ان التيار الصدري وقواه الميليشية وعصاباته البلطجية في ساحات الانتفاضة يشكلون إحدى قوى الثورة المضادة الرئيسية في العراق وهم أحد اشد أعداء الانتفاضة الحالية. انهم وقفوا ضد انتفاضة أكتوبر قبل اندلاعها بكل قواهم وعندما أصبحت الانتفاضة امرا واقعا وبالرغم من أرادتهم بدأوا يلصقون أنفسهم بها ويسعون لركوب الموجة قدر المستطاع.
جعل تطور الانتفاضة واستمرارها من هذا التيار القمعي والرجعي حد النخاع تيارا متذبذبا يفقد توازنه ويكشف تناقضاته حيث أصبح التهريج والهذيان والبلطجة في الساحات هي سياسته الرسمية وممارساته اليومية وتكتيكاته المعلنة. انهم باتوا يفقدون “بريقهم” المصطنع والمزيف لدى أوساط جماهير العمال والكادحين بوتائر متسارعة.
كانت انتفاضة أكتوبر حدث ثوري انبثق بالرغم من الصدريين ومجرد ظهورها كان تعبير عن انتهاء عهد المتلاعبين بسلسلة التظاهرات والاحتجاجات والحراك الجماهيري التي انطلقت منذ سنة 2011، أي إنها كانت تعبير عن انتهاء فترة تلاعب الصدريين وحلفائهم المساومين في سائرون بمصير الاحتجاجات الجماهيرية للعمال والكادحين والشبيبة الثائرة بوجه الفقر والبطالة والاستبداد وبوجه النظام الإسلامي والقومي الحاكم في العراق منذ حوالي 17 سنة.
مع إعلان تنصيب محمد توفيق علاوي رئيسا للوزراء من قبل برهم صالح بدأ مقتدى الصدر وتياره بتهريج جديد وعرض مسرحية مملة أخرى وهذه المرة الظهور بمظهر الحاكم المطلق والوصي على المنتفضين والعدو الميلشياوي السافر ضد الانتفاضة. أعلن الصدر وعلى عجل عن تأييده لعلاوي وتوليه رئاسة الوزراء وغرد وكأنه صاحب كلمة الفصل في تقرير مصير الانتفاضة. لقد بدأت قواه القمعية، أصحاب القبعات الزرقاء، للسيطرة على بناية المطعم التركي في ساحة التحرير في بغداد وقامت عصاباته بضرب المنتفضين بالسكاكين وهو الذي دعا الى معاقبة المنتفضين والعمل مع القوات الأمنية لقمع الانتفاضة والقضاء عليها.
لقد اصطف التيار الصدري ومنذ ظهور الانتفاضة بشكل فاضح مع الجمهورية الإسلامية في إيران والتابعين لها من أحزاب التيار الإسلام السياسي داخل العراق. انهم توحدوا في جبهة متراصة عدائية ضد الانتفاضة منذ اليوم الأول وشكلوا جبهة جزاري شباب وشابات الانتفاضة. فما يطرحه اليوم ليس إلا تكملة عملية العداء هذه ومسيرته القمعية ضد الجماهير في العراق.
أدت الانتفاضة ومسيرة تطورها الى ان يفقد التيار الصدري باستمرار بريقه المزيف أي كونه قوة “شعبية” و”وطنية” مناهضة للتدخل الإيراني والإمبريالية الأمريكية. هذا البريق المصطنع الذي كان يزينه ليل نهار ويطبل له التيار الإصلاحي البرجوازي والمساوم ومثقفيهما و”كهنتهما” بإخلاص.
ان الانتفاضة قدمت بديلا لجميع المضطهدين والفقراء والكادحين في العراق حيث أعطت آمالا بالتحرر من قبضة الفقر والتهميش والبطالة، والتحرر من أغلال الأوهام الطائفية والقومية والاستبداد، فلم يعد للصدر وتهريجاته آذانا صاغية لدى الملايين من جماهير العمال والكادحين والمضطهدين في العراق. انهم أعداء الجماهير المنتفضة وقامعيهم ولا مكان لهم في الانتفاضة.
غير ان هناك ولا زال الكثيرون في أوساط الصدريين من أوساط العمال والكادحين والفقراء المتوهمين بالادعاءات الفارغة والمخادعة للصدر، ولكنهم لا يريدون ان يكونوا في صف أعداء الجماهير وانتفاضتهم ولا يريدون ان يكونوا وقودا بأيدي الصدر وقادتهم المليارديرين البرجوازيين. فعلى هؤلاء اختيار طريق آخر طريق مصالحهم الطبقية العمالية والانتفاضة الجماهيرية، وفصل صفوفهم عن هذا التيار.
ان منظمة البديل الشيوعي في العراق تدين بشدة تصريحات مقتدى الصدر الأخيرة وعدائه السافر للانتفاضة وتدعو الجماهير المنتفضة الى الاستمرار في الانتفاضة وتنظيم أنفسهم وفصل خطهم السياسي عن جميع تيارات وأحزاب السلطة. ان الطريق الوحيد للانتصار هو تنظيم الانتفاضة لقواها في المجالس الجماهيرية الثورية والإعلان عن نفسها كسلطة بديلة للنظام القائم.
منظمة البديل الشيوعي في العراق
3 شباط 2020
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
