ما يحسم صرف الرواتب في الاقليم هو إيجاد توازن  جديد للقوى الطبقية

مؤيد احمد

قليلا من التمعن في اسباب افقار الكادر التعليمي والعمال والموظفين ومعظم المواطنين في اقليم كوردستان، ودور السلطات الحاكمة وحزبي البرجوازية القومية، اي حزبي راس المال؛ البارتي و الـ يه كيه تي، في ذلك، يبين لنا ان هذا الواقع هو انعكاس لتوازن معين للقوى الطبقية في الإقليم بين جماهير الشغيلة ومعظم المواطنين وبين السلطة والاحزاب الحاكمة وأصحاب راس المال.

لم يعد ثمة شيء ثابت في معادلة الصراع الطبقي في الإقليم، فما حققته جماهير الشغيلة والكادحين في إقليم كوردستان وكذلك على صعيد العراق، على مر عقود من الزمن، في فرض توزيع معين لثروات البلاد التي تملكها الدولة بشكل يتمتع فيه العمال والموظفون بنسبة معينة من هذه الثروات وبحيث يضمن لهم دخلا ثابتا ومستوى معيشي معين، لم يعد شيئا مضمونا، لا بل ومهددا بالزوال. وبالتالي يحتاج هذا التوزيع للثروة الى تعريف وتحديد جديد وبحسب توزان القوى الطبقية الفعلية. وهذا هو لب الموضوع وجوهر المسألة وينطبق ذلك على الحركة الاحتجاجية الحالية للمعلمين والموظفين في اقليم كوردستان ومصيرها.

ان البرجوازية القومية في كوردستان وممثليها السياسيين الرئيسيين البارتي و الـ يه كيه تي وكذلك الاحزاب المعارضة الاسلامية والقومية النيو ليبرالية، استطاعت عبر اكثر من ثلاثين عاما من حكمها، كأحزاب حاكمة ومعارضة مجتمعة داخل نظام سياسي قومي حاكم في الإقليم، ان تفرض التراجع على مساعي ونضالات جماهير العمال والكادحين والنساء والطلبة والشبيبة والتحرريين. واستطاعت ان تفرض سياسات اقتصادية نيو ليبرالية للبرجوازية العالمية بشكل فاضح وبدرجة من الوحشية قل مثيلها في العالم، وان تحول النهب والاحتكار الشامل لثروات البلاد الى الميزة الرئيسة واركان النظام السياسي القومي الحاكم بمجمله.

ان الأحزاب الحاكمة في الإقليم وعبر القمع والاسناد على الافق السياسي القومي السائد في المجتمع، استطاعت تشديد قبضتها على الجماهير، واستخدمت كل ما في وسعها من اجل إعاقة انتشار التأثيرات الثورية للحركة المجالسية للعمال والكادحين والحركة الشيوعية النامية، المنبثقة على نطاق المجتمع، في بداية التسعينيات.

ان الحركة المجالسية كقوة طبقية ثورية للشغيلة، وبمبادرة من المنظمات الشيوعية، أصبح دورها بارزا على المسرح السياسي والاجتماعي والثقافي في الإقليم آنذاك، وكانت في صراع جدي مع الأحزاب البرجوازية القومية الكردية لترسيم المصير السياسي والسلطة هناك. رغم ان حسم امر هذا الصراع تم لصالح الأحزاب والقوى القومية، فان ذلك لم يقصِ في الوقت ذاته غرس بذور الفصل السياسي لتلك الأحزاب والقوى مع  الجماهير وتهيئة الأرضية لانهيار افقهم واستراتيجيتهم القومية وتقليص نفوذهم على جماهير العمال والكادحين لاحقا.

منذ سنوات طويلة وبالأخص منذ 2011 ومع ظهور اول حركة جماهيرية مناهضة لسلطات الإقليم واحزابها، باتت ابعاد هذا الفصل التاريخي بين هذه الأحزاب وجماهير الشغيلة في كوردستان تتعمق وتشتد بوتائر متزايدة.

في الوقت الحالي ليس هناك نظام سياسي في الإقليم ملزم بما تم فرضه تاريخيا من توزيع معين لثروات البلاد بين البرجوازية والسلطة، وبين الطبقة العاملة، لان توازن القوى الطبقية بين جماهير الشغيلة والتحررين وبين النظام الحاكم هو لصالح الأخير بدرجة كبيرة، خاصة بعد ان استطاعت الأحزاب الحاكمة فرض الاستبداد في كلتا المنطقتين (الزونين) الأخضر والأصفر وقمع المتظاهرين المتكرر بشكل وحشي.

ان توجيه النقد الإصلاحي الى النظام الحاكم في الإقليم ودعوته الى الكف عن النهب والفساد لا يجدي، كما وان الدوران في دائرة النقد السياسي والأخلاقي ومن موقع البرجوازية المتوسطة القومية ليس الا ضياع للوقت بالنسبة لجماهير الشغيلة في كوردستان. ما هو مطلوب هو النقد العملي وتنظيم الاحتجاج على أساس طبقي بروليتاري واضح لفرض مطالب جماهير العمال والموظفين والمعلمين والمفقرين. وبناءً على هذا الأساس، دعوة الجماهير الغفيرة المتضررة من حكم هذه السلطة النهابة الى تطوير نضالها وتوحيدها في نضال مؤثر واحد لإيجاد توازن جديد للقوى الطبقية وفرض مطالبها على السلطات.

ان فرض مطالب الجماهير على السلطات وإيجاد تغيير في توزيع ثروات المجتمع لصالحها يشكل حلقة مهمة وخطوة جدية في عملية التغيير الثوري الشامل للمجتمع ونظام الحكم. ان ثورة اجتماعية للطبقة العاملة والمفقرين والمضطهدين تسقط النظام الطبقي الرأسمالي والسلطة السياسية التي تحميها في العراق والإقليم هي وحدها التي بإمكانها تحقيق الحرية والمساواة والرفاهية للجميع.

ان الحركة الاحتجاجية للمعلمين والعمال والموظفين والجماهير المفقرة في الاقليم، هي صاحبة الحق في فرض توزيع جديد لثروات المجتمع لصالحها ووضع حد لتحكم البرجوازية الحاكمة بتلك الثروات واحتكارها. ان تشكيل مجالسهم الجماهيرية على أساس طبقي مستقل خطوة في غاية الاهمية كي تكون بإمكانها الاشراف على توزيع ما تحتكرها الدولة والنظام من الثروات. الشكل الذي يتحقق فيه هذا الهدف مرتبط بتطور الحركة الاحتجاجية نفسها وضمان تحقيق استقلاليتها الطبقية.

ان الموضوع الأساسي لتامين صرف الرواتب هو إيجاد قوة طبقية مؤثرة لفرض المطالب وفرض حق الاشراف المباشر على توزيعها على كلتا حكومتي المركز والاقليم.

28/11/2023

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا لو وجدت كوثر من يدافع عنها!

القتل الهمجي للطفلة كوثر ذات 15 سنة مؤخرا على يد ذويها "غسلاً للعار" كان تذكيرا ...

حكومة علي الزيدي ومنهاجه الوزاري ترسيخ مصالح راس المال وإدامة الوضع السياسي القائم

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بعد مرور أكثر من 6 أشهر على انتهاء مهزلة ...

بمناسبة الأول من أيار، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق هذه ليست المرة الأولى التي يحل فيها الأول من ...

كلمة منظمة البديل الشيوعي في العراق-فرع بريطانيا في الوقفة الاحتجاجية امام السفارة العراقية في لندن يلقيها الرفيق نزار عقراوي

  https://youtu.be/1w5m7MkpSj4?si=23ir0LJvQApPT0Yf مساء الخير، نرحب بكم جميعاً في هذه الوقفة الاحتجاجية الهامة أمام السفارة العراقية ...

Report on the Protest in front of the Iraqi Embassy in London on 24.4.2026

Demanding the Immediate Release of the Results of the Investigation into the Assassination of Women’s ...