مجزرة المنتفضين في النجف إعلان دموي عن العد التنازلي للحقبة الصدرية في العراق

قامت ميلشيات التيار الصدري مساء يوم الأربعاء 5 شباط 2020 بارتكاب مجزرة بشعة قل مثيلها بحق المنتفضين في ساحة “الصدرين” في النجف حيث قتلوا وجرحوا العشرات من المنتفضين مستخدمين الرصاص الحي ومختلف الأسلحة النارية.

كان انبثاق انتفاضة أكتوبر ضربة موجعة للصدريين وقواهم الميليشية القامعة للجماهير وبداية النهاية لهم، ولكن قيامهم بارتكاب مجزرة النجف سجل عمليا وبشكل دموي بداية العد التنازلي للحقبة الصدرية في الحياة السياسية في العراق وتحكمهم بمقدرات قطاعات واسعة من جماهير العمال والكادحين والمحرومين في هذا البلد.

لم يبق شيئ لم يفعله الصدريون كي يجهزوا على الانتفاضة من داخل الانتفاضة وباسمها خلال الأشهر الأربعة الماضية حيث قاموا بمختلف أنواع المناورات والخداع كي يصوروا أنفسهم كمدافعين عن المنتفضين. غير ان ذلك لم ينقذهم حيث ان سير الأحداث وتطور الانتفاضة أجبرهم على رفع القناع وكشف جوهرهم الحقيقي العدواني المناهض لجماهير العمال والكادحين والشبيبة والطلبة وسائر المضطهدين.

جاءت مجزرة النجف، وهي تزيل القناع الأخير عن التيار الصدري وتظهره للملايين من الجماهير في العراق بأنهم وحوش دمويين وسفاكي دماء نفس تلك الجماهير التي يطبل هذا التيار بكونه يحميهم. لقد كشف هذا التيار عن نفسه بانه يكن اشد العداء للمنتفضين والجماهير المحرومة في العراق.

ان تراجع أحد أشد أحزاب وعصابات الإسلام السياسي وميليشياته شراسة وفقدان بريقه لدى أوساط الملايين من مفقري ومحرومي العراق وبدء حقبته التنازلية وبشكل رئيسي إثر انتفاضة أكتوبر وتقدمها، يشكل احد اهم إنجازات هذه الانتفاضة. يحتاج المنتفضون والمنتفضات الى ان يستثمروا هذا التراجع لصالحهم ولصالح نضالهم ونضال الجماهير التحررية من العمال والكادحين والمضطهدين ضد النظام القائم برمته.

ان فصل المصالح الطبقية للعمال والكادحين والشبيبة والطلبة والمرأة المضطهدة عن مصالح الطبقة البرجوازية وفئاتها المختلفة وتياراتها وأحزابها الإسلامية والقومية والنيو الليبرالية في الحكم والمعارضة، مهمة لا تقبل التأجيل. إن ترسيخ هذا الفصل في كل خطوة تخطوها الانتفاضة الى الامام هو الكفيل بانتصارها وتحقيق الإرادة السياسية للجماهير وسد الأبواب على التيارات والأحزاب البرجوازية الأخرى في السلطة وداعميهم الدوليين من التلاعب بمصير ومقدرات الجماهير المنتفضة.

ان البرجوازيين القوميين وبعض أجنحة تيارات الإسلام السياسي في السلطة وجميع الأحزاب والقوى الموالية لأمريكا والذين هم بدرجة أو بأخرى يتصارعون مع الأحزاب والقوى الميليشية الموالية مباشرة للنظام الإيراني، يريدون استغلال الانتفاضة بغية تحقيق أهدافهم السياسية الرجعية وإيجاد التغيير في التوازن داخل النظام القائم لصالحهم.

ان هذه القوى والأحزاب والتيارات الموالية من حيث الأساس لأمريكا وإستراتيجيتها في العراق يريدون الإبقاء على الأجهزة القمعية والمؤسسة الدينية للنظام ويسعون للظهور كحماة للانتفاضة من جرائم المليشيات. كما، ويطلقون التصريحات بأن أجهزتهم الأمنية “الرسمية” ستحمي الانتفاضة من جرائم وهجمات هؤلاء الميلشيات. غير ان هذه الفئة الأخرى، حالهم حال الأحزاب والقوى الميلشية الموالية للنظام الإيراني، هم أيضا قوة ثورة مضادة قامعة ويريدون ان يجهزوا على الانتفاضة بشكل آخر.

ان تنظيم جماهير العمال والكادحين والطلبة والشبيبة الثورية والتيار الاشتراكي لصفوفهم بوصفهم القوة الطبقية المدافعة عن الانتفاضة وأهدافها والعمل على تأسيس المجالس الجماهيرية الثورية في جميع المحافظات، بات ضرورة ملحة لا تقبل التأخير. فهذا هو المطلوب إذا أردنا أن تنتصر الانتفاضة وان لا تجهز عليها البرجوازية.

 

منظمة البديل الشيوعي في العراق

7 شباط 2020

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأوضاع السياسية الحالية في العراق وسياستنا

 مقرر الاجتماع الموسع الثالث للجنة المركزية لمنظمة البديل الشيوعي في العراق   الانتخابات والبرلمان سلب ...

التيار الماركسي وخط منظمة البديل الشيوعي

الأساسيات ان ظهور الحركة الشيوعية تاريخيا يرجع الى ظهور نقد العمال للرأسمالية، ولنظام العمل المأجور؛ والشيوعية ...

الأزمة الرأسمالية، الصراعات الامبريالية  و الرأسمالية في العراق

أزمة الرأسمالية المعاصرة ان سيادة علاقات الإنتاج الرأسمالية، الإنتاج السلعي الموسع والتشكيلة الاقتصادية والاجتماعية الرأسمالية، ...

إنهاء نظام الثورة المضادة وبرلمانه، مرهون بتطور النضال الجماهيري الثوري

في مسرحية مفضوحة للقوى والأحزاب البرجوازية الإسلامية والقومية الحاكمة في العراق، عقد برلمان هذه القوى ...

نساء الانتفاضة العدد 100

   

%d مدونون معجبون بهذه: