استيقظت مدينة أربيل في ال 13 اَذار على مجزرة مروعة هزت احياء المدينة وإقليم كوردستان والعراق بأكمله قام بها طبيب بقتل زوجته الطبيبة النسائية د. سانا كمال وثلاثة من افراد عائلتها (شقيقتها د. سناريا و والديهما) بالإضافة الى جرح طفلتين.

وفي ضوء الجريمة، كشف الدكتور هريم كمال، شقيق سانا، عن تفاصيل المجزرة من خلال رسالة خاصة بالحادث باللغة الكوردية تداولتها وسائل الاعلام، مبيناً ان الجاني طالب زوجته بالعودة معه إلى منزلهما بعد خلاف بينهما، لكنها رفضت، ما دفعه إلى إشهار سلاحه في وجهها.
ويشير هريم إلى أن شقيقته سناريا حاولت ثني الجاني عن إطلاق النار، لكنه بادر بإطلاق الرصاص عليها أولاً لتسقط مصابة في رقبتها، وبعد ذلك، قام بإطلاق النار على سانا، التي أُصيبت برصاصات قاتلة في صدرها.
ويضيف، أن القاتل عاد ليطلق النار مجدداً على سناريا وهي في حضن والدتها، ما أدى إلى إصابة الأم برصاصات اخترقت جسدها من الخلف.
ويتابع هريم، أن الأب ـ وهو معلم مخضرم قضى نحو 40 عاماً في التدريس ـ تلقى رصاصات قاتلة أيضاً على الرغم من طلب شقيقته الاخرى “سهند” بألّا يخرج وإلا يواجه نفس مصير الضحايا ألا وهو القتل. وذكر إنّ والده لفظ أنفاسه الأخيرة وهو يردد: “قد قتلنا جميعاً”.
“ويواصل هريم بان شقيقته سهند توسلت بالقاتل مراراً وناشدته أن يتوقف عن إطلاق النار، قائلةً: “أرجوك كفى، قد قتلتهم جميعاً’. غير أنّ توسّلاتها باءت بالفشل بعد أن استبدل الجاني مخزن سلاحه ليصوب رصاصه نحو ابنتي العائلة، لافين ابنة سهند، وكارين ابنة سابو، فأصاب الأولى في رجلها ونجت الثانية رغم إطلاق النار على ظهرها”.
وأفادت المصادر الأمنية انها القت القبض على القاتل وهو الدكتور سيروان محمود الذي ” أقدم على قتل 4 أشخاص من أفراد عائلة في حي فرمانبران مساء الخميس”.
استمرار الازدياد المقلق في العنف ضد النساء في إقليم كوردستان:
رغم كون هذه الجريمة من اكثر جرائم العنف الاسري بشاعة في الإقليم، الا انها ليست الأولى ولا الأخيرة، اذ يشهد الإقليم منذ العقود الثلاثة الماضية تزايدا مقلقا في جرائم قتل وتعنيف النساء. تشير التقارير الى انه في عام 2024، تم تسجيل 48 حالة قتل للنساء في إقليم كردستان، وسجلت 15 امرأة، 8 منهن قُتلن بالسلاح في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام. بالإضافة الى استعمال السلاح، تنتشر حالات القتل بالحرق والانتحار او حوادث طرق، ويعتقد بان العديد من هذه الحالات وغيرها هي في الأصل جرائم قتل متعمد وحوادث مرورية مفتعلة يتم إضفاء التغطية الاجتماعية والقانونية عليها بتغيير التسمية أما لمجاملة الأعراف والتقاليد المجتمعية الرجعية او لحماية الجاني.
ولكن في الواقع، لا توجد بيانات عامة متاحة بشأن حالات قتل وتعنيف النساء، وغالبًا ما لا يتم الإبلاغ عن هذه الحالات أو التستر عليها. بالإضافة، أن مقابل كل جريمة قتل يتم الإعلان عنها هناك مئات بل اَلاف النساء يعشن لسنوات طويلة بين جدران البيوت، يتعرضن يوميا للإساءة والعنف المنزلي النفسي والجسدي، الذي قد ينتهي بالقتل، ولكن يجدن أنفسهن محاصرات بدون أمل بالنجاة بسبب المنظومة المجتمعية الذكورية والمعادية للنساء والعوائق والضغوطات المتعددة الاجتماعية والقانونية التي تواجهها المرأة حين تتجرأ اخيراَ وتقرر أخذ مصيرها بيدها. فقط بتغيير هذه المعادلة و استبدال القيم الذكورية المناهضة للمرأة بمعايير الإنسانية يمكن للنساء في الإقليم العيش بأمان.
شيرين عبدالله
5.5.2025
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
