نەوزاد بابان
تداول مفهوم الجندر، أي مسألة المساواة بين الجنسين، على نطاق واسع في وسائل الإعلام في إقليم كردستان العراق، بعد أن منع طلاب جامعيون ذوي ميول إسلامية سياسية، ناشطة نسوية من إقامة ندوة حول هذا الموضوع في قاعة أحدى الجامعات في الإقليم.
ورافق ذلك اعتداءات شرسة من قبل الرجعيين في کلا التيارين، الإسلاميين والقوميين، على كل مظهر من مظاهر التقدم في المجتمع، لا سيما حقوق المرأة وحرياتها والمساواة بين الرجل والمرأة، على اعتبار أن هذا الأمر يفسد “الأخلاق” ويدمر “المقدسات” في المجتمع.
هذا الهجوم مفيد للأحزاب الحاكمة وحكومة إقليم كردستان على حد سواء، لخلق مناخ لمزيد من قمع العمال والكادحين والشبيبة المتطلعة للحرية لفرض التراجع علی احتجاجاتهم ومطالبهم المشروعة، لذا فالقوميون الرجعيون سواء في السلطة أو المعارضة، هم حلفاء للإسلام السياسي في هذا الهجوم المثير للاشمئزاز.
كما وأن هذا الهجوم البشع مفيد لتيار الإسلام السياسي؛ لبسط رجعيته كتعويض عن العار وكسر هيبة جبروته في أقوى حصنه، أي الجمهورية الإسلامية في إيران، علی أيدي النساء والجماهير الكادحة، في الإنتفاضة الثورية التي بدأت بعد مقتل الشابة (ژينا – مهسا أميني) في أيلول ٢٠٢٢، والمستمرة لحد الآن.
وبهذه الطريقة يحاول الإسلاميون وقف تدهور وتراجع حركتهم تحت وطأة ضربات الجماهير المنتفضة، ليس فقط في إيران اليوم بل وقبلها بسنوات خاصة في (٢٠١٥ و ٢٠١٨)، حيث قامت الجماهير المستاءة في إقليم كوردستان العراق في موجة من المظاهرات بحرق مكاتب الأحزاب الإسلامية جنبا إلی جنب إحراق مكاتب أحزاب السلطة في العديد من المدن، والآن يريدون رفع رؤوسهم من خلال إستغلال قضية الجندر ونشر معلومات مضللة عنها لتقديم أنفسهم كحماة “الأخلاق والمقدسات” في المجتمع.
يقدم الإسلاميون خدمات جليلة للسلطة الرجعية والمستبدة للأحزاب القومية الحاكمة ولحكومة الإقليم وذلك بمحاولتهم ومشاركتهم عمليا في خنق الآفاق التحررية لدی الجماهير الكادحة والشبيبة المتطلعة للحرية. لقد أثبت الإسلاميون عمليا وجودهم في جبهة الأحزاب القومية الرجعية وسلطتهم في الإقليم ضد الجماهير المضطهدة والمحتجة.
وهكذا، من الناحية الموضوعية، ربط الإسلاميون مصيرهم منذ فترة طويلة بمصير الأحزاب القومية الحاكمة وحكومتها في الإقليم، وبالتالي فإن المصير الذي ينتظرهم على أيدي هذه الجماهير هو نفس المصير الذي تنتظرها الأحزاب القومية الحاكمة.
بالطبع، يجب مواجهة هذه الهجمة الشرسة، سواء من خلال النقد الفكري أو من خلال تعزيز حركات التحرر والمساواة للمرأة، ولكن فرض تراجع شامل وكامل على الرجعية الممنهجة والمفروضة علی مجتمع كوردستان من قبل الحركة القومية الكردية والحركة الإسلامية وتطهير المجتمع منها، مرهون بتنظيم الحركة الإحتجاجية للجماهير الكادحة بأفق اشتراكي ثوري.
ديسمبر ٢٠٢٢
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
