القتل هو الحلقة الاخيرة، العنف هو البداية

اسيل رماح

قتل النساء هو الخطوة الاخيرة بعد الاعتداء والعنف الممارس ضدهن. فالقتل لايحدث بمعزل عن المجتمع لانه جزء من المنظومة الابوية التي ترسخ ثقافة قتل النساء وقمعهن. حيث يجعل النظام الابوي (البطرياركي) المرأة جزء من ملكية الرجل كامتعته وكذلك الاسرة والمجتمع،  حيث يمكن الوصاية عليها وتعنيفها وقتلها متى ما شاءوا، وبالتالي يحتل الذكور السلطة في كل شيء كما تقوم على علاقة هرمية تبدأ من الاب ثم الاخ والابن الاصغر، لهم كامل التصرف في حياة اخواتهم او زوجاتهم وكذلك امهاتهم، بالاضافة الى اخضاع المراة لهذه السلطة ويصبح وجود فئة اعلى حاكمة واستبدادية تتمثل (بالذكور) تتحكم بحياة ومصير فئة اخرى تتمثل (بالنساء الاطفال).

ساهم النظام البطرياركي باضطهاد المرأة وتهميش دورها بطريقة ممنهجة عبر العصور. حيث كرس مفهوم الغاء المراة من الحياة العامة ومشاركتها بشكل كامل في المجتمع، وحرمانها من ابسط حقوقها، ومن اتخاذها لقراراتها واختياراتها لحياتها ومصيرها ، بل هو الذي يختار بالنيابة عنها بسبب جعلها خاضعة لسلطته القمعية، والذي يعمل من خلاله بالضغط على النساء فيهدد وجودهن ويشعر بالعار مرة  والفخر مرة أخرى عبر اجسادهن، ويقتلهن وراء اي تحرك او خطوة تخطيها المرأة لاتتناسب مع افكاره الرجعية، بعد سلسلة طويلة من التعنيف الجسدي واللفضي وسلسلة طويلة من الاعتداءات والضرب المبرح والذي في احيان كثيرة يقودها الى الموت.

يحدث كل ذلك بمباركة المجتمع الابوي القامع بجميع مفاصله الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومن دون رادع او توقف لهذه الممارسات الوحشية. فليس القاتل وحده من اقدم على القتل وانما ايضا القوانين والتشريعات الرجعية التي تراعي افعاله او تخفف من عقوبته التي من المفترض ان تصدر بشكل عادل للضحية وللقصاص منه، او لم تعاقبه اصلا وفي كثير من الاحيان تمجد جريمته.

يؤثر العنف بشكل سلبي جدا على النساء واطفالهن وحتى المجتمع على المدى الطويل. من خلال خلق بيئة لا انسانية مكبوتة مغرقة بالعلل والامراض النفسية والافكار الرجعية التي تنشأ اجيالا تتوارث هذه الممارسات الضارة مثل “التهذيب” او “زواج القاصرات” وبشكل تعسفي وقسري والجرائم المتعلقة بـ”الشرف وغسل العار” وغيرها من الافعال المشينة بحق النساء.

لا يمكننا التخلص من ظاهرة قتل النساء الا بعدما يتم تفكيك المنظومة الابوية القامعة و المسيطرة على حياة الناس، وبالتالي هذا ما يقودنا الى التخلص ايضا من المنظومة السياسية الطائفية التي ترسخ وتشجع على قتل الاخر، من اجل الحصول على السلطة ومزيد من الاموال والاستيلاء على الاملاك على حساب مجتمع مفقر وخاضع لايدلوجياتهم الرأسمالية الجشعة، واستبداله بنظام اشتراكي عادل قائم على الحرية والمساواة وتوفير الحياة الكريمة للانسان للعيش بسلام ورخاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تداعيات الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران ، التحالف العسكري السعودي التركي الباكستاني نموذجا!

 عبدالله صالح   ((الحرب سياسةٌ حين تفشل الكلمات، واقتصادٌ حين تتصارع المصالح، ومأساةٌ حين يدفع ...

بمناسبة الذكرى الثامنة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

رشيد إسماعيل تمر علينا الذكرى الثامنة لانبثاق منظمة البديل الشيوعي في العراق، التي تشكلت واشتد ...

مسارات الحركة الاحتجاجية

طارق فتحي نشرت جريدة "طريق الشعب" في عددها الصادر يوم الخميس المصادف 20-8-2026،احصائية بعدد الحركات ...

بصدد السياسة والأيديولوجيا والبعد الاقتصادي في المسألة القومية الكوردية

مقدمة مؤيد احمد 31/8/2026  كتبت المقال ادناه اثناء قيام الحكومة الداعشية لـ أحمد الشرع في ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53 لقراءة العدد يرجى النقر على الرابط التالي: أعزاءنا قراء ومتابعو ...