مجزرة أخرى ونظام القمع والفساد والمحاصصة محكوم بالزوال

لم ينقض شهور على مجزرة حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد، حتى يحترق آخر في مدينة الناصرية جنوب العراق لتتفحم عشرات الجثث ويقع العديد جرحى من الراقدين في قسم العزل داخل مستشفى الحسين من مرضى كورونا هم ومرافقيهم وبعض الكوادر الصحية وذلك اثر نشوب حريق في خزانات قناني الأوكسجين.

المشاهد المروعة التي يتداولها الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تدمي القلوب، فالجثث التي احترقت وتفحمت يصعب التعرف على أصحابها، ومن ينقلها هم ذوي الضحايا، وسط غياب لأجهزة الدولة المختصة وفرق الدفاع المدني.

الناصرية المفقرة التي يستبيحها المجرمون دائما، مثال حي على استهتار أقطاب الطائفية الحاكمة بأن تبقى هذه المدينة كما مدن البلاد الأخرى، تعيش الفواجع والأحزان، فمن مجزرة جميل الشمري إلى محرقة مستشفى الحسين يظل سكان المدينة يدفعون ضريبة نظام مجرم وفاسد.

ان جريمة مستشفى الناصرية واحدة من جرائم نظام الإسلام السياسي الذي أستباح كل شيء وحتى ابسط متطلبات حياة الجماهير ورفاهيتها وامنها وصحتها في العراق، فهو، ومن خلال عصاباته التي تستولي على مؤسسات الدولة، يتحمل كامل المسؤولية عن هذه الفاجعة الأليمة.

هذا النظام الذي ينهب المليارات سنويا دون أن يبني مستشفىً واحداً مطابقاً للمواصفات الحديثة، هو المسؤول عن هذه الجريمة كما هو مسؤول عن الجرائم والكوارث الأخرى.

ان مستشفى الحسين في الناصرية حاله حال غالبية المستشفيات في أنحاء البلاد الاخرى، لا يخضع لشروط السلامة المهنية والصحية، بل إن ردهات عزل مرضى كورونا عبارة عن ردهات بدائية مبنية من مواد غير آمنة، ومثل هذه الردهات تنتشر في الكثير من المستشفيات، ما يجعلها عرضة للحوادث المختلفة.

ان هذا النظام الفاسد حتى النخاع والعاجز حتى عن تامين ابسط الضمانات لتلافي تكرار حريق مماثل سبق وان حدث في مستشفى ابن الخطيب قبل اقل من ثلاثة اشهر، محكوم بالزوال وليس له مبرر للاستمرار وحكم البلاد باسم الجماهير حتى ولو للحظة.

لا خلاص للوضع المأساوي المستمر للجماهير في العراق، الا بالخلاص من هذا النظام المجرم، فمن الحرائق إلى المجازر التي ترتكبها أجهزة الدولة وميلشياتها إلى النهب المنظم لثروات الناس وما يخلفه من فقر وبؤس وبطالة، وانعدام للخدمات كالماء والكهرباء، الى خصخصة كل ما هو متعلق بالمجتمع وبالخدمات العامة ووضعه أمام عمليات النهب والاستثمار الرأسمالي الجشع، ليس امام المعترضين على هذا النظام إلا الانتظام في جبهة واحدة هدفها التقدم بنضال الجماهير إلى الامام للخلاص منه وتحقيق إرادتها السياسية بنفسها.

 في الوقت الذي تواسي منظمة البديل الشيوعي في العراق ذوي ضحايا مستشفى الحسين في الناصرية وتتمنى التعافي للجرحى، تحمل الحكومة المحلية والحكومة المركزية المسؤولية الكاملة عن حدوث هذه الكارثة الإنسانية، وتعتبر النظام السياسي الحالي بكامل أحزابه وقواه المتسبب الرئيسي لحدوث هذه الفاجعة.

منظمة البديل الشيوعي في العراق

13 تموز 2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التنظيم أداة الطبقة العاملة الحاسم في نضالها بمناسبة الأول من أيار

بعد أيام، نستقبل الأول من أيار، يوم التلاحم الأممي للطبقة العاملة، والطبقة العاملة وشرائحها المختلفة ...

سلطة الإسلام السياسي تتحمل استمرار الاستهتار بدماء العمال والكادحين

يستمر مسلسل الاستهتار بدماء الجماهير من قبل شلة العصابات والمليشيات التي تتغطى بغطاء حكومة الطوائف ...

تقرير حول تظاهرات الشامية

خرجت يوم أمس الأحد 21-3-2021 مظاهرات حاشدة في قضاء الشامية- محافظة الديوانية- تزامنا مع مظاهرات ...

إنهاء النظام البرجوازي الإسلامي والقومي في العراق، خطوة أساسية نحو تحرر المرأة

يمر الثامن من آذار، يوم نضال المراة العالمي، هذا العام، والبشرية ما تزال ومنذ أكثر ...

الناصرية، قلعة انتفاضة أكتوبر الصامدة

شهدت مدينة الناصرية خلال الأيام القليلة الماضية حراكا جماهيريا واسعا، راح ضحيته أربعة من المنتفضين ...

%d مدونون معجبون بهذه: