الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب السياسية، فأن أجهزة النظام ومليشياته ترتكب جريمة جديدة. هذا النوع من الاحتجاج يهدد السلطة المأزومة اساسا، لذلك تنهى هذه التظاهرات بالقمع واراقة الدماء وهو ما حصل بالفعل في تظاهرات الخامس والعشرين من أيار، إذ قتل وجرح العديد من المطالبين بالحرية والخلاص من سلطة النهب والطائفية، كما تم اعتقال اخرين.

رغم ان الشعار الرئيسي لتظاهرات ٢٥/ ٥ هو ” من قتلني؟”، وقد جاء على خليفة مقتل الناشط ايهاب الوزني، سعيا من الداعين لهذه التظاهرة الضغط لكشف ومحاسبة القتلة، لكن المنتفضين أطلقوا هتافات وشعارات اخرى، تدعو لأسقاط النظام والعملية السياسية برمتها، وحصل هذا الأمر في ساحات النسور والتحرير والفردوس وكانت أحاديث المتظاهرين جلها تتمركز حول إسقاط النظام باعتباره المسؤول عن القتل والخطف والفقر وانعدام الخدمات.

لقد مرت جماهير الانتفاضة بتجارب واقعية ومؤلمة مع سلطة الاسلاميين الفاشية، وخلاصة هذه التجارب هي سقوط كل نظريات إصلاح النظام او الانتخابات المبكرة او غيرها من وصفات الإصلاحيين والانتهازيين وقوى الثورة المضادة، وقد أدركت الجماهير اليوم وبشكل قطعي ان إزاحة هذا النظام القمعي والقاتل هو الحل الوحيد لكل المشكلات التي لها اول وليس لها اخر.

ان إزاحة نظام الاسلام السياسي وشركاؤه يتطلب العديد من المقومات والشروط، لان هذا النظام يمتلك المال والمليشيات وأجهزة الدولة الأمنية والموارد الاقتصادية، بالإضافة إلى المظلة والحماية الإقليمية والدولية، التي توفر كل اسباب بقائه والحفاظ عليه.

 الخلاص من النظام يتطلب توحيد نضال الجماهير المتضررة من بقائه والمستفيدة من رحيله وهذه الجماهير تتمثل بكل الفئات والشرائح الاجتماعية من الكادحين والعمال والموظفين والطلبة والنساء وكل الباحثين عن التحرر من هيمنة أحزاب وقوى النظام التي نهبت ثروات البلاد.

 توحيد نضال الجماهير يعني التخلي عن الأساليب التقليدية في الاحتجاج وترك العفوية دون عمل وتخطيط منظم، فالتنظيم السياسي الاجتماعي يجعل من الشرائح المطالبة بالتغيير قادرة على قيادة نفسها عبر ممثليها في المناطق السكنية والأحياء والأسواق والجامعات ودوائر الدولة وأماكن العمل في مختلف المحافظات. والتنظيم الواضح الأهداف والذي يمتلك رؤية سياسية ناضجة ومعبرة عن مصالح الناس هو الضامن الحقيقي لنجاح الانتفاضة في تحقيق اهدافها، وإلا فإننا سنخرج كل مرة مرددين الشعب يريد إسقاط النظام بينما من يسقط هم شباب بعمر الورود.

جلال الصباغ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثلاثة أشهر مضت على اغتيال ينار محمد والحكومة الجديدة مستمرة في التكتم على نتائج التحقيق! تغيير الكابينة الوزارية لا يبرر غض النظر عن واحدة من أخطر الجرائم في المنطقة!

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اغتيال القائدة الشيوعية ورمز النضال النسوي التحرري ينار محمد ...

ماذا لو وجدت كوثر من يدافع عنها!

القتل الهمجي للطفلة كوثر ذات 15 سنة مؤخرا على يد ذويها "غسلاً للعار" كان تذكيرا ...

حكومة علي الزيدي ومنهاجه الوزاري ترسيخ مصالح راس المال وإدامة الوضع السياسي القائم

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بعد مرور أكثر من 6 أشهر على انتهاء مهزلة ...

بمناسبة الأول من أيار، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق هذه ليست المرة الأولى التي يحل فيها الأول من ...

كلمة منظمة البديل الشيوعي في العراق-فرع بريطانيا في الوقفة الاحتجاجية امام السفارة العراقية في لندن يلقيها الرفيق نزار عقراوي

  https://youtu.be/1w5m7MkpSj4?si=23ir0LJvQApPT0Yf مساء الخير، نرحب بكم جميعاً في هذه الوقفة الاحتجاجية الهامة أمام السفارة العراقية ...