العاشر من كانون الثاني-ديسمبر 1948، وفي احدى قصور باريس، تم الإعلان عن لائحة من ثلاثين مادة تمثل حقوق الانسان، وهو ما اتفق عليه ممثلون من دول مختلفة، وقد كان إعلانه بمثابة تقدم كبير للبشرية، او هو خطوة مهمة لتحقيق بعض العدالة والمساواة بين الناس، وضمان حقوقهم وحرياتهم.
ها قد مرت 75 عاما على ذلك الإعلان، الذي صار شكليا محض، بقي فقط يحتفل به للذكرى، لم يتبق منه شيء، خصوصا وان العالم اليوم يغرق في الحروب والنزوح الجماعي والمجاعات والاوبئة، عالم تزداد فيه نسب الجريمة والفقر واللامساواة، عالم تزداد فيه الأنظمة البوليسية والعصاباتية وتنتشر فيه المافيات والدكتاتوريات، عالم العبودية والاسترقاق والاتجار بالبشر.
“لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه”؛ انتهت هذه الفقرة ودفنت، اليوم في غزة لا مكان امن كما يقول الأمين العام للأمم المتحدة، في غزة لا حياة ابدا، هناك تموت الناس جوعا وقتلا وعطشا وخوفا وتهجيرا، لا مكان يأويهم، كل عشر دقائق يموت طفل، ودول الحرية وحقوق الانسان الغربية تستخدم حق النقض ضد قرار إيقاف الإبادة.
“لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، ويحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما”؛ هذه الفقرة هي أيضا طمرت ولم يعد لها وجود، فنسب الاتجار بالبشر تزداد كل يوم، حتى في الدول الأوروبية ذات الشأن “الإنساني”، فالإحصائيات تشيرالى زيادة كبيرة في عمليات الاسترقاق والعبودية.
” لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصا من الاضطهاد”؛ يوميا نشاهد ونسمع الاخبار التي تتناقلها وسائل الاعلام عن موت المئات من المهاجرين وطالبي اللجوء في البحر، نشاهد ونسمع ان دول حقوق الانسان تفرض مزيدا من القيود وتشدد من الإجراءات القانونية على طالبي اللجوء.
“لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه”؛ وهذه الفقرة هي الاكذب في عالم منقسم الى طبقات، عالم يموت فيه يوميا المئات من الجوع والفقر، فعن أي مستوى معيشة يتحدث هذا الإعلان؟
انتهى الإعلان العالمي لحقوق الانسان، تم قتله على يد من صنعه، دول الغرب نزعت قناع الحرية وحقوق الانسان والديموقراطية، كشفت عن وجهها الحقيقي، لا وجود لحقوق الانسان امام مصالحها، انها تشعل الحروب في كل مكان، تنشر المجاعات، تزرع الدكتاتوريات، ترسل أسلحتها وذخائرها لأماكن النزاعات، تعسكر العالم، لقد حولت الحياة الى غابة موحشة.
طارق فتحي
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
