تحية للمرأة المنتفضة

نرجس علي

ونحن نعيش الذكرى الثانية لانتفاضة اكتوبر، والتي كان للمرأة دوراً فعالا فيها، اشاد به جميع المراقبين والفعالين والنشطاء، فمن خلال هذه الانتفاضة اعطت المرأة صورة مغايرة عن واقعها، في ظل حكومة أحزاب الإسلام السياسي، التي طالما حاولت هذه القوى الرجعية، تصوير المرأة باعتبارها كائن ضعيف وتابع، لكنها في انتفاضة اكتوبر كان لها كلمة أخرى. فها هي المرأة مستعدة لخوض جولة اخرى في انتفاضة الحرية والمساواة، مستعدة لتردد شعارها مرة اخرى، الذي يصور قوة المرأة عندما تقول (هاي بناتك يا وطن هاي) مستعدة لخوض جولات أخرى، من اجل ان يرتفع صوتها للمطالبة بحياة حرة وكريمة للجميع، خصوصا  لحياتها هي، حيث ان المرأة قبل انتفاضة اكتوبر تختلف عما قبلها، فلم تعد الصورة التقليدية للمرأة التابعة والضعيفة والناقصة، ولم تعد تنطلي على أحد المفاهيم الذكورية للسلطة الدينية الحاكمة والفاسدة.

لقد كانت النساء، وبكل عناوينهن، فخورات بانتمائهن ومشاركتهن في هذه الانتفاضة، والمتواصلة منذ الاول من أكتوبر من العام الماضي 2019 ، وقد ساهمت بإصرار وعزيمة، وتجلى الدور البارز للنساء المنتفضات لأثبات فشل مخططات قوى الظلام الإسلامية، التي استماتت في تغييب وتهميش دور المرأة في المجتمع العراقي طيلة السبعة عشر عاما الماضية.

لقد اثبتت المرأة في العراق، وخاصة الطالبات الجامعيات اللواتي ساهمن بقوة في الانتفاضة، بانها لا تقل شجاعة وبسالة عن زميلها الرجل، بل ان تحديها أصعب واقوى في التصدي للقيم المتخلفة البالية، التي تحاول فصلها عن الرجل، وان دورها في الانتفاضة ليس فقط موضع فخر واعتزاز لجيلنا الراهن، بل وللاجيال القادمة أيضا .

نعم، لقد كانت مشاركة المرأة في انتفاضة تشرين طفرة نوعية في قوى الاحتجاج، حيث لم يهزها او يخيفها الرصاص العشوائي وقنابل الغاز المسيلة للدموع، لم تهتم لحملات التشويه التي قادتها الاحزاب الدينية ولم يخيفها او يرعبها ميلشيا العصي و”التواثي”

ان إصرار المشاركة المستمرة للنساء في انتفاضة أكتوبر، ما هو الا تجسيد للدور البطولي للمرأة، واستذكارا للمضحيات وبطولاتهن، وتضامنهن مع امهات المضحين من رموز الانتفاضة، وتذكيرا بمعاناة المرأة في العراق، ورفضا لتهميش دورها بتسلط القيم البالية، هذا الاستمرار في الانتفاضة والمشاركة فيها هو الذي اجبر حكومة القناصين والقتلة على الاستقالة، وستواصل المرأة المشاركة في الانتفاضة، لحين قدوم نظام يكفل لها الحرية والمساواة والعيش الكريم

تحية للمرأة ودورها البطولي في انتفاضة اكتوبر

تحية للمضحيات البطلات ولأمهات المضحين المصممات على فضح ومعاقبة قتلة أبنائهن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

%d مدونون معجبون بهذه: