نوزاد بابان
ترجمة / عبدالله صالح
كما يفعل ترامب ، قالها رئيس وزراء الإقليم بكل صراحة خلال جلسة لبرلمان إقليم كوردستان :
نظامنا ليس نظاما اشتراكيا أو شيوعيا كي نعمل على توسيع القطاع العام ! وهو مايعني بان نظامهم هو نظام رأسمالي ونظام السوق الحرة والنيو ليبرالية، وانهم يعملون على توسيع القطاع الخاص . هذا الكلام لايعني سوى التملص من تأمين الخدمات الاجتماعية العامة وتسليم مصير وحياة الجماهير في الإقليم بيد الشركات الاحتكارية التابعة للقطاع الخاص والشركات الاهلية ، تلك الشركات التي جنت أرباحا هائلة من قطاعي التعليم والصحة خلال السنوات الماضية . اما سكان الإقليم فلم يكن نصيبهم سوى جيوبا فارغة، وان مستوى التعليم والخدمات الصحية تدنى وتدهور بشكل خطير . لذا فان معاداة القطاع العام والاشتراكية وتطوير القطاع الخاص لايعني في الواقع سوى تراكم رأس المال لدى الرأسماليين وازدياد الفقر والبطالة والجوع بالنسبة للجماهير .
لقد أعلن رئيس وزراء الإقليم رسميا في خطابه المذكور، بانهم سوف يستمرون في هذا المسار، وسوف يتم تحويل جميع القطاعات الخدمية الى القطاع الخاص ومنها قطاع الكهرباء، وكما سبق وأعلن وزير الكهرباء بانهم سيسلمون مؤسسة الكهرباء الى القطاع الخاص بحلول نهاية هذا العام. هم الآن اعلنوها بشكل رسمي بانهم ممثلو الشركات، لذا فانهم سوف يكونوا في خدمة أصحاب تلك الشركات أي الرأسماليين. ما تقوم به السلطة هو عمل ممنهج يطبقونه بوعي كامل وبدعم من الدول الامبريالية والدول الإقليمية والمؤسسات الرأسمالية الكبرى، هذه السياسة سوف تؤمن مصالح هؤلاء على حساب افقار الجماهير وفرض الجوع والبطالة والقمع عليها .
ان سياسة ممنهجة وواعية كتلك التي تتبعها السلطة في الإقليم، لا يمكن التصدي لها سوى بسياسة اشتراكية ممنهجة وواعية والتي يجب ان تسعى في ذات الوقت الى تأمين التضامن الاممي مع عمال وكادحي العراق والمنطقة والعالم والذين هم جميعا شركاء في المعاناة نفسها. ان الخطوة الأولى في هذا الطريق للتصدي لهؤلاء الرأسماليين هي تنظيم العمال والكادحين والمعطلين والفقراء والشباب والنساء المحرومات من ابسط الحقوق في هذا الإقليم كي يكونوا سدا منيعا امام هذا التطاول لحكومة الإقليم وليس فرض التراجع عليهم فقط، بل واستنادا الى هذه القوة الطبقية المنظمة، الاعلان عن سلطتهم المجالسية بوجه هذه السلطة القائمة كبديل اشتراكي للحكم وإدارة الإقليم .
ان الوقوف بوجه هذه السلطة البرجوازية مرهون بضرورة وجود افق اشتراكي. ان هذه السلطة ومنذ ثلاثين سنة من حكمها ونهب ثروات هذه المنطقة عن طريق شركاتهم العملاقة في القطاع الخاص لازالوا يدعون بأن هناك ديون متراكمة على الحكومة تقدر بـ ٢٨ مليار دولار !! نحن نسأل هل هم باعوا النفط أم اشتروا النفط وتراكمت عليهم كل هذه الديون !!
من الواضح بأن شركاتهم هي التي احتكرت كل ثروات الإقليم وتركت دفع الديون في رقاب الجماهير كي تقوم بدفعها، ومن يتجرأ على الاعتراض يكون مصيرة القمع وربما حتى الاغتيال .
ان تأريخ كوردستان وصل الى مفترق الطرق، فأما الاستمرار بهذه الأوضاع المأساوية لصالح الشركات الاهلية في القطاع الخاص، أو قلب المعادلة عن طريق السيطرة على ثروات هذه الشركات ومن خلاها تأمين الخدمات وحياة الرفاهية للجماهير ،ومن الصعب تحقيق ذلك دون القيام بتغيير السلطة السياسية، كون غالبية الشركات هذه تعود ملكيتها أما للمسؤولين الكبار في هذه السلطة أو للرأسماليين المرتبطين بشبكة من الخيوط مع المسؤولين ومع أحزابهم .
ان انهاء هذه الأوضاع لا يأتي عن طريق تغيير شكلي في هذه السلطة كما تطالب به القوى الإسلامية والقومية، بل يجب تغيير النظام بكليته ومنها نظامها الاقتصادي بشكل يؤمن العدالة الاقتصادية للمواطنين وان يشارك الجميع في نيل حصص متساوية من المال العام. اليوم لم يبقى امامنا طريق للخلاص سوى ان تتولى الجماهير السلطة عن طريق تنظيم نفسها في المجالس الجماهيرية والعمالية وهي دون شك مهمة العمال الطليعيين والقادة الاشتراكيين .
٩ / ١٠ / ٢٠٢٠
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
