انتفاضة الشباب والعمال والكادحين، تخلق وضعاً سياسياً جديداً في كردستان

لهيب نيران الانتفاضة المحقة للشبيبة المهضومة الحقوق والمفقرة والمعطلة عن العمل، وجموع العمال والموظفين والمعلمين والمظلومين في كردستان تنتشر بقوة، وتزداد توسعا في غالبية المدن والبلدات في محافظتي السليمانية وحلبجة.

إن التاريخ المتواصل لنضال جماهير العمال والموظفين والمعلمين والكادحين والشابات والشباب التحررين، الذين كانوا ولا زالوا يبحثون، منذ عقد من الزمن، عن إنجاز تغير جذري، قد وصل الآن، مع هذه الانتفاضة إلى طور جديد. الانتفاضة المليئة بالتجربة والروح الثورية والأمل بمستقبل مشرق يقوم بخلقه الانسان الكادح والتحرري في كردستان مباشرة بنفسه.

إن الموقع السياسي والاجتماعي لهذه الانتفاضة، بمعزل عن أي مستقبل ستواجهه، هو الآن ذو أهمية خاصة ومؤثرة، لأن الانتفاضة لم تضع السلطة هدفا لهجومها فحسب، بل أزالت أمامها وأمام عملية التغيير الثوري برمته في مجتمع كردستان أيضاً، تلك العقبة المتمثلة بقوى المعارضة الإسلامية والقومية، حيث احرق المنتفضون مقراتها.

الموجة الجديدة من الانتفاضة، التي بدأت بمظاهرة الأربعاء الماضي (2-12-2020) في السليمانية، هي الهبة الثورية لسكان هاتين المحافظتين ضد السلطة الفاسدة والميليشية للبرجوازية الكردية وتياراتها وأحزابها السياسية، في السلطة والمعارضة، القوميين منهم والإسلاميين والليبراليين الجدد الفاسدين الطفيليين.

انفضاح  جميع القوى البرجوازية القومية والإسلامية وتصاعد  راديكالية الجماهير  وكسبها لوضوح الرؤيا، وصل الى مستوى بحيث اقتنعت الجماهير   بأن لا شيء ينفعها سوى نضالها الموحد وإقداماتها الثورية، وهذا ما أوجد مرحلة جديدة في عملية النضال الثوري في كردستان.

الانتفاضة الشعبية في هاتين المحافظتين، خندق لتطوير الانتفاضة في جميع أنحاء كردستان؛ في أربيل ودهوك والمدن الأخرى، والتي تم إيقافها واسكات صوت مواطنيها حتى الآن باشد أشكال العنف والقمع. كما وإن لجماهير الشغيلة التحررية في كوردستان مصلحة مشتركة مع نظيرتها الطبقية في جميع أنحاء العراق ومع انتفاضة أكتوبر في مدن الوسط والجنوب.

ان الجماهير انتفضت ضد كل من النظام الإسلامي – القومي الحاكم  في بغداد والنظام القومي الكردي في كردستان، لذا يجب ألا يسمح للنظامين أن تكون في قبضتهما السلطة والقدرة على التلاعب بمصيرنا.

فالجماهير المنتفضة في المحافظتين لا تنقصها الهبة والطاقة الثورية، بل ان مهامها الآنية والملحة تتمثل في توحيد صفوفها، وبناء شبكة الارتباط بين قوى الانتفاضة في جميع المدن لتنسيق عملها المشترك، والقيام بالتنظيم والتعاون فيما بينها بأية طريقة ممكنة ومناسبة.

تتمثل احدى المهام المباشرة لنشطاء الانتفاضة في تشكيل اللجان والمجالس المنتخبة من قبل الجماهير من خلال الاجتماعات العامة في الأحياء والساحات والمصانع وأماكن العمل، كي يتمكنوا من الإشراف على سير الانتفاضة في أية مدينة، وتامين الاتصالات والتضامن مع المدن الأخرى.

 مع استمرار الانتفاضة، يحتاج العمال والشباب والنساء والطلاب والمعلمون والموظفون إلى تشكيل نقاباتهم ومنظماتهم المستقلة ليصبحوا قوة سياسية منظمة ومؤثرة في المجتمع.

أيتها الجماهير المنتفضة، أيتها الشابات والشباب التحرري، أيها العمال والجماهير المضطهدة في كردستان

انتفاضتكم الراهنة عمل ثوري محق، من الضروري إيجاد وسائل نضالكم الموحد والمدافع عن الانتفاضة بطريقة مباشرة وفورية، وتنفيذ إرادتكم الثورية واخذ زمام السلطة وإدارة المدن بأيديكم.

لا تتردد السلطة الميليشية ومؤسساتها القمعية، في قتل وجرح واعتقال المنتفضين وتعذيبهم طالما ظلت قائمة ولها القدرة على التنفس. لذلك، فإن الضمان الوحيد لتحقيق الأمان والطمأنينة، هو تقدم صفوفكم الموحدة، وتوسيع انتشار الانتفاضة والنضالات الثورية في جميع أنحاء كردستان، ودخول المزيد من الجماهير إلى صفوف الانتفاضة وتحقيق ارادتكم الثورية في اخذ زمام أمور السلطة بأيديكم على نطاق واسع.

لنوجه جميعنا نداءً الى قوات الشرطة والبيشمركة والقوات المسلحة بترك صفوف السلطة والالتحاق بصفوف الانتفاضة.

إن الجماهير المنتفضة في كردستان ومعظم المواطنين يريدون إسقاط سلطة الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وحلفائهم بما فيها ميليشياتهم وإداراتهم المزدوجة وبرلمانهم وأجهزتهم القمعية، وهي انتفضت لإنجاز هذا الهدف. ان السبيل لتحقيق هذا الهدف، هو تنظيم قوى الجماهير الثورية في كردستان، ولكن، وإلى أن يتم إسقاط هذه السلطات، وطالما ظلت قائمة، يجب فرض هذه المطالب عليها فوراً:

  • إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين في جميع أنحاء كردستان.
  • دفع الرواتب دون أي استقطاعات، وإشراف الممثلين المنتخبين من قبل العمال والموظفين والمعلمين على الميزانية والرواتب وتوزيعها.
  • خروج قوات السلطة من جميع مدن كردستان والسماح للناس بالاحتجاج والمشاركة في الانتفاضة.
  • يجب حل جميع القوات الميليشية والأمنية وأية قوات حزبية مسلحة أخرى وإلغائها.
  • طالما كانت السلطة بأيدي الأجهزة المنتخبة لجماهير العمال والموظفين والشبيبة التحررية ومنظماتهم المناضلة، ينبغي أن لا تقوم السلطات أو أية قوة أخرى بمهاجمتها عسكريا.

 منظمة البديل الشيوعي في العراق إذ تعرب عن مواساتها لجميع عوائل وأقارب وأصدقاء المضحين بحياتهم في هذه الانتفاضة، تدين بشدة الجرائم التي ارتكبتها قوات السلطة القمعية وتحملهم مسؤولية ارتكاب تلك الجرائم. يجب الكشف عن القتلة ومن يقف وراء هذه الجرائم وأن يُقدموا إلى المحاكمة.

 كما تدعو منظمة البديل الشيوعي في العراق الجماهير المنتفضة إلى عدم مهاجمة أي مكان أو أبنية مؤسسات الخدمة العامة كالإدارة أو التعليم أو الصحة أو أي مكان آخر مخصص لأجل المصلحة العامة، وتدعو إلى حمايتها من أي تطاول. كما وتدعو إلى أن تتحول مقرات الأحزاب الحاكمة الى مقرات سلطة الانتفاضة والإدارات المدينة.

نناضل جنبا إلى جنب الجماهير المنتفضة في كردستان من أجل انتصار الانتفاضة.

منظمة البديل الشيوعي في العراق

9-12-202 

2 تعليقان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معكم يا جماهير لبنان في محنتكم وفي نضالكم الثوري

الزلزال الهائل الذي هز بيروت يوم الثلاثاء 4-8-2020 والذي جاء نتيجة انفجار كميات كبيرة من ...

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق حول مجزرة ساحة التحرير الأخيرة

مجزرة مروعة أخرى ترتكبها السلطة الفاشية للإسلام السياسي وشركاؤها القوميين، تضاف لسجلهم الإجرامي في القتل ...

بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق، نتقدم بتهانينا النضالية الى الطبقة ...

بيان استنكار نساء الانتفاضة لجريمة اغتصاب الطفلة في الموصل

تداولت وسائل الاعلام المحلية وصفحات التواصل الاجتماعي في الايام القليلة الماضية نبا مروعا باغتصاب طفلة ...

في الذكرى العشرين لاغتيال رفاقنا على يد قوات الاتحاد الوطني الكوردستاني

  ارتكبت القوات التابعة لـ الاتحاد الوطني الكوردستاني داخل مدينة السليمانية يوم ١٤ تموز٢٠٠٠جريمة أدت ...

%d مدونون معجبون بهذه: