ناشطات نسويات يتحدثن للغد الاشتراكي ، لا خلاص للمرأة الا بالخلاص من النظام الطائفي الرجعي.

أجرت الناشطة النسوية أسيل رماح لقاءً مع عدد من الناشطات النسويات المدافعات عن حقوق  المرأة في العراق وأعدت لجريدة الغد الاشتراكي هذا التقرير عن اللقاء .

ان قمع المرأة واضطهادها ليس بالجديد، فمنذ زمن طويل تقهر وتظلم النساء في المجتمعات الذكورية بغياب قوانين تحمي المرأة من العنف المسلط عليها، وعلى العكس من ذلك، ففي العراق يشكل وجود نظام سياسي طائفي تعزيزا لقمع النساء من خلال قوانين تمييزية تدعم الرجل وتكرس مفهوم الطبقية وتبرر للمغتصب والمتحرش إهانة المرأة وتعنيفها.

ان العنف ضد المرأة لا يحدث في الخفاء، انه جزء من ثقافة اضطهاد المرأة الممنهج، وهو بحاجة الى المحاربة والنضال التحرري الذي يعتبر البداية لخلق المساواة التامة بين المرأة والرجل لان الأنظمة الرأسمالية الابوية كرست وصنعت هذه السلسلة الطويلة من الاضطهادات المبنية على أساس الجندر.

نظرا لازدياد حالات قتل وتعنيف النساء، خصوصا خلال ازمة جائحة كورونا وكذلك عن دور المرأة في انتفاضة اكتوبر وافاق تطوير العمل النسوي اجرت صحيفة الغد الاشتراكي لقاء مع ناشطات نسويات للتعرف على وجهات نظرهن حول حوادث العنف وجرائم القتل المستمرة داخل المجتمع، و حول ازدياد حالات تعنيف النساء

قالت الناشطة هالة عماد: انهم  يعنفون المرأة لأنهم يخشون من ان تتفوق عليهم، لهذا يخافون من نجاحها ويعتقدون ان بقاءها جاهلة وضعيفة يعزز من قوتهم وسيطرتهم عليها وبهذا يحافظون على مكانتهم الاجتماعية.

من جانبها بينت الناشطة النسوية روز: ان التسلط الذكوري والعنف الذي ترزح تحت وطأته النساء امر متجذر في افراد المجتمع وخاصة المجتمع العراقي اذ ان الفرد، ذكرا كان ام انثى، لم يتح له الزمن فرصة ان يتعلم ويتثقف بالتالي يثور على المبادئ البدوية التي فرضتها القبيلة عليه، ولا يعلم ان النساء بشر مثله ومساوية له بالحقوق والحياة بالإضافة الى النساء الخاضعات او الذكوريات اللاتي يزدن من حدة الموضوع وتصعبه على المظلومات منهن، لذلك فان الاستنكار على جرائم العنف ضد النساء امر غير كاف وحده بل القانون يجب ان يسندهن بالقوة ومن لا يوقفه ضميره لا يوقفه قانون.

اما ثرى محمد فتتحدث عن تجربتها خلال الحجر الصحي، وقالت : يطلبون منا الصمت ونحن نُقتل بأبشع ما يمكن! نحن لسنا دمى تُعنف وتُقتل بهذه الطرق الوحشية! هربت النساء من وباء كورونا الى بيوتهن ليواجهن وباء اخر اشد قسوة من كورونا وهو العنف الوحشي، برزت هذه الازمة الكثير من عمليات العنف في المجتمعات، فقضية حرق (ملاك الزيدي) التي انتشرت قصتها على جميع وسائل التواصل الاجتماعي من دون تحقيق وغيرها من النساء اللواتي تعرضن للقتل، لكل واحدة منهن حكاية ولكن القاسم المشترك بينهما هو العنف والذي ما زال مستمرا حتى هذه اللحظة.

وحول موضوع العنف الموجه تجاه النساء خلال ازمة كورونا  قالت ف.ع للغــد الاشتراكي: بأن لدي الكثير من القضايا التي يتحول فيها الزوج أو الأب، عندما يصبح عاطلا عن العمل ويفقد قدرته على توفير لقمة العيش، إلى (متوحش) يضرب ويكسر كل شيء أمامه إذا ما غضب أو استفز.

 

وحول الدور الحكومي في مكافحة العنف ضد النساء ومعاقبة المجرمين اكدت هالة عمار للغــد الاشتراكي : ان النظام السياسي الذي يضم القتلة والفاسدين هو المسؤول الأول عن قمع النساء لأنه لا يشرع قوانين تحمي النساء وتوفر لهن دورا لإيواء المعنفات من النساء والرجال لكون هذا النظام يسعى الى خلق فوارق طبقية وعرقية من اجل السيطرة أكثر على الأموال من خلال المناصب والوزارات.

في حين قالت تبارك محمد: ان لا دور للحكومة غير السرقة ومن المحال وقوفها مع النساء بل هي تساهم بشكل مباشر في قمع النساء.

وحول ذات السؤال اجابت ثرى محمد:  ان الحكومات المتعاقبة في العراق تهمل قوانين حماية المرأة، فبالرغم من كل الازمات الحالية لم تضع أي قانون او نظام يساند النساء ويقف معهن حتى في ابسط حقوقهن فكيف نترجى منهم هذا الان!؟

اما روز فأكدت : ان حقوق المرأة مسلوبة في العراق كون الحكومة لا تعنى بمثل هذه القضايا حاليا خاصة مع الفترة الحرجة التي نمر بها، بالإضافة الى تجارب العديد من النساء مع الشرطة المجتمعية، تجعلني أتأكد انه لا توجد حماية حقيقية للنساء من دون ان يطرأ تغييرا على الدستور وان يسن قانونا لحمايتهن.

 

وحول تأثير العشيرة ورجال الدين على المساهمة بالعنف ضد النساء او الحد منه كانت اجابات الناشطات تؤكد مساهمة هاتين المؤسستين بالتستر على الجرائم التي ترتكب ضد المراة او المشاركه فيها بشكل فعلي، حيث اكدت الناشطة تبارك: ان العشائر وشيوخها كانوا ولا يزالون يعاملون النساء بطريقة دونية ويفضلون الرجال على النساء في كل الامور والمواقف.

من جانبها بينت ف.ع  للغد الاشتراكي: ان العشائر الذكورية والسلطة الابوية هي المصدر الرئيسي لقمع النساء في العراق حيث تقتل وتعنف تحت مسميات “الشرف وغسل العار” ولا يوجد أي رادع لهكذا سلوكيات إجرامية عابرة للطبيعة البشرية.

اما رجال الدين فهم سلطة أخرى تعمل على اهانة المرأة والانتقاص منها من خلال الكثير من الأفعال المشينة بحقها، فهي محرومة من حقوق الإرث والتعليم والعمل، ناهيك عن تعدد الزوجات وزواج القاصرات. بكل بساطة يعتبرون المرأة انسانة من الدرجة الثانية و”ناقصة عقل” كما يصفونها، لأنهم يخشون على اهتزاز مكانتهم الاجتماعية ومنافعهم الشخصية. تكون المرأة بالنسبة لهم جسدا فقط أي أداة تفريغ لملذاتهم الجنسية ويجب ان تكون خاضعة لرجل يسيطر عليها بدءا من الاب الى الأخ ثم الزوج.

وبهذا الصدد قالت الناشطة مريم: مازالت العشائر تساهم في تعنيف المرأة والتصغير من شأنها وعدم احترام كيانها وكرامتها بمسائل عديدة تخص “الشرف وغسل العار” التي تعرض حياة المرأة للخطر او انهاء حياتها عند ارتكابها خطأ ما، وكذلك  حياتها تهدد بالخطر عندما تكون المرأة “دية” “فصلية” لإيقاف النزاعات العشائرية التي انتهت بالقتل والتي تحدث بين قبيلتين تكون ضحيتها المرأة من خلال تزويجها عنوةً بشخص ما من القبيلة الاخرى لا يقاف تلك النزاعات على حساب حياتها ومستقبلها ،ان هذهِ التقاليد الرجعية الي تتصرف مع المرأة كأنها سلعة تباع وتشترى تهدد حياة المرأة وتزيد من اضطهادها. وبخصوص رأيها بسلوك رجال الدين تجاه النساء بينت مريم ان فوضى الفتاوي الدينية التي تقيد المرأة وتحاول السيطرة عليها والتي تكرس الهيمنة الذكورية وتحاول عزل النساء عن الحياة العامة وتقيدها من ممارسة حرياتها اسوةً بالرجال، وكثيرٌ من تلك الفتاوي التي لا يوجد لها اي مصادر وغير ملزمة قانونيا، اصبحت تتحول الى ممارسات اجتماعية يلحق بمعارضيها اشد العقوبات.

 

اما عن دور القضاء والقانون في اخذ حقوق النساء المعنفات من قبل الرجال والمجتمع الذكوري فبينت الناشطات ان غياب القوانين وضعف تطبيقها ساهم مساهمة مباشرة بأزدياد حالات العنف ضد المرأة. وفي هذا السياق أوضحت روز: بأن القانون حاليا لا ينصف المرأة بتاتاً لا فيما يخص قانون جرائم الشرف، ولا فيما يخص قضايا التعنيف الاسري او غيرها، اذ تنقسم الدولة الان بين القبائل والقانون لذلك القوانين الضعيفة والمجحفة بحق المرأة تسند القبائل وتشجعها على القيام بما يحلو لها من دون رادع، ولم تشرع الدولة قوانين حقيقيةً الى الان برغم المناشدات والأرواح المزهوقة لعدة أسباب.

في حين بينت تبارك: ان هناك العديد من القوانين المشروعة لصالح المرأة لكنها لا تطبق في بلدنا.

من جهتها قالت ثرى محمد للغـد الاشتراكي:  تقودنا حكومات يصعب عليها ان تضع بعض القوانين لحماية النساء وحتى الأطفال فلذلك الحكومة هي احدى تلك الأجزاء التي تعنف لكونها صامتة عن الكثير من قضايا العنف في العراق منها تعنيف النساء والأطفال، تغاضوا عن حقوقنا المالية وحقوق معيشتنا اليومية.

وحول ضرورة تشريع قانون العنف الاسري قالت مريم:  ان سن قوانين لحماية المرأة من العنف الاسري يعتبر خطوة مهمه لضمان سلامة المرأة والحفاظ على حقوقها وحماية المرأة من جانب المنضمات المسؤولة عن قضايا المرأة، وكذلك للقانون اهمية في سن قوانين تحمي المرأة وتحقق مساواتها بالرجل، ولكن القانون المشرع لحماية المرأة والذي يحتاج الى تعديلات واضافات لم يطبق على ارض الواقع اذ ان الحكومة والشعب يتجاهلون تلك القوانين المتعلقة بحماية المرأة وحقوقها ،اننا كما نرى النساء مازلن يتعرضن لعنف جسدي ونفسي لعدم وجود رادع وقانون يحميها من الجرائم التي تهدد حياتها.

وقالت وحدة الجميلي: ان بعض النواب  في البرلمان العراقي لا يعتقدون انه ينبغي للدولة معاقبة جرائم الشرف او عقاب الوالدين الجسدي لأطفالهن ،فهم  يعطون مساحة اوسع لممارسة العنف تجاه المرأة.

 

وحول مشاركة النساء في انتفاضة أكتوبر وكيف ساعدت الانتفاضة في تشكيل جبهة نسائية تطالب بحقوق المرأة، كانت اجابات الناشطات تتمحور حول التحول الذي احدثته الانتفاضة في وعي النساء والمشاركة الاساسية والبارزة فيها.

حيث بينت ثرى قائلة: ان الكثير من النساء العراقيات انتفضن مساندة لأخوتهم في ساحات الاعتصامات لكونهم يعيشون في مجتمع واحد وهدفهم واحد وهو (الحرية) ،اذ فسحت انتفاضة اكتوبر الدور للكثير من النساء اللواتي برز دورهن، ففي التظاهرات، كانت المرأة هي الكف الثانية التي سندت الكف الأولى حينها ،لذلك نرى التنوع والأفكار الكثيرة التي قدمتها النساء والرجال وبدأت الكثير من الصفحات والمواقع الإلكترونية تحي المرأة على شجاعتها وحينها انبثق العديد من الصفحات التي كانت تتحدث عن دور المرأة في المجتمع ودور المرأة في التظاهرات والتي تتضمن وعيها وثقافتها وروحها المفعمة بالحيوية والجمال ومبادرتها في شتى امور الحياة.

وقالت ف.ع: برز دور النساء بشكل كبير ولافت للأنظارمتحررات من ثقل الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية، خرجن بجميع فئاتهن العمرية للمطالبة بأسقاط النظام السياسي القمعي الذي انهك الدولة فسادا، وكان للمرأة حضور مميز بكسر الصورة النمطية عنها فخرجت النساء بقوة اعادتها إلى الواجهة بعد أن كانت في الهامش يصدح صوتها بأهازيج ثورية وقائدة لمسيرات نسوية كثيرة، فكانت المسعفة والمؤازرة لأقرانها في الساحة والمتقدمة على السواتر، منهن من تعرضن للقتل وللاختطاف والترهيب، وبالرغم من كل هذه التضحيات لم تأبى وتتراجع الا بتحقيق اهداف الانتفاضة.

اما روز فقد اكدت: ان الانتفاضة العراقية الأخيرة وحدت تقريبا كل صفوف الشعب وأبرزت دور كل صف منه من حيث المواهب والإبداع او الروح الثورية الواحدة التي تشاركها كل مواطن غيور في كل انحاء العراق، لذلك أصبح لدى الكل نوعاً من الوعي والإدراك لحقوقه المسلوبة وواجباته تجاه وطنه والنساء بالذات إذا ما طُبقت نتائج الثورة على الجميع.

من جهتها قالت الناشطة مريم لصحيفة الغد الاشتراكي: انه، وعلى الرغم من ان العراق شهد حركات احتجاجية واسعة منذ سنوات، ولكن لم نرى دوراً كبيراً وملموساً للمرأة في تلك الاحتجاجات وكان دورها يقتصر على بعض المشاركات والمساعدات المقتصرة على تواجدها في المنزل، ولكن انتفاضة اكتوبر كانت بداية التغيير، اذ اننا جميعاً لا حظنا دور المرأة الفعال  في تلك الانتفاضة التي فتحت افاقاً واسعة امام المرأة للتعبير عن ذاتها ومشاركتها في البحث والمطالبة بحقوق العراقيين عامةً والمرأة خاصةً ،اذ اتخذت النساء من انتفاضة اكتوبر وسيلة ومنصة للمطالبة بحقوقها رافعة صوتها ، ومطالبة المعنيين الاستجابة لمطالبها كما ان هذهِ الانتفاضة ساهمت في كسر الحواجز التي تقف عائقاً اما المرأة والتي تمعنها من التعبير عن ذاتها والظهور الى ساحات الاحتجاج كمتظاهرة او مسعفة وغيرها.

 

وكان السؤال الأخير للغد الاشتراكي هو حول افاق العمل النسوي والمنظمات النسوية في المستقبل وكيف يمكن للنساء تشكيل مجلس موحد او اتحاد نابع من رحم المجتمع للدفاع عن قضية المرأة ومساواتها؟ وكانت اجابات الناشطات على النحو التالي:

حيث اكدت ثرى: ان للمنظمات النسوية افاق وأثار مهمة منها تشجيع النساء في الدفاع عن حقوقهن وعدم الصمت عن العنف ضدهن ولها دور كبير في حماية المرأة أيضا وسوف نرى في المستقبل القريب بعض المنظمات النسوية التي يقودها كلا الجنسين والتي تتحدث عن حقوق المرأة ومساواتها مع الجنس الأخر.

وختمت الناشطة  ف.ع رأيها حول افاق العمل النسوي المشترك من اجل نيل المطالب والحقوق وتحقيق المساواة مؤكدة: ان لا يمكن تحقيق طموحات المرأة في الحرية والمساواة من دون زوال هذا النظام الرجعي والمتسلط على رقاب الرجال والنساء، موضحة ان العمل النسوي بحاجة الى تطوير وعمل متواصل يضم قطاعات واسعة من النساء مثل الطالبات والعاملات والموظفات وحتى ربات البيوت، وعمل اتحاد يضغط ويعمل على اسقاط النظام الطائفي الحالي وابداله بنظام يحقق المساواة في كل شيء وبناء نظام جديد تكون المرأة فيه جنبا الى جنب مع الرجل في العمل والسياسة وكل شيء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 20

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد ٢٠ من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي ...

الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

%d مدونون معجبون بهذه: