حنين الحاتم
نستقبل ذكرى انتفاضة تشرين العظيمة ونستذكر دور المرأة في هذة الانتفاضة مع رفيقها الرجل ، والتي تركت بصمة قوة وتفاعل مع الانتفاضة. في الوقت الذي يشهد فيه العراق ومنذا 17 عام تخبطا سياسياً يرفقه تدهور اقتصادي وامني واتساع رقعة الفقر، بسبب ممارسات السلطة السياسية الطائفية، و كذلك الهجوم المستمر على المرأة و مستحقاتها من خلال محاولات لتشريع قوانين تجعل من المرأة جارية وعبدة للرجل، او من خلال سلب انجازات المراة عن طريق سلب حقوقها بالهجوم على قوانين الاحوال الشخصية لسنة 1959التي انصفت المرأة نوعاً ما.
لم يكن لدور المرأة ان يخفت لعقود من الزمن و في فترات متقطعة لولا التدخل السافر والجائر من قبل مشوهي الحياة، ممن لا يرون في المرأة انسانا مستقلا لا يختلف عن اقرانه في الحقوق والواجبات، ومحاولاتهم المستمرة في قمع و اضطهاد المرأة.
بمناسبة الذكرى الاولى لانتفاضة تشرين، يتم تداول السؤال عن إمكانية إعادة احياء دور المرأة في المجتمع على غرار نشاطها في مجريات احداث انتفاضة تشرين، وما تركته من أثر وتغيير ملموس على ارض الواقع ما يثبت قدرتها على قيادة الأنشطة النسوية على مستوى العالم.
لقد اصبحت المرأة أكثر إيمانا بقدرتها على كسر التابوهات الاجتماعية التي كان البعض يرى بأن كسرها ضرب من الخيال، و اصبحت اكثر قوة وشجاعة على المطالبة بحقوقها، وكذلك فان المجتمع الذي كان ينال منها في بعض الأحيان ويستهين بقدراتها، يرفع الان لها القبعة احتراما و تقديرا، وقد ادرك المجتمع جيدا ان المرأة ستأخذ كامل حقوقها قانونيا ومجتمعيا، عبر ثوراتها، ثورة على السلطات القمعية وثورة على الأعراف والتقاليد الرجعية.
اما عن نشاطها المتميز، فكانت المرأة واعية وقوية، تستطيع الوقوف بوجه الظلم ولها القدرة على القيادة، اذ كان لها دور فعال بالاحتجاجات، نجدها تساند الرجل وتزيد من حماسه واصراره، الكثير من الرجال حين وجدوا المرأة الى جانبهم في المطالبة بالحقوق، أدركوا أهمية القضية وزادت ثقتهم بها.
وعن الأثر الذي تركته مشاركة المرأة في انتفاضة تشرين، حيث خرجت اعداد كبيرة من النسوة للتظاهر، وغيرهن الكثيرات كن مازلن في منازلهن بفعل القيود الاجتماعية. رغم كل هذه أصبحت المرأة بفعل الانتفاضة أكثر قدرة على كسر الاغلال والتحرر منها. هذه هي الانتفاضة التي نستذكرها كل يوم وليس كل عام. شهر تشرين شهر الوعي وشهر الحرية، شهر تشرين هو الامل والحياة و القوة. الانتفاضة التي قام بها نساءنا وشبابنا وحتى اطفالنا جميعهم من اجل كلمة الحق ومن اجل الحرية والمساواة والعيش بسلام.
ان شهر تشرين جعل النساء تكسر القيود وتكسر الحاجز الذي صنعته السلطة باسم الدين وباسم العرف والتقاليد و أبرز دورها المنتج في المجتمع وداخلة، وليس في البيت كزوجة ومربية للاطفال فقط.
ان مشاركة المراة في انتفاضة تشرين كسرت كل هذه القيود وكل المسميات التي سيطرت على هذا المجتمع. في هذه الانتفاضه رأينا المرأة الفنانة و المنسِّقة والمنظِّمة والمُسعفة والطالبة ورأينا من تهتف وتضحي من اجل التغيير، و منهن من اعتقلن او اختطفن او قتلن من اجل حياة تليق بالإنسان ، حياة امنة تخلو من القتل والترهيب والرعب المحاط بِنَا منذ سنين.
تحية من القلب لكل النساء اللواتي رسمن صورة مغايرة عبر مشاركتهن الفعالة من اجل المطالبة بحياة حرة كريمة.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
