الاحتجاجات الحالية للعمال والشبيبة والتظاهرات المرتقبة بمناسبة الذكرى السنوية السابعة لانتفاضة أكتوبر

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق

 

قبل سبع سنوات، في 25 أكتوبر 2019، اندلعت الموجة الثانية لانتفاضة أكتوبر في العراق بعد انقطاع دام ثلاثة أسابيع عن الموجة الأولى التي انطلقت في الأول من نفس الشهر.  

انتشرت هذه الموجة الثانية للانتفاضة بسرعة في مختلف محافظات وسط وجنوب العراق، واستمرت بدرجات متفاوتة من الشدة والاتساع لأكثر من خمسة أشهر. أكثر من 800 من المنتفضين والمنتفضات راحوا ضحايا قمع قوى السلطات والميليشيات، وسقط عشرات الآلاف من الجرحى وتم اعتقال واختطاف أعداد كبيرة منهم.

كان قوام هذه الهبة الجماهيرية الثورية قوى طبقية من العمال والكادحين والمضطهدين، ومئات الآلاف من المعطلين والمعطلات عن العمل، والشابات والشباب الثوريين، والطالبات والطلاب، إلى جانب فئات واسعة من الجماهير المتضررة من الوضع القائم ومن سطوة النظام.

نستذكر هذه الانتفاضة اليوم بكل اعتزاز ونقف اجلالا لضحاياها ونحمل الحكومة مسؤولية الكشف عمن ارتكبوا جرائم قتل المنتفضين، ونحملها مسؤولية إطلاق سراح المخطوفين والمعتقلين وإلغاء الدعاوي الكيدية بحق الناشطين في صفوف الانتفاضة.

ان استذكار انتفاضة أكتوبر عبر تظاهرات مرتقبة يوم غد، والذي بات تستعد له مختلف المجموعات والأطراف، يأتي في ظروف تصاعد الاحتجاجات الجماهيرية للشبيبة والعمال والنساء الجارية حاليا في البلاد؛ تلك الاحتجاجات التي تجري بدرجات متفاوتة من القوة والسعة في مختلف ارجاء العراق، والتي تهدف الى تحقيق اهداف ومطالب اقتصادية واجتماعية خاصة بهذه الجماهير، هنا لابد ان يعكس أي استذكار لانتفاضة أكتوبر هذه الأهداف والمطالب. كما ولا بد ان يعكس هذا الاستذكار ملامح الموجة العارمة الثورية لنهوض جماهير الشبيبة والعمال والمعطلين عن العمل في مختلف انحاء العالم، وبالأخص الموجات الاحتجاجية التي تعم حاليا في معظم بلدان أوروبا نتيجة معاناتها الطويلة من تفاقم الازمة الرأسمالية المعاصرة وحروبها وتزايد العسكرتاريا والسياسات الاقتصادية النيو ليبرالية للقوى البرجوازية الحاكمة، والتي تتطابق بدورها مع المعاناة التي تعيشها الجماهير في العراق.

ان القيام بالتظاهرات بمناسبة ذكرى انتفاضة أكتوبر ورفع المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية التحررية للطبقة العاملة والشبيبة والنساء تعتبر خطوة مقدامة ومحل دعم جميع الشيوعيين والتحررين. كما ونعتبر من مهامنا الوقوف بوجه قولبة الاحتجاجات الحالية، بما فيها ذكرى انتفاضة أكتوبر، ضمن إطار سياسات تتعارض مع تلك الأهداف والمطالب، او تهدف الى الاجهاز عليها عبر سياسات إصلاحية مساومة تحمي النظام. ان هذه السياسات، وبطبيعة الحال، تتضارب مع الواقع الطبقي البروليتاري لهده التظاهرات وتطلعات الجماهير المحتجة وأهدافها الطبقية ومطالبها الانية.

ان استذكار انتفاضة أكتوبر يجب ان يكون استذكارا لما ناضل من أجله مئات الآلاف من المتظاهرين والمتمثل بإنهاء النظام السياسي المحاصصاتي القومي والطائفي الفاسد، والخلاص من الافقار والبطالة والتهميش الاجتماعي، الذي فرضته عليها الدولة وسياساتها الاقتصادية النيو ليبرالية، وفصل الدين عن الدولة والنظام التعليمي، وإنهاء التبعية لهذه او تلك من القوى الإمبريالية والإقليمية.

ان الاستقطاب الطبقي المتنامي الحاصل  في العراق، وتردي الوضع الاقتصادي المفروض على معظم الجماهير، وتزايد بطش السلطات والميليشيات، وانزلاق البلاد نحو المزيد من تلقي آثار الحرب الجارية في الشرق الأوسط، واستمرار العمال والشبيبة والنساء في القيام بالاحتجاجات بالضد من هذه الأوضاع، وبالإضافة الى ذلك، تأثر الشبيبة المعترضة بما يجري من احتجاجات على الصعيد العالمي، جعل ذلك امرا بعيدا، الى حد ما، لكي يخلط الإسلاميون من أنصار الصدر او المرجعية او المجموعات المساومة الإسلامية من أمثال “حركة امتداد” وكتل برلمانية شبيهة لها، أوراقهم مع مطالب وتطلعات الشبيبة، كما حدث اثناء انتفاضة أكتوبر 2019.

غير ان ذلك لا يجعل هذه الاحتجاجات والهبات الثورية القادمة بمنأى عن تأثير نفوذ هذه القوى تماما، ونفوذ قوى إصلاحية أخرى مساومة ستشارك في هذه الاحتجاجات بأشكال مختلفة وتحاول الان وستحاول مستقبلا تأطيرها ضمن اطر إصلاحية فاقدة لاي معنى جدي بالنسبة لتحسين الوضع المعيشي للجماهير وبالضد من ضمان استقلالية الطبقة العاملة السياسية. 

اليوم، وفي ظل مجمل الأوضاع الحالية، فان إيجاد التغيير الجذري لصالح جماهير الطبقة العاملة والشغيلة والمضطهدين وتحرير المجتمع من بأس راس المال ونظامه السياسي، لايزال مرهونا باعتلاء الطاقة الثورية لهذه الطبقة وفئاتها البروليتارية، نساءً ورجالا، ولايزال مرهونا بتحقيق استقلالها السياسي والتنظيمي والفكري عن جميع التيارات البرجوازية واحزابها. وأخيرا، لا تزال المهمة السياسية تبقى في إرساء اركان تنظيم سياسي قيادي شيوعي في قلب هذه الحركة الطبقية البروليتارية بحيث يرتقي الى مستوى تحقيق هذه المهمة الجبارة.

ان منظمة البديل الشيوعي في العراق ماضية على نفس هذا النهج والمسار بثبات، وتناضل بكل حزم من اجل ان تتغلب الطبقة العاملة والجماهير البروليتارية على نقاط ضعفها ونواقصها السياسية والتنظيمية، وان تخطو خطوات عملاقة، في خضم الازمة الاجتماعية والسياسية الحالية لإنجاز تلك التغييرات وتحرير نفسها والمجتمع من كابوس النظام الرأسمالي والنظام السياسي القائم.

24 أكتوبر (تشرين الأول) 2026

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بمناسبة الذكرى الثامنة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

رشيد إسماعيل تمر علينا الذكرى الثامنة لانبثاق منظمة البديل الشيوعي في العراق، التي تشكلت واشتد ...

مسارات الحركة الاحتجاجية

طارق فتحي نشرت جريدة "طريق الشعب" في عددها الصادر يوم الخميس المصادف 20-8-2026،احصائية بعدد الحركات ...

بصدد السياسة والأيديولوجيا والبعد الاقتصادي في المسألة القومية الكوردية

مقدمة مؤيد احمد 31/8/2026  كتبت المقال ادناه اثناء قيام الحكومة الداعشية لـ أحمد الشرع في ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53 لقراءة العدد يرجى النقر على الرابط التالي: أعزاءنا قراء ومتابعو ...

كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في مراسم الاحتفاء بنضال وحياة الرفيقة ينار محمد في السليمانية

طاب مساءكم أعزائي الحضور   نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في ...