنة” وإقصاء وعزل الأقليات “الهشّة”، والتي تشابه ما نراه اليوم”.

 

في مقالها المنشور في صحيفة النيويورك تايمز تحدثت كيانغا ياماهتا تايلور، وهي” كاتبة صحفية و أستاذة في جامعة برينستون، تعنى بقضايا الأمريكيين من ذوي البشرة السمراء ونضالهم من أجل المساواة” ، تحدثت تايلور عن الأحداث الأخيرة في مينيابوليس بكثير من الأسى.

تقول تايلور إن ثلاثة عوامل ساهمت في تراكم الغضب الحالي: إرتفاع معدلات الوفاة بين ذوي البشرة السمراء جراء فايروس كورونا بالمقارنة مع ذوي البشرة البيضاء، الاعتداءات المتواصلة للشرطة على ذوي البشرة السمراء ، وفشل السلطات في حمايتهم.

نعم لقد أثبتت الإحصائيات المتوفرة أن نسبة الوفيات جراء فايروس كورونا بين ذوي البشرة السمراء تشكل ٢.٦ أضعاف مثيلتها بين ذوي البشرة البيضاء، جراء التفاوت في الظروف الاقتصادية والعناية الطبية، ما جعل الأفارقة أكثر عرضة بكثير للإصابة بالمرض.

لقد حصد فايروس كورونا ٢٣٠٠٠ ضحية من  ذوي البشرة السمراء خلال ثلاثة أشهر. وبدل أن تكون هذه المأساة فرصة لمراجعة ظروف حياتهم وتحسينها، وإزالة الفوارق الطبقية بين كلا الفريقين، استغلت الشرطة التعليمات الخاصة بالحفاظ على التباعد الاجتماعي لمزيد من قمع ذوي البشرة السمراء والاعتداء عليهم. فنجد أن ٩٣% من الأشخاص الذين تم توقيفهم في نيويورك في حوادث تتعلق بحفظ التباعد الاجتماعي كانوا من الأفارقة، في حين هم لا يشكلون سوى ٢٥% من سكان المدينة! وبينما نجد حفلات لمئات الشباب من ذوي البشرة البيضاء في فلوريدا وكاليفورنيا ولاس فيغاس على الشواطئ ووسط المسابح والفنادق الكبرى بدون تدخل من الشرطة، نجد أن الكثيرين يوجهون أصابع الاتهام للأفارقة بعدم الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي.

حين خرج محتجون “بيض” في ميشيغان قبل أسابيع ضد إجراءات التباعد الاجتماعي وغلق المدن لحماية المواطنين من كورونا، وحمل بعضهم أسلحة وبنادق عسكرية، وتحدوا الشرطة ودخلوا بالقوة الى مبنى المحافظة، ووجهوا تهديدات الى الشرطة والى المحافظ صرح ترامب (هؤلاء أناس طيبون ولكنهم غاضبون، هم يريدون العودة الى حياتهم الطبيعية، من واجب المحافظ الاستماع اليهم وتلبية مطالبهم). اليوم وهو يواجه غضب جموع الأفارقة إزاء مشاهد القتل المتعمد لأحد أبنائهم على يد الشرطة، صرح ترامب أن من يساهم في هذه المظاهرات سيتم إطلاق الرصاص عليه! وبينما ترك المتظاهرون “البيض” ضد إجراءات الحماية من كورونا بدون أي تدخل من الشرطة، واجه المحتجون “السود” اليوم القذائف والغازات المسيلة للدموع.

هذه الازدواجية هي ما شحن الغضب لدى الأمريكيين من ذوي البشرة السمراء ، ويشحنه ليس في مينيابوليس فقط، إنما في كل مدن الولايات المتحدة.

حين تعجز السلطة عن القيام بواجباتها الأساسية في حماية المواطن “الأسود”، وحين لا يتلقى رجال الشرطة أي نوع من العقاب على جرائم تصل الى القتل، لا يبقى أمام الأمريكي من  ذوي البشرة السمراء سوى اللجوء الى الشارع، حتى لو كان هذا يعني المجازفة بحياته وحياة من حوله وسط جائحة خطيرة حصدت أكثر من مئة ألف من مواطنيه.

حين يعجز النظام عن تحقيق العدل ويعجز المواطن عن الحصول على حقوقه عن طريق الانخراط في النظام القائم واحترامه، يجد أن لا حل أمامه سوى تغيير هذا النظام.

٢-٥-٢٠٢٠

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثلاثة أشهر مضت على اغتيال ينار محمد والحكومة الجديدة مستمرة في التكتم على نتائج التحقيق! تغيير الكابينة الوزارية لا يبرر غض النظر عن واحدة من أخطر الجرائم في المنطقة!

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اغتيال القائدة الشيوعية ورمز النضال النسوي التحرري ينار محمد ...

ماذا لو وجدت كوثر من يدافع عنها!

القتل الهمجي للطفلة كوثر ذات 15 سنة مؤخرا على يد ذويها "غسلاً للعار" كان تذكيرا ...

حكومة علي الزيدي ومنهاجه الوزاري ترسيخ مصالح راس المال وإدامة الوضع السياسي القائم

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بعد مرور أكثر من 6 أشهر على انتهاء مهزلة ...

بمناسبة الأول من أيار، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق هذه ليست المرة الأولى التي يحل فيها الأول من ...

كلمة منظمة البديل الشيوعي في العراق-فرع بريطانيا في الوقفة الاحتجاجية امام السفارة العراقية في لندن يلقيها الرفيق نزار عقراوي

  https://youtu.be/1w5m7MkpSj4?si=23ir0LJvQApPT0Yf مساء الخير، نرحب بكم جميعاً في هذه الوقفة الاحتجاجية الهامة أمام السفارة العراقية ...