بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق، وبهذه المناسبة نتقدم باحر التهاني للطبقة العاملة والجماهير الكادحة والمحرومة في العراق وللحركة العمالية وتياراتها وناشطيها الشيوعيين وجميع التحررين والداعين للمساواة في العالم. كما ونتقدم باحر التهاني الى جميع الرفيقات والرفاق أعضاء المنظمة وأصدقائها ومؤيديها.  

ما تواجه هذه المنظمة في عامها الثالث من معضلات وتحديات ومهام، هو نفس ما يواجه نضال العمال والكادحين والمحرومين وجماهير الشبيبة المعطلة عن العمل والمرأة العاملة والمضطهدة وجميع من يعانون من الظلم والقمع والتهميش والإقصاء. وهي منظمة مكافحة في خضم نضالات ومساعي هذه الجماهير لكسب حياة آمنة ومرفهة ومستقبل مشرق، وبناء مجتمع تسوده الحرية والمساواة.

تأسست منظمة البديل الشيوعي قبل ثلاث سنوات نتيجة للتطورات الحاصلة في النضال والصراعات داخل الحركة الشيوعية في العراق، وكاستمرار لخط ماركسي في هذه الحركة عموما ومساعي ناشطيه الشيوعيين. مع تجسم هذا الخط في منظمة سياسية شيوعية وصياغة الخطوط الأساسية البرامجية وإصدار بيانها التاسيسي يوم 25 تموز 2018 ومن ثم عقد مؤتمرها التأسيسي، باتت منظمة البديل الشيوعي في العراق تدخل معترك النضال الطبقي البروليتاري الشيوعي وطو ر نوعي من النضال، مع ما يحمل هذا التحول من ديناميكية نضالية جديدة ومهام وتحديات وآفاق.

جاءت انتفاضة أكتوبر 2019، بعد أكثر بقليل من عام على تأسيس منظمة البديل الشيوعي، وكانت بمثابة امتحان لهذه المنظمة الفتية وتحديد مصيرها اللاحق. فهي استطاعت وبجدارة أن تطبق المنهج الماركسي وتستنتج سياسة وتكتيك ثوري اشتراكي تجاه هذه الهبة الجماهيرية للعمال والكادحين والمحرومين والشبيبة الثورية من كلا الجنسين، حيث تبنت تلك السياسات البروليتارية وخاضت ولا تزال نضالا مستميتا لنشرها والنضال من اجل تطور الانتفاضة وتحقيقها الانتصار.

لقد استطاعت منظمة البديل الشيوعي أن تكسب مكانا مرموقا داخل الانتفاضة و قطاعات من أوساط المنتفضين والشابات والشباب الثوري لكونها منظمة شيوعية اتخذت موقفا نضاليا ثوريا لا يعرف المهادنة والمساومة مع البرجوازية الإسلامية والقومية والليبرالية، في الحكم او المعارضة،  و لا تتهاون مع أيا من التيارات و الأحزاب و القوى و المجموعات التي تعمل باسم الشيوعية و العمال لفظا والتي تتبع فعلا البرجوازية وآفاقها وتعمل بمثابة عتلة نقل  نفوذها داخل جماهير الشغيلة و المضطهدين، وتضع عقبات شتى أمام تطور نضالهم المستقل الثوري و الشيوعي.

النضال من اجل تحرر المراة الكامل ومساواتها وتطوير النضال النسوي التحرري في مقدمة المهام الأساسية للمنظمة. فمنذ انطلاقتها، كانت منظمة البديل الشيوعي و لا تزال تناضل بمختلف الطرق والوسائل النضالية لتحقيق هذه الأهداف.  إن أدبياتها وجرائدها ونشراتها ونشاطاتها الإعلامية ونضالها المشترك مع المنظمات النسوية التحررية والمدافعة عن حقوق وحريات المراة ومساواتها والتي توفر الدعم والمأوى لضحايا العنف الذكوري والعشائري والناجيات من داعش وغيرها هي كلها محطات نضالية مبعث اعتزاز لهذه المنظمة.

إن الهجمة البرجوازية الحاكمة على كل مكتسبات العمال والكادحين والمتمثلة بتدمير القطاع العام في شتى المجالات؛ الصحة والتعليم والخدمات، وفشل السلطات الذريع في توفير الأمان، وتفشي الفساد الهائل المستشري في كامل بنيان النظام وهروبه عن الالتزام بتوفير الضمان الاجتماعي ودفع ضمان البطالة، وفشله الفاضح في مكافحة جائحة كورونا، جعلت حياة الملايين من الجماهير رهينة آليات السوق وحكم راس المال والفساد والإرهاب والقمع وحكم الميلشيات. فمجمل هذه الأوضاع فرضت البؤس والإفقار والكوارث المتزايد ة على الأكثرية الساحقة من السكان. 

في خضم هذه الأوضاع المزرية وهذا البؤس الاقتصادي والبطالة الهائلة، باتت نضالات العمال واحتجاجاتهم تتطور يوما بعد يوم وتشهد تصاعدا كبيرا. استطاعت منظمة البديل الشيوعي ان تكون جزء من نضالات العمال هذه أينما تواجدت تنظيماتها في عموم العراق. ان احتجاجات عمال الأجور والعقود ونضالاتهم بخصوص قرار 315 كانت محطة مشرقة من محطات نضالات الحركة العمالية والتي شارك فيها الأعضاء العمال في هذه المنظمة بنشاط ملحوظ ولعبوا فيها دورا مؤثرا.

ان موقف المنظمة من سياسات النيو ليبرالية الاقتصادية للدولة و”الورقة البيضاء” تطابق مع موقف العمال والنقابات والاتحادات العمالية المستقلة وعمال قطاع الصناعة، وناضلت وخلال السنوات الماضية، ولا تزال، وجنبا الى جنب، مع النقابات والاتحادات العمالية المستقلة لتقدم وتطور النضال النقابي العمالي المستقل، وتوحيد نضال العمال بوجه راس المال وهذه الهجمة الشرسة للبرجوازية العالمية والمحلية على الطبقة العاملة وجماهير الشغيلة في العراق.

ان منظمة البديل الشيوعي تقف بحزم ضد أي مساس بالحقوق الفردية والمدنية والسياسية، وضد أي مظهر من مظاهر العنصرية والتمييز على أساس الجنس والجندر ولون البشرة والعمر والقومية والعرق والطائفة والعقيدة أوالقابليات البدنية والذهنية.  وهذا ما خاضت نضالات بصددها من خلال أديباتها ومنشوراتها وعملها اليومي.

ان الرد على المهام والمعضلات السياسية والتنظيمية والفكرية العديدة التي تقف أمام هذه المنظمة، وذلك باستخدام المنهج الماركسي، وفي خضم النضال الطبقي العمالي الحي، هو الكفيل بتطور التنظيم الشيوعي وبناء حزب بروليتاري شيوعي قوي ومقتدر يجمع مناضلي الحركة العمالية والبروليتاريا الاشتراكية في عموم البلاد في صفوفها.

في الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس المنظمة، نجزم على المضي قدما بالنضال وكلنا أمل بتحقيق أهدافنا الشيوعية.

عاشت الاشتراكية

عاشت الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

 

مؤيد احمد

عن هيئة تحرير جريدة الغد الاشتراكي

24 تموز 2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

هامش الحرية والجو السياسي المنفتح في العراق

نادر عبدالحميد رافق سقوط نظام البعث عام (٢٠٠٣) شعورا بالفرح، ليس فقط في أوساط الجمهور ...

%d مدونون معجبون بهذه: