8-شباط عرس الدم

طارق فتحي

((ان الانقلاب مكسب لنا)) روبرت كومر.. عضو مجلس الامن القومي الأمريكي في عهد جون كينيدي

لم يكن يوما تقليديا، انه بآلاف السنين، كان شباط اقسى الشهور، استبيح فيه كل شيء، قتل تعذيب، تنكيل، اغتصاب، تهديد، ترويع؛ لم يبخل الظلاميون بأية وسيلة قبيحة، مارسوا كل أبشع أنواع الظلم على الجماهير، امتلأت الشوارع بالضحايا والدماء وكأنها نٌثرت على الأرض، الخوف والرعب كانا المشهد الأبرز في ذلك اليوم، هستيريا القتل لم تتوقف، اجتمعت الفتوى الدينية “الشيوعية كفر والحاد” مع الحقد القومي مع السي أي ايه، لينتجوا الة قتل رهيبة، عمياء، لا تفرق بين طفل ومسن، بين فتاة وعجوز، بين عامل ومدير، بين عضو حزب ومحب للحزب؛ اشتغلت تلك الالة لتحصد أرواح الالاف، وكل العالم يشاهد هذا العرس الدموي، حتى سيء الذكر، القبيح، خروتشوف، والذي كان الشيوعيون في ذلك الوقت محسوبين عليه، لم يقل كلمة، بل كأنه بارك حفلة الموت تلك.

صباح جمعة باردة ومظلمة، التاسعة صباحا، الجميع نيام، حلقت طائرة “الهنتر”، فبدأت الأوركسترا تعزف نشيد الموت، انطلقت قوى الشر من جحورها، رشيد مصلح يلقي بيان 13 المشؤوم، يبيح فيه قتل كل من لم يؤيد الانقلاب أينما وجد، ويدعو لإبادة الشيوعيين، ويحذر من يأويهم او يخفيهم او يسهل هروبهم؛ كان هذا البيان هو بمثابة تصريح للقتل ولكل الأفعال الاجرامية الاخرى، بدأت ميليشيا الاجرام “الحرس القومي” بمداهمة البيوت، وبدأت حفلات الموت والاغتصاب، يذكر طالب شبيب عضو القيادة القطرية لحزب البعث في مذكراته انه قد قُتل ما بين خمسة الاف الى اثني عشر الفا.

اتحد الفاشيون “البعثيون والقوميون” في حلف دنس، قذر، وبمباركة مخابرات الدول الأوروبية وامريكا، ليقتلوا ويفتكوا ما شاء لهم، امتلأت السجون والمعتقلات، قصر النهاية غص بالمعتقلين، أبشع أساليب التعذيب مورست على السجناء، اعتداءات جنسية، اعدامات ميدانية بدون محاكمة، إذاعة صوت أمريكا تبث أسماء وعناوين الشيوعيين، علي صالح السعدي امين السر في حزب البعث لم يكذب عندما قال (لقد جئنا الى الحكم بقطار امريكي) كان يوما دمويا بامتياز

((ضربوه بالهراوات حتى أدموه، وعلقوه من رجليه مشدودا الى السقف، واوقعوه مغشيا عليه…قطعوا من لحم ساقه وذروه بالملح.. كسروا عظامه.. طوحوا به في سراديب قصر النهاية أياما وليالي.. مطروحا في مياهها الآسنة الباردة مقيدا عاريا.. حرموا عليه الاكل والشرب والمنام.. ضغطوا عينيه بالأصابع حتى ينزف الدم وسال منهما ماء الرؤية.. واخيرا سيروا فوقه عجلة حديدية ضخمة سحقت جسده النحيف)) هكذا عٌذب وقٌتل سلام عادل.. سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.

تناسخ الأرواح

انتهى حكم البعث المشؤوم على يد الصانع والمربي ذاته “أمريكا”، كأن القطار الذي اتى بهم، قد حدد لهم ساعة الرحيل، لكن هذا القطار المشؤوم ضل سائرا، حط رحاله مرة أخرى في العراق، نزل منه هذه المرة الإسلاميون، الدبابات الامريكية تتدخل مباشرة في العراق لتحتله، وتأتي بمصاصي دماء جدد، زومبيات العصر، النسخ الجديدة للبعث.

تناسخت الأرواح، فحلت أرواح أولئك المجرمين العتاة البعثيون بمجرمي الإسلام السياسي، فلا فرق يذكر بين ((صدام حسين، خالد طبره، عمار علوش، ناظم كزار، علي صالح السعدي، منذر الونداوي، حردان عبد الغفار، طه ياسين رمضان، رشيد مصلح، عبد الغني الراوي)) وبين قادة الإسلام السياسي، من القاعدة وداعش وقادة الميليشيات وكل العملية السياسية البغيضة، ذات الصبغة الاجرامية، ذات الأساليب القمعية، لا فرق بين السفاري والعمامة، لا فرق بين الحرس القومي والميليشيات، لا فرق بين الرفيق والسيد، تساوت هذه القوى الرجعية والظلامية في اجرامها وارهابها.

حل تشرين محل شباط، قمع غير مسبوق، تتسابق الميليشيات على ارتكاب المجازر، يتفاخرون بمن يقتل أكثر او يعتقل أكثر، ألف من الشبيبة ذهبوا ضحية القمع الإسلامي، الالاف من الجرحى والمعاقين، ومثلهم مغيب في سجون السلطة ومعتقلات الميليشيات، وهم مستمرون بعمليات القمع، التغير الوحيد هو إضافة راع آخر لهؤلاء الإسلاميين، فمع الصانع الأساسي “أمريكا” أضيفت “إيران”، الاغتيال، القتل، الخطف، الترويع، صفات اشتركوا بها مع البعثيين، لكن الإسلاميين اضافوا خصائص جديدة هي النهب والسلب والسرقة لثروات البلد، والذيلية والتبعية لدول أخرى، ان البعثيين والاسلاميين هما وحشان من رحم واحد “أمريكا” “كراكن العالم”، وهذه الوحوش عملها فقط التدمير والتخريب والقتل، وتنفيذ سيناريوهات الام الحنون “أمريكا” ودول أخرى.

رغم كل ذلك فأن بصيص الامل موجود، فالجماهير اليوم عازمه على الخلاص من هذه الزمرة الحاكمة، وهي ماضية وجادة في ذلك، فليس لديها ما تخسره، لكنها ستربح حياتها، ويوما ما سيبزغ فجر الحرية، وهو قريب، فالقوى الإسلامية الموجودة اليوم أضحت مكروهة جدا، والجماهير نفضت ايديها منها، ونهايتهم باتت وشيكة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

%d مدونون معجبون بهذه: