نحو أسلمة متطرفة للقوانين العراقية: استنساخ تجربة النظام الإسلامي في ايران على حساب النساء

طيبة الحميد

بعد قرابة عقدين على وجود مجلس نواب النظام الحالي الذي لم يدخر جهدا خلال هذه المدة لسحق حقوق النساء والطفلات في العراق ودمج القاصرات مع البالغات في قوانين واحدة، وسحب بساط الأمان من تحت اقدام النساء من خلال محاربتهن بحضانة اطفالهن ونفقاتهن وتعليمهن، وإباحة تعدد الزوجات والنفقة بشرط الاستمتاع وتعزيز السلطة لكراهية النساء وغيرها.

وبعد ان باتت النساء فارغات الأيادي قانونياً بفضل رئيسة لجنة المرأة والطفولة في البرلمان، التي تواصل نضالها ضد النساء على خطى السلطات الإيرانية، “دينا الشمري” بطلة قصة تعديل قانون الأحوال الشخصية في العراق تتهيأ لإطلاق حملة داخل مجلس النواب لاستيراد قانون الأسرة الإيراني.

قانون الأسرة في إيران

قانون الأسرة الإيراني يمثل نموذجا سيئًا تعاني منه النساء في إيران وانتفضن ضده مرات عديدة، فهو يسمح بزواج القاصرات ويعزز الوصاية الذكورية المطلقة، ويحرم المرأة من الاحتفاظ بحضانة أطفالها، ولا يمنحها حقوق مساوية للرجل في الزواج والطلاق والميراث، ويبيح التعدد دون قيود.

كراهية النساء كدعاية انتخابية، رائد المالكي نموذجًا

شهد الشارع العراقي في الآونة الأخيرة مشاريع انتخابية لمرشحين اقل ما يقال عنها لوصفها أنها بعيدة كل لبعد عن الطرح السياسي وقريبة من الطرح العشائري، اذ  ظهر معظم المرشحين والمرشحات كأشخاص عشائريون يلقون خطابا في مضيفٍ عشائري، يركزون إظهار أنفسهم كرجال إصلاح عشائري أو أبناء القبيلة بدلا من تقديم برامج انتخابية بتجرد ذات طرح سياسي واضح. وكون الميسوجينية (كراهية النساء) أحد أدوات النظام الأبوي، استخدمها عددا من المرشحين والمرشحات للوصول الى مراكز صنع القرار أو تعزيز مكانتهم في مراكز صنع القرار لضمان مقاعد مستقبلية، ولكسب رضى الناخبين الذين لا يعترفون بحقوق النساء دمر هؤلاء النوّاب ما تبقى من حقوق النساء والطفلات في العراق عبر مجلس النواب العراقي الذي تسيطر عليه كتللهم وأحزابهم.

تعديل قانون الأحوال الشخصية، البوابة العراقية لتكرار مأساة النساء في إيران

يعد تعديل قانون الأحوال الشخصية في العراق الذي تم بجهود رئيسة لجنة المرأة والطفل في البرلمان العراقي “دينا الشمري” كارثة إنسانية حلت على النساء، فبالإضافة الى ضعف القوانين العراقية الخاصة بالنساء والفتيات، فإن تعديل قانون الأحوال الشخصية جعل النساء في حسرة على فتات الحقوق التي كانت تضمنها لهن القوانين، اذ جردهن التعديل من حضانة أطفالهن والإرث في العقارات وجعل النفقة بشرط الاستمتاع وأباح الزواج من الصغيرات كما أباح تعدد الزوجات وغيرها من الانتهاكات المخالفة للوائح العالمية لحقوق الإنسان.

ان تعديل قانون الأحوال الشخصية هو البوابة لاستيراد قوانين الجمهورية الإسلامية في إيران الخاصة بحقوق النساء والطفلات واعتمادها في العراق. بدأ الأمر بالتعديل ويمر الآن بنقل التجربة الإيرانية لقانون الأسرة،  وسيصل إلى فرض الحجاب كما يفرض على نساء إيران في حال استمرت هذه الطبقة السياسية للسنوات المقبلة..

ان استمرار وجود الموالين للنظام الإيراني في السلطة السياسية في العراق سيفضي الى تدني أوضاع النساء في العراق الى أوضاع مشابهة لما تعيشه نساء إيران، خاصة في ظل الاستيراد السنوي للأنظمة والقوانين عبر العناصر الموالية لذلك النظام في السلطة في العراق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا لو وجدت كوثر من يدافع عنها!

القتل الهمجي للطفلة كوثر ذات 15 سنة مؤخرا على يد ذويها "غسلاً للعار" كان تذكيرا ...

حكومة علي الزيدي ومنهاجه الوزاري ترسيخ مصالح راس المال وإدامة الوضع السياسي القائم

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بعد مرور أكثر من 6 أشهر على انتهاء مهزلة ...

بمناسبة الأول من أيار، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق هذه ليست المرة الأولى التي يحل فيها الأول من ...

كلمة منظمة البديل الشيوعي في العراق-فرع بريطانيا في الوقفة الاحتجاجية امام السفارة العراقية في لندن يلقيها الرفيق نزار عقراوي

  https://youtu.be/1w5m7MkpSj4?si=23ir0LJvQApPT0Yf مساء الخير، نرحب بكم جميعاً في هذه الوقفة الاحتجاجية الهامة أمام السفارة العراقية ...

Report on the Protest in front of the Iraqi Embassy in London on 24.4.2026

Demanding the Immediate Release of the Results of the Investigation into the Assassination of Women’s ...